الرئيسية / home slide / الغضب يتصاعد ضد «حزب الله»

الغضب يتصاعد ضد «حزب الله»

القبس
في القبس الدولي 16 أغسطس 2020
https://alqabas.com/article/5794039
17082020

أعمال البحث عن مفقودين ورفع مخلفات الانفجار في المرفأ لا تزال تتم ببطء شديد (تصوير: نبيل إسماعيل)



عشية الأسبوع الثاني لكارثة انفجار مرفأ بيروت، وعشية إصدار المحكمة الدولية حكمها في قضية اغتيال رئيس
الوزراء رفيق الحريري، يبدو أن السلطة الحاكمة بدعم من حزب الله ماضية في تثبيت حكمها. ففي تحد جديد للشعب المنتفض، بعد تهديدات أمين عام حزب الله حسن نصرالله، أطلق الرئيس ميشال عون جملة مواقف، مؤكداً أن المعلومات حول المواد المخزنة في المرفأ وصلت إليه ولكن متأخرة، وأنه سيكون من المستحيل أن يتنحى لأن هذا سيؤدي إلى فراغ في السلطة والوضع لا يسمح بإجراء انتخابات. أما رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، فقال إن تياره يتعرض لحملة عنيفة بسبب وقوفه في وجه الفساد وعدم موافقته على المشاركة في حصار لبنان من خلال عزل حزب الله. وبنبرة تهديدية لخصومه قال: «لا تجرّونا إلى مكان لا نريده». في المقابل، تتزايد يوماً بعد يوم حدة الغضب على حزب الله، ليس من معارضيه فقط، إنما من بيئته الحاضنة، سياسيون وإعلاميون ضمن ما يسمى الثنائي الشيعي بدؤوا يشهرون آراءهم المنتقدة لسياسة الحزب وخطابات نصرالله. صحيفة وول ستريت جورنال قالت إن حزب الله يواجه انتقادات علنية جديدة باعتباره عائقاً أمام الإصلاح، ونقلت عن عباس زهري، الناشط الذي قتل شقيقه وأربعة من أفراد عائلته مع حزب الله قوله: «أنا مؤيد بشدة لحزب الله ضد إسرائيل، لكنني أعتقد أنه ارتكب أخطاء بتحالفه مع المسؤولين الفاسدين والتغطية على فسادهم». وركز منتقدون آخرون على تورط الحزب في الحرب السورية قائلين: «ينفذون أهدافاً إستراتيجية لخدمة إيران». فيما يلي التفاصيل الكاملة عشية الأسبوع الثاني لكارثة انفجار مرفأ بيروت، وعشية إصدار المحكمة الدولية حكمها في قضية اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري، يبدو أن السلطة الحاكمة في لبنان بدعم من «حزب الله» ماضية في تثبيت حكمها على حساب الشعب، في وقت تفقد فيه أحزاب هذه السلطة القائمة يوماً بعد يوم رصيدها الشعبي. في تحدِّ جديد للشعب المنتفض على وجعه جرّاء انفجار مرفأ بيروت الكارثي، أطلق الرئيس ميشال عون جملة مواقف لافتة. في النقطة الأولى أكد عون أن المعلومات حول المواد المخزنة في المرفأ وصلت إليه، ولكن متأخّرة، وأن كل السلطة كان لديها خبر. وقال عون: إنه سيكون من المستحيل أن يتنحّى بعد نداءات شعبية تطالبه بالاستقالة، لأن هذا سيؤدي إلى فراغ في السلطة. وأضاف عون: «إذا كنت سأستقيل، فسيحتاج لبنان تنظيم انتخابات فوراً، لكن الوضع لا يسمح». وعن وضع التحقيقات، قال عون: «بالطبع، نريد إنهاء التحقيق بسرعة كبيرة. لكننا اكتشفنا أن الوضع أكثر تعقيداً بكثير، ما يعني أن التحقيق لن يكون قادراً ليتم الانتهاء بسرعة كبيرة». وتخالف هذه التصريحات أحاديث سابقة للرئيس قال فيها إن «القضاء يجب أن يكون سريعاً». وردّاً على سؤال حول ما إذا كان مستعدّاً للتوصّل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل، أجاب عون «بحسب. لدينا مشاكل مع إسرائيل، ويجب حلها أولاً». اللبنانيون لم يستريحوا من وطأة المواقف التصعيدية، حيث خرج أيضا صهر الرئيس عون، رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل عن صمته للمرة الأولى بعد الانفجار، بعد ان استثناه وكيل الخارجية الأميركية دايفيد هيل من جدول لقاءاته والتلويح الأميركي بمعاقبته. باسيل قدم مرافعة دفاعية شاملة عن تياره السياسي «الذي يتعرّض لحملة عنيفة وصلت تداعياتها الى قلب تكتله النيابي مع استقالة نائبين وخروج نائبين من التكتل». ووضع باسيل كل هذه المواقف في اطار المؤامرة الإعلامية الكونية على تياره، رادّاً أسبابها الى وقوفه في وجه الفساد وعدم موافقته على المشاركة في حصار لبنان، من خلال عزل «حزب الله»، على حد قوله. وأكد أنه مستعدّ للعقوبات ولن يطعن في لبناني آخر. خاتماً تصريحه بنبرة «تهديدية» لخصومه في حال عدم ملاقاته، إذ قال «اسمعوني جيداً: لا تجرّونا لمكان لا نريده. نحن لسنا ميليشيا، لكننا أبناء الأرض ونعرفها جيداً». الغضب على الحزب في المقابل، تتزايد يوماً بعد يوم حدة الغصب على «حزب الله»، ليس فقط من معارضيه التقليديين، إنما هذه المرة من حلفاء له ومن بيئته الحاضنة. حشود المتظاهرين الذين خرجوا في مسيرة في بيروت بعد الانفجار ركّزوا أنظارهم إلى جهة واحدة فقط: «حزب الله». سياسيون وإعلاميون ضمن ما يسمى الثنائي الشيعي بدأوا يشهرون آراءهم المنتقدة لسياسية «حزب الله» ولخطابات أمينه العام حسن نصرالله. الإعلامي حسين شمص، واحد من الذين يرفعون الصوت، كتب عبر صفحته في «فيسبوك» أمس: «عشرات السنين ونحن نسمع خطابات مدروسة تحاكي العواطف تستخدم فيها لغة احترافية جميلة تدغدغ المشاعر، وتطيّر العقل، وتكبّر الرأس، وترفع منسوب الادرينالين.. خطابات رفعت لها القبضات وفديت بالروح والدم وأقيمت لها مناسك القداسة». وأضاف: «عشرات السنين ونحن نتأمل، ننتظر، نحلم وننتصر لكننا استفقنا على واقع مغاير ولا يشبه هذه الخطابات، واكتشفنا ان الأقوال غير مقرونة بأفعال، والوطن مشلوح على كومة ردم مهزوم وغارق بالدم والفساد والديون». صحيفة وول ستريت جورنال قالت أمس: إن «حزب الله» ـــــ الذي وصف نفسه منذ ولادته بأنه حصن ضد إسرائيل وحامي الشيعة في لبنان ـــــ يواجه انتقادات علنية جديدة، باعتباره عائقا أمام الإصلاح السياسي. ويقول النقاد إن الحزب ساعد في التستّر على الفساد المنهجي، وركّز اهتمامه في الخارج بدلا من التعامل مع الوضع الاقتصادي المتدهور داخليا. عباس زهري، الناشط الذي استشهد شقيقه وأربعة من أفراد عائلته وهم يقاتلون مع «حزب الله» قال للصحيفة: «أنا مؤيد بشدة لحزب الله في نضاله وجهاده ضد إسرائيل، لكنني أعتقد أنه ارتكب أخطاء بتحالفه مع المسؤولين الفاسدين والتغطية على فسادهم». وركز منتقدون آخرون على تورّط «حزب الله» في الحرب السورية، حيث كان حليفاً أساسيا في جهود إيران لإنقاذ نظام الرئيس السوري بشار الأسد. وقال مهرّب أسلحة كبير قاتل لسنوات في سوريا، واشترى أسلحة لــ «حزب الله»: إنه سئم فقدان أصدقاء ينفذون أهدافا إستراتيجية لإيران ودول أخرى. وقال مهرب السلاح، الذي طلب عدم ذكر اسمه، تجنّبا لإغضاب قيادة الحزب: «نريد أن يقاتل أطفالنا للدفاع عن منازلنا من إسرائيل وليس لخدمة إيران». نزار حسن (27 عاماً) هو ناشط في الجماعة الحقوقية (لحقي) قال إن «حزب الله أكبر عقبة أمام مشروع إقامة دولة قوية بمؤسسات عاملة». أما شريف سليمان، الناشط في مكافحة الفساد من البقاع، فقال: «حزب الله جزء من الفساد الذي أدى إلى الانفجار»، مضيفا انه نفسه يدعم بقوة مقاومته ضد إسرائيل، وليس سياساته فـ«ليست لديك فكرة عن مدى غضبنا». هل حانت النهاية؟ لا شك في أن «حزب الله» فقد الكثير من شعبيته داخل لبنان وخارجه في العقدين الأخيرين، لكن تداعيات تفجير بيروت تمثّل تحدياً وجودياً لبنية الحزب وقوته العسكرية والسياسية، وفق محللين، لا سيما بعد الحضور الدولي القوي في لبنان سياسياً وأمنياً وإنسانياً والمطالبة بتحقيق دولي في ملابسات التفجير. مجلة نيوز ويك رصدت تداعيات تفجير المرفأ على «حزب الله» بالتحديد، في تقرير بعنوان «الضغط يتزايد على حزب الله»، تناول وضع الحزب داخلياً وخارجياً، ويلخّص نيكولاس بلانفورد الباحث بمعهد أتلانتيك كاونسيل لـ «نيوزويك» الموقف الآن بأن «حزب الله» قبل ربع قرن «كان صغيراً ومُركزاً بالكامل على محاربة الإسرائيليين وكانت سمعته نظيفة لا تشوبها شائبة من ناحية الفساد، لكنه اليوم أصبح قوة عسكرية هائلة تحارب إقليمياً ومنخرطاً كلياً في السياسة، وأصبح جزءاً من النظام، ويعاني من الفساد أيضاً». وبالتالي، أصبح الحزب في موقف المدافع عن نفسه على الساحة اللبنانية، فبالنسبة إلى المحتجّين «حزب الله» جزء أساس من الطبقة الأساسية الفاسدة التي يريدونها أن ترحل. لكن يبقى السؤال: «هل يستسلم حزب الله لدعوات تسليم أسلحته والاقتناع بأن يكون حزباً سياسياً، أم سيهرب للأمام ويتحدّي داخليا وخارجياً؟». حزب الله بيروت لبنان انفجار المرفأ قد يعجبك أيضاً

للمزيد: https://alqabas.com/article/5794039