الرئيسية / home slide / زمن الثلث المعطل والحقائب “الميثاقية” ولّى والأبراج الدولية تراقب…

زمن الثلث المعطل والحقائب “الميثاقية” ولّى والأبراج الدولية تراقب…

وجدي العريضي
15-09-2020 | 00:19 المصدر: النهار

زمن الثلث المعطل والحقائب "الميثاقية" ولّى

زمن الثلث المعطل والحقائب “الميثاقية” ولّى

يظهر جلياً أنّ الرئيس المكلف مصطفى أديب يتميّز بالجدية والصلابة الألمانيتين، نظراً الى الوقت الطويل الذي أمضاه في سفارة لبنان في برلين، إضافةً إلى الهدوء والصبر اللذين جُبل بهما من طينته الطرابلسية، ولا أحد ينسى أنّ أديب مدعوم فرنسياً ودولياً، ولن يتمكن أي طرف من خطف الثلث الضامن أو المعطل، تلك البدعة التي ابتكرها أبناء الوصاية بدعم من “حزب الله”، إلى الميثاقية والحقائب السيادية، وكل هذه الاجتهادات ساهمت في خراب البلد ومؤسساته. 
وإذا أردنا أن نعرف لماذا لم يعتلِ الرئيس المكلف منبر الإعلام في قصر بعبدا ويُعلن مراسيم التأليف، فلا بد من أن نكتشف، وفق معلومات مصادر مطلعة لـ “النهار”، أنّ الاتصالات التي أجراها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع بعض السياسيين اللبنانيين دعاهم فيها إلى الهدوء وعدم التفريط أو التشويش على مهمّة الرئيس المكلف، مؤكداً لهم في الوقت عينه أنّ الحكومة ستبصر النور في الوقت المحدّد ولو زادت المسألة ساعات أو يومين، ولكن كما هو مخطط ومرسوم لها. وعندما علم أهل الحل والربط وملوك تدوير الزوايا من رؤساء وقيادات سياسية ومبتكرو إخراج الأرانب أنّهم غير قادرين على ممارسة “هواياتهم” السابقة وفرض أجنداتهم، قرروا عدم المشاركة، فافتتح رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل “الدقّ” مؤكداً أنّ تياره لن يشارك في الحكومة العتيدة، والأمر عينه للثنائي الشيعي بعدما فقد السيطرة أو القبض على التأليف كما كان يفعل في الحكومات السابقة، كيف لا وهناك مجتمع دولي وضعهم تحت المجهر بمراقبة لصيقة من “برج إيفل” و”تمثال الحرية” في نيويورك وسائر الدول المعنية بالملف اللبناني.
وهذا ما يؤكده أحد الذين اتصلوا بأصدقائهم الفرنسيين المولجين بمتابعة الوضع اللبناني، حيث شددوا أنّه خلافاً لما يعتقده البعض من أنّ الرئيس ماكرون يغازل “حزب الله” أو رئيس الجمهورية وسواهما، فإنّ المسألة تقتضي بدايةً تشكيل حكومة وبعدها سيشهد اللبنانيون مساراً وخطاً بيانياً مختلفين تماماً عما كان يجري في السابق، والجدية في التكليف والتأليف ستكون عينها لا بل أكثر صرامةً في عملية الإصلاح ومراقبة أداء الدولة والمؤسسات والمرافق الرسمية، وهناك لجان أو مشرفون فرنسيون ولبنانيون على كل التفاصيل الدقيقة في هذا الصدد.
وتضيف أنّ لقاءات ومشاورات واتصالات حصلت في اليومين الماضيين على خط “الخليلين” و”التيار الوطني الحر” ومن الطبيعي رئاسة الجمهورية، في ظل إصرار “حزب الله” على بقاء الخطوط مفتوحة مع رئيس الجمهورية ورئيس “التيار”، بخلاف ما أوحي بأنّ الأخير يريد التموضع بعيداً من حارة حريك إذ لا يمت ذلك الى الحقيقة بصلة، ويُنقل أنّ قيادياً في “حزب الله” كشف لأحد النواب السابقين أنّ الحديث عن خروج رئيس الجمهورية أو النائب باسيل عن التحالف مع الحزب إنّما هو حلم ليلة صيف، وهذا مجرد “تكتكة سياسية”، إذ هم يتشاورون معهم ويقفون إلى جانبهم في كل الملفات، وليس ثمة خلافات على الإطلاق.
وتلفت المصادر إلى أنّ أهمية العقوبات التي طاولت الوزيرين السابقين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس، تكمن في التوقيت لقطع الطريق على الثنائي الشيعي للحصول على حقيبة المال وكانت رسالة واضحة، في وقت ستحمل العقوبات المقبلة أيضاً رسائل في توقيت مفصلي، بمعنى ان المفاجآت مستمرة والعقوبات قائمة، والدلالة على ذلك كيف أنّ تصنيف صربيا “حزب الله” إرهابياً جاء في مرحلة التأليف وفي ظل وضع اليد الفرنسية خصوصا والدولية عموما على لبنان لتدارك سقوطه في فخ إيران و”حزب الله”، مع الإشارة إلى أنّه خلال مغادرة إحدى المرجعيات السياسية قصر الصنوبر، قالت للرئيس الفرنسي ماكرون بصوت خافت: “ساعدونا وأنقذونا، هناك احتلالان في لبنان من إيران وحزب الله”، فهز ماكرون رأسه مبتسماً وقال له: “سنتابع ونلتقي لاحقاً”…
وتخلص المصادر مؤكدةً أنّ الحكومة ستُبصر النور في الدقائق القاتلة، علما ان أكثر من جهة سياسية وحزبية بما في ذلك مراجع سياسية، لا تخفي أنّ الوضع في لبنان لم يستقر ولم يدخل في مرحلة التفاؤل الحذر، بل ما زال يعاني من المطبات الأمنية، وسبق لـ “النهار” أن أشارت إلى وجود خلايا إرهابية نائمة وتحريك لـ “نيو دواعش” عندما تفتح الحدود اللبنانية – السورية وعبر ممرات التهريب، لا بل إنّ أحد المسؤولين اللبنانيين أكد أنّ الذين قدموا إلى لبنان من بعض ما يصنّفون بالدواعش مروا على حواجز نظامية سورية، ما يعني أنّ الهواجس من أعمال إرهابية وهزّ الاستقرار في البلد أمر وارد. وعلى خط موازٍ إنّ محاولة فرط التأليف تعني إدخال البلد في طريق الانهيار السريع والعقوبات المفتوحة من المجتمع الدولي.