الرئيسية / home slide / “مكتبة عليا” في الجميزة نهدي إليها الكتب بعد تضرُّج

“مكتبة عليا” في الجميزة نهدي إليها الكتب بعد تضرُّج

19-07-2021 | 00:00 المصدر: النهارسليمان بختي

“مكتبة عليا” في الجميزة نهدي إليها الكتب بعد تضرُّج

في السادسة وسبع دقائق من الرابع من شهر آب 2020 وقع انفجار مرفأ بيروت. خلال لحظات سقط أكثر من مئتي ضحية وآلاف الجرحى. دمرت أحياء وبيوت ومحال ومعالم. في شارع الجميزة هناك مكتبة صغيرة، “مكتبة عليا”، تضرجت بالكتب والرفوف والدمار. لكنها بهمة الأصدقاء ومساعدتهم، وهم عشّاق كتب وجلوس وسط الرفوف، نهضت من جديد لتواصل الدور وتعمر سبل التلاقي كما يعمر الورد. 

 عاد التحلق الجميل لأجل كتاب، صورة، مجلد، أو توقيع، أو قراءات شعرية وفقرات من رواية ومسرحية. عادت المكتبة إلى الشارع، لئلا يختل شغفٌ في المدينة، وينقطع ضوء.

 أقسى الخسارات، بعد البشر والذكريات والأرزاق والآمال، هي تلك الأمكنة التي تصنع للبشر معالم ولقاءات وذكريات وتؤنسن المكان.

  رفضت “مكتبة عليا” أن تكون شهيدة وضحية. أرادت أن تشهد على الدمار والنهوض، على عصف القسوة الفادحة وعسف الأيام. صمدت ونفضت الركام لمواكبة الحضور المعنوي لإنسان بلادنا في حنايا الثقافة والفنون والتواصل. كانت مع استفاقة الحياة مجددا لا مع الانتظارالخاوي. كانت مع النسائم لتعرف متى تكتب الكتب والأشعار والروايات، فتكون جزءا من الحضور الأليف للبحر ولمرفأ المدينة ولليمام الذي يشرب معنا الفنجان حين نتصفح جريدة أو نقرأ كتابا.

  لجبران هذا القول: “لا شيء يزول في الغابة إلا بمعرفة الأشجار، ولا شيء يدوم في الغابة إلا بمعرفة الأشجار”. نريد لـ”مكتبة عليا” في الجميزة أن تدوم وتستمر في نشأتها المستأنفة مثل وردة وشمعة وأمل. نريد أن لا تغير الأحياء السكنية أيضا عناوينها وعلاماتها ومعالمها. على الأمل أن تعود كل البيوت وأصحابها والشبابيك، وفاءً للذين غابوا وقد متنا معهم وهم نحن. ومن أجل أن يكونوا شوكة في عيون الذين لن يفلتوا من المحاكمة ولعنة الدهر والناس.

  في الذكرى الأولى لانفجار الرابع من آب سأحمل من مكتبتي كتابا وأهديه إلى “مكتبة عليا”. هذا ما سيفعله أصدقائي، مثابة تحية مستحقة لمن جعل من إرادة الحياة، الحياة الخصبة الغنية، فصلا رائعا في كتاب، في كتب، في مكتبة. 

 الكتاب منا جميعا إلى مكتبة، أرادت الحياة صورة لمدينتنا الحقيقية.