الرئيسية / مقالات / Gouvernement de passage

Gouvernement de passage

حسناً فعل الرئيس سعد الحريري بخروجه من المشهد الحكومي في الوقت الحاضر. وحسناً فعل باستقالته وحكومته تلبية لنداء الشارع، ولو حاول قريبون منه دفعه الى الشعور بالندم على تلك الخطوة التي لم تجد صداها الايجابي في اوساط الانتفاضة الشعبية. وسواء كانت الاستقالة نابعة من اقتناع او من حسابات سياسية مختلفة او ايحاءات خارجية، فان الحكم عليها يكون بنتائجها، لا بمسبباتها.

وفي نتائجها الايجابية، انها استجابت لمطلب شعبي، وعززت الديموقراطية، وفضحت السلطة الحاكمة، وعرَّت الفريق الآخر، وأفسحت في المجال لوجوه جديدة للتوزير، وأحيت، او ربما ستحيي، معارضة حقيقية من خارج الحكومة، وربما تكون انقذت الحريري من تحمّل تبعات الانهيار المالي والفوضى السائدة على كل صعيد الى اجل غير محدد، اقله في الوقت الراهن.

الحكومة الجديدة، وإن كنتُ من مؤيدي اعطائها فرصة اشهر قليلة للانطلاق، وهي، في نظري، جيدة في الشكل وفي مواصفات اكثرية وزرائها، لا يُتوقع منها الكثير، لا لعلّة في رئيسها او اعضائها كأفراد، وانما في تركيبتها وفي القوى السياسية التي تقف وراءها، والتي تتعامل بالعقلية الرجعية المستأثرة نفسها. فعملية التأليف شهدت في ربع الساعة الاخير، تطورات وتصرفات غير سويّة. وهو ما عبَّر عنه بوضوح منذ اول من امس الوزير السابق وئام وهاب بقوله: “كل ما يفعله الناس مبرَّر لأن ما تفعله تماسيح السلطة أسوأ بكثير”. ابقاء الاسماء سرية حتى الساعة الاخيرة ليس دليلا صحيا. احتفاظ الرئيس نبيه بري في جيبه بالاسماء الشيعية مخالفة دستورية. إمرار الاسماء الحزبية قبل اعلان الولادة بقليل فيه احتقار وازدراء بالرئيس المكلف، وبالانتفاضة اي بالارادة الشعبية معا. والاداء الحكومي سيعكس بالطبع التباعد القائم ما بين فريقين مسيحيين حليفَي الامر الواقع في الحكومة، اي وزراء الرئيس ميشال عون و”التيار الوطني الحر” من جهة، ووزيري “تيار المردة” من جهة أخرى، وايضا بين الفريق الاول ووزيري حركة “امل”، إذ إن تسوية العلاقات ظاهريا لا يعني حتماً معالجة المسببات ولا ازالة الرواسب.

لكن للحكومة مهمات كثيرة في زمن قد يقصر او يطول وفق التطورات السياسية الداخلية والخارجية، اذ ليس ما يمنع سقوطها في الشارع، رغم التعقيدات والصعوبات التي تواجه هذه الخطوة، بدفاع سيكون مستميتا من قوى 8 آذار، وفي طليعتها “حزب الله”. سيكون على الحكومة إمرار المرحلة بأقل خسائر ممكنة، في انتظار تطورات الاقليم من جهة، وترقباً للعلاقات الاميركية – الايرانية من جهة اخرى، وما تعكسه هذه التطورات على مجمل المنطقة، خصوصا بعد التواصل السعودي – السوري في الامم المتحدة وتعبير الجانب السعودي عن ان “ما جرى بين البلدين يجب أن يمر لانه سحابة صيف”، مشدداً على “العلاقات الأخوية التي طالما جمعت سوريا والسعودية” وفق صحيفة “الوطن” السورية، وعدم صدور اي نفي من الرياض.

في الانتظار، يمكن اعتبار الحكومة برئاسة الرئيس حسان دياب “حكومة الوقت الضائع”. لكن هذا الوصف لا يعفيها من تحمّل المسؤولية بكل جدية لان المتربصين بها كثر، والشامتين سيكونون اكثر.

ghassan.hajjar@annahar.com.lb – Twitter: @ghassanhajjar

اضف رد