ابراهيم وصليبا: مؤشرات على عودة الاغتيالات | عون والحريري: الحكومة «مش قريبة»

  • سياسة
  •  المشهد السياسي
  •  الأخبار
  •  الجمعة 4 كانون الأول 2020
  • 0

كنتيجة طبيعية للفراغ السياسي والأزمة الاقتصادية، عادت الخشية على الاستقرار الأمني لتصبح أكثر جدية، وسط حديث عن إشارات إلى احتمال عودة زمن الاغتيالات. لكنّ هذا التطور وقبله فقدان الناس للقمة عيشهم لم يستدعيا أي رد فعل على المستوى السياسي. كل الأطراف في الداخل والخارج تتعامل مع تأليف الحكومة على أنها مشروع مؤجّل إلى ما بعد تسلّم جو بايدن للرئاسة الأميركية

الفراغ السياسي بدأ يُنذر بما هو أسوأ. لم يعد ينقص البلد، بعد الانهيار الاقتصادي غير المسبوق، سوى القلق من تداعيات أمنية بدأ الحديث عنها يصبح أكثر علانية. خلال انعقاد المجلس الأعلى للدفاع أمس، أعرب قادة أمنيون عن خشيتهم من وجود معطيات عن عمليات اغتيال يُحضّر لها في الداخل اللبناني. وكشف كل من المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم والمدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا عن وجود معلومات وتحليلات أمنية تشي بأنّ المرحلة المقبلة ستتخللها اغتيالات سياسية، متحدثين عن خطر يتهدّد شخصية سياسية محددة، لكن لم يُفصحا عن أي أسماء «منعاً لإثارة الهلع».
وبحسب ما تردد، فإن هذه المعطيات مستندة إلى معلومات من أجهزة أمنية غربية، وأخرى ناتجة عن تحليل المعلومات على الأرض. وقد أشارت التحليلات إلى أن حركة تهريب مجموعات تتنقل عادة بين العراق وسوريا، بدأت تزداد باتجاه لبنان. وعلى الأثر بدأت القوى الأمنية تكثّف حواجزها في مناطق حساسة أمنياً. لكن بالرغم من هذا التحليل، فقد أكدت مصادر معنية أن لا معلومات جدية تؤكد هذه المعطيات، التي لا تزال في إطار التحليل.
وفي الإطار الأمني أيضاً، علمت «الأخبار» أن حزب الله لا يزال في حالة استنفار عالية في المواقع والمناطق التي يمكن أن تشكل هدفاً محتملاً لعمل أمني إسرائيلي.
إلى ذلك، عقد مجلس الدفاع الأعلى أمس اجتماعاً غير مسبوق في قراراته. إذ بدا جلياً أن رئيس الجمهورية، العماد ميشال عون، قرّر تعويض غياب الحكومة، بمجلس الدفاع الذي أصدر قرارات تشبه القرارات الحكومية، وصولاً حتى إلى تكليف الأمين العام لمجلس الوزراء «استكمال ملف إعداد مشروع قانون لتشركة مرفأ بيروت الذي رفعته اللجنة المؤقتة لإدارة مرفأ بيروت لعرضه على مجلس الوزراء فور جهوزه».
المجلس لم يتأخر أيضاً بالطلب إلى وزير الأشغال العامة استكمال تنظيف المجاري والأقنية على الطرقات ومجاري الأنهار كافة. كما طلب إلى وزير الداخلية التعميم على البلديات ضرورة إجراء التنظيفات والصيانات اللازمة للأقنية داخل المدن والبلدات.
كما كلّف وزير المالية السعي لتأمين اعتماد بقيمة 150 مليار ليرة لتوزيع مساعدات الترميم على المتضررين جراء انفجار مرفأ بيروت. وكلّفت وزارة الأشغال، ولا سيما اللجنة المؤقتة لإدارة مرفأ بيروت، بالتنسيق مع قيادة الجيش متابعة إزالة المستوعبات التي تحتوي على مواد شديدة الخطورة موجودة في باحة محطة المستوعبات في مرفأ بيروت، وذلك بالاستناد إلى العقد الموقّع بين شركة «Combi left» واللجنة المؤقتة لإدارة مرفأ بيروت، على أن يتم استكمال ومتابعة الدعاوى تجاه أصحاب هذه المواد.
رئيس الجمهورية كان استهلّ الجلسة بالتأكيد أن «الوضع الراهن في البلاد هو وضع استثنائي يتطلب متابعة استثنائية واتخاذ قرارات لمعالجة هذا الوضع الدقيق في البلاد». وقال: «صحيح أن الحكومة مستقيلة وهي في مرحلة تصريف الأعمال، إلا أن الظروف الراهنة تفرض أحياناً التوسع قليلاً في تصريف الأعمال لتلبية حاجات البلاد إلى حين تتشكل الحكومة العتيدة». لكن مصادر معنية، وضعت هذه القرارات في إطار ردّ رئيس الجمهورية على تمسك الرئيس سعد الحريري بالتكليف من دون المبادرة إلى تذليل العقبات التي تحيط بالتأليف. وأشارت المصادر إلى أن أغلب القرارات التي تخرج عن الإطار الأمني لن تكون قابلة للتنفيذ، خاصة أن رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب نفسه يرفض التوسع في تفسير تصريف الأعمال، مهما تأخر تشكيل الحكومة.
وفي هذا السياق، نقل قائد الجيش العماد جوزف عون عن الرئيس سعد الحريري قوله: «رتبوا أموركم على أساس أن الحكومة مش قريبة». وهذا ما أبلغه الرئيس عون لدياب من خلال اتصالات مباشرة وغير مباشرة طالباً منه العودة إلى ممارسة دور أكبر والتوقيع على قرارات، كان دياب يرفض القيام بها.
وبذلك، تكون كل الطرق المؤدية إلى تشكيل الحكومة قد أُقفلت، وبدأت السلطة تتصرف على هذا الأساس. فكل الإشارات السلبية المتعلقة بالوضع الاقتصادي والنقدي لم تؤد إلى تغيير في المواقف السياسية المرتبطة بتشكيل الحكومة. مؤتمر باريس الذي «وبّخ» المشاركون فيه السلطة اللبنانية على تقاعسها في عملية تشكيل الحكومة، لم يؤد إلى أي نتيجة. دعم المواد الأساسية الذي يشارف على التوقف، منذراً بكوارث اجتماعية كبيرة، لم يدفع إلى تليين المواقف. باختصار، القابعون في السلطة لا شيء يثنيهم عن إعطاء الأولوية لمصالحهم الضيقة، بصرف النظر عن العواقب الكارثية.

