الرئيسية / مقالات / سيادة الحدود: أينك يا فؤاد شهاب؟

سيادة الحدود: أينك يا فؤاد شهاب؟

لا ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا مسموح، سواء بدأ من الشمال الى الجنوب او العكس، وقد نشب خلاف حول هذا الأمر سابقاً، ولا ضبط الحدود ومنع التهريب عبر هذه الحدود مسموح، ولا وجود لبنان اصلاً كدولة مستقلة مسموح، ما دامت النظرية السورية تقول ان اتفاق “سايكس – بيكو” مؤامرة سلخت لبنان عن سوريا، وهكذا كل هذا الدويّ المضحك المبكي حول التهريب الذي يستنزف مليارات لبنان الداعمة للمازوت والبنزين والقمح، كان وسيبقى مجرد مسخرة إسمها راوح مكانك!

كان الأمر فضيحة مخجلة ان تنفجر قصة المازوت المهرّب والعشرين مليار دولار التي ضاعت على الدولة اللبنانية في خمسة أعوام، بسبب التهريب الى سوريا، ولبنان بلد يتسول صندوق النقد الدولي لمنعه من الوقوع في الإفلاس. لكن المخجل أكثر أنه حين كان الدكتور سمير جعجع يقدّم إخباراً الى الدولة العليّة عن المعابر الفالتة، وكان النائب زياد الحواط يفنّد في مؤتمر وعلى الخرائط عدد هذه المعابر ويقدّم الى الدولة الساهرة ايضاً، لائحة اسمية بالذين يسيطرون عليها، كانت الدولة تستفيق.

لكي تكتمل الإثارة، كان مجلس الدفاع الأعلى منعقداً في بعبدا، للبحث في هذه المسألة المزمنة، ذلك انه منذ وقف الرئيس المرحوم فؤاد شهاب وقال للرئيس المرحوم جمال عبد الناصر، زعيم العرب الأقوى أيام الوحدة مع سوريا، ما معناه: “حدودك هناك سيادة الرئيس”، ورفض لقاءه إلا في خيمة نُصبت على الحدود، نصفها في لبنان تأكيداً لقدسية سيادته، ونصفها في سوريا، جاءنا طقم من المسؤولين غير المسؤولين، وانحدرنا ونسينا السيادة وصرنا نفتقدها رويداً رويداً.

في أي حال، عندما قال وزير المال في الحكومة السابقة علي حسن خليل بصراحة وجرأة إن هناك اكثر من 150 معبراً فالتاً للتهريب على الحدود، وان لكل معبر زعيماً ومديراً واختصاصياً في التهريب، سارع زميله وزير الدفاع الياس بوصعب، في اليوم الثاني، ليغرّد بالحرف: “أكبر عملية تضليل للرأي العام ولتغطية عمليات التهريب الكبيرة من المعابر الشرعية، نسمع العودة الى نغمة الـ 150 معبراً، هذا غير صحيح وغير مسؤول ولا يساعد الجهد المبذول للحد من التهريب.

Volume 0% 

مواضيع ذات صلة

طبعاً لا داعي للسؤال عن هذا “الجهد المبذول”، ولكن أبو صعب عقد بعد يومين اجتماعاً مع قائد الجيش العماد جوزف عون والمدير العام لأمن الدولة طوني صليبا، وأعلن انه تم إقفال 140 معبراً وهذا إنجاز، “وأود القول ان المعابر بين الدول لا يمكن ضبطها بالكامل”، وانه رفع منذ أيار الماضي الى مجلس الوزراء ملف خطة إستراتيجية لضبط الحدود ولكنها لم تُدرج على جدول الأعمال!

طبعاً لا حاجة الى الإفاضة والتذكير بكل المراحل والتصريحات والوعود التي تتصل بالمعابر، قبل بوصعب وبعده، لكن للتذكير فنحن نسمع منذ اعوام تصريحات عن الحدود الفالتة، ما يسهم في تفليس البلد، لكن راوح محلّك!

المهم أكثر وأخطر طبعاً، أنه بينما كان مجلس الدفاع الأعلى يعلن قراره بتكثيف المراقبة لإقفال المعابر غير الشرعية، كان السيد حسن نصرالله يقول صراحة انه لا يمكن اقفال الحدود ما لم يتم التعاون مع سوريا، وأكثر ان الجيش اللبناني لن يتمكن، لو انتشر على كل الحدود، من ان يضبطها، وان الحديث عن قوات دولية على الحدود يخدم أهداف العدو الإسرائيلي، مع ان إسرائيل في الجنوب لا في الشرق، لكن البعض يفهم جيداً ان نصرالله يقول الأمر على الحدود لي! 

اضف رد