مجلس الدفاع الأعلى يُصدر قرارات حكومية!


سعد الحريري لا يبارح بيته. ولأنه مطمئن إلى أن التكليف في جيبه، فهو لم يجد من داع للتحرك في سبيل فكفكة العقد المتحكّمة بالتشكيل. استرخاؤه يزيد القلق. فهو لا يقدم تشكيلة إلى رئيس الجمهورية ولا يتحاور معه في محاولة لكسر الهوة بينهما. لا يزال كل طرف متمسكاً بموقفه.
وبحسب المعلومات، أبلغ الحريري الروس، كما الأوروبيين، أنه لن يرمي تركيبة مستفزّة في وجه عون، لكنه لن يعتذر لا الآن ولا في عشرين كانون الثاني المقبل. وكان لافتاً أن الفرنسيين عبّروا عن اعتقادهم أن الحريري عاد للتواصل مع الأميركيين، وأنه يعمل وفق مشورتهم ليحصل على ضمانات منهم بإبعاده هو والمقربين جداً منه عن لائحة العقوبات طالما هو رئيس حكومة مكلف.
العواصم الأوروبية تقول إنها حذرة في ملف العقوبات في لبنان لأسباب كثيرة، أهمها أنها تنتظر نتائج الزيارة المرتقبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى بيروت. وهي تعتبر أن الموقف رهن إعلان ماكرون نفسه فشل مهمته، علماً أن الجميع يعتقد أن تحرك الرئيس الفرنسي من خلال عقد المؤتمر أو الإصرار على زيارة لبنان يهدفان إلى القول للأميركيين بأنه شريك في إدارة ملف لبنان.

الحريري للأوروبيين: لا اعتذار حتى بعد تسلّم بايدن

(هيثم الموسوي)
مع ذلك، تلمّح مصادر مقربة من بيت الوسط إلى أن الأيام المقبلة دقيقة جداً لناحية تشكيل الحكومة، مشيرة إلى أن الفرنسيين قد يتمكنون من إحداث خرق ما في المراوحة المستمرة، من دون أن يتضح أي توجّه في هذا الصدد.
في المقابل، فإن كل المؤشرات لا تزال تربط تشكيل الحكومة بانتقال السلطة في أميركا. ١٤ آذار تتعامل مع الملف على اعتبار حزب الله غير مستعجل التشكيل، وهو لا يمانع انتظار تسلم جو بايدن لمنصبه، وبالتالي جعل لبنان جزءاً من المفاوضات الأميركية الإيرانية. وفي المقابل، فإن ثمة من يؤكد أن الحريري، ومن خلفه فرنسا، مقتنعان بأهمية انتظار بايدن، الذي ستكون إعادة تفعيل العلاقات مع أوروبا من أولوياته، وهو ما قد يسمح بإعطائه هامشاً للحركة.
من جهة أخرى، وفي تأكيد على أن الخلافات بشأن التأليف ليست محصورة بين عون والحريري، انتقد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، في حديث عبر «سكاي نيوز»، «لعب الأولاد في التحاصص بين رئيس الجمهورية ميشال عون، والرئيس المكلف سعد الحريري». لكنه ذهب في المقابلة نفسها ليفاوض على حصته، مشيراً إلى أنه «سمعنا مزحة ثقيلة أنه سيكون من نصيب كتلة «اللقاء الديمقراطي» وزارة الخارجية، من أجل ماذا في بلد مقسوم وليس له أي سياسة خارجية؟ أو السياحة، شكراً لا أريد السياحة».