إندبندنت: في طرابلس اللبنانية.. الناس يخشون الفقر أكثر من كورونا

منذ 8 ساعات

لندن- “القدس العربي”
https://www.alquds.co.uk/
08052020

نشرت مجلة “إندبندنت” تقريرا لمراسلتها بيل ترو، من أفقر مدن لبنان والتي يدفع فيها الجوع الناس لتحدي الإغلاق. وتقول إن الجوع يلاحق عائلة انتصار المكونة من خمسة أفراد يعيشون في بيت بائس بمدينة طرابلس، وهو صغير لدرجة أن المطبخ المؤقت موجود في حمام محطم.

وتقول الأم التي تربي أبناءها لوحدها إنها تعيش على التبرعات.

وفي هذا الحي الفقير من طرابلس، ثاني أكبر مدينة في لبنان، فالخوف من الإصابة بفيروس كورونا يأتي بعد الخوف من الجوع.

وأدى انهيار الاقتصاد الذي زاده انتشار الوباء إلى استشراء الجوع في الأحياء الفقيرة بمدينة طرابلس. مما دفع الكثير من سكان المدينة الذين يعدون من الناحية الإحصائية من أفقر مناطق البلاد للخروج والاحتجاج.

وقامت الجموع الغاضبة برمي القنابل الحارقة على البنوك، واشتبكوا مع قوات الأمن، ما أدى إلى مقتل شاب بعمر 26 عاما. ورغم الفقر الذي يطحن سكان الشمال، إلا أن ارتفاع الأسعار وانخفاض قيمة العملة، يدفع بقطاعات واسعة إلى خط الفقر ويزيد من التوتر لدرجة بات فيها الكثيرون يخشون من اندلاع النزاع.

ففي حي القبة الذي تتمايل فيه البنايات المتهالكة مثل النقاط على سفح جبل، تقول انتصار إن التبرعات التي يعتمد عليها الكثيرون تخف. فالجمعيات نفسها أصبحت بدون مال.

وتقول: “يجب تسمية هذا الحي بحي البؤساء”. وخارج البيت كان المتطوعون يوزعون اللحم المطبوخ، وهي أول مرة يحصل فيها سكان الحي على وجبة منذ عدة أسابيع.

وتقول انتصار: “في العام الماضي كانت وجبات مثل هذه توزع بشكل منتظم، ومع ارتفاع الأسعار لم يعد هناك أحد قادر على العمل الخيري” و”انهار الوضع، ويتم إطلاق النار على المتظاهرين، ويزداد الفقر، والأسعار في ارتفاع ولا مستقبل لنا أو أمل”.

وتبعد طرابلس عن الحدود السورية 30 كيلومترا وكانت يوما ما مركز اقتصاد لبنان وميناء نشطاً على البحر الأبيض المتوسط، بل وازدهرت أثناء الحرب الأهلية التي استمرت 15 عاما بسبب ازدهار تجارة التهريب.

ولكنّ إهمال الحكومة الطويل لها، والمواجهات بين السنة والعلويين التي خفت عام 2015، أدت إلى دخول المدينة في حالة من الفقر المدقع. وفي حي القبة الذي لا تزال فيه البيوت تحمل آثار الحرب الأهلية، وصلت فيه نسبة البطالة إلى 60% قبل الأزمة الأخيرة.

ولا يعرف حجم الفقر في المدينة التي يعيش فيها حوالي 730 ألف نسمة، لكن المستويات تظل الأعلى في البلاد.

ويقول سكان المدينة القدامى والصحافيون الذين غطوا الحرب الأهلية والنزاعات الأخرى، إنهم لم يشاهدوا المدينة في وضع يائس ومتوتر مثل ما عليه الآن.

وتقول عالية إبراهيم، الصحافية المولودة في المدينة، والمشاركة في موقع “درج دوت كوم” إن “مستويات الفقر وصلت مستويات لم تمر عليها من قبل” و”لو قلت للناس إنكم ستصابون بالفيروس أو ستعانون من الفقر فسيختارون قتال الفقر، وسينفجر الوضع”.

وفي تجمع احتجاجي يوم الأحد، تسرب الغضب بين الجماهير في ساحة النور بطرابلس، حيث تحدى المتظاهرون قوانين البقاء في البيوت والبكاء على فواز فؤاد السمان الذي قتل في 27 نيسان/ أبريل. ومشى المتظاهرون وهم يحملون صور الأب الشاب باتجاه بيته وهم يهتفون بسقوط النظام، في وقت راقبتهم قوات الأمن.

وقالت فاطمة (24 عاما) شقيقة فواز وهي ثورية، إن الحكومة والبنوك أمضت العقود الماضية في سرقة الشعب، ولهذا السبب تريد حركة الاحتجاج تغييرا شاملا، وحذرت من نزاع عميق قادم.

وقالت: “هذه هي أفقر مدينة في البلد ولم يكن أخي قادرا على توفير الخبز لابنته، وخرج للتظاهر وقتل”. وأضافت: “ما أخشاه أن مقتل أخي قد فتح صفحة جديدة في هذه الثورة التي قد تصبح عنيفة، ولم يعد لدى الناس ما يخسرونه”.

وقال رامي هادي (41 عاما) الذي لا يعمل منذ 6 أعوام، إن البلد تحكمه “الميليشيات والساسة الفاسدون” و”لا أعرف إلى أين تمضي هذه الأمور، لكننا وصلنا إلى حافة الجوع ويجب أن يسمع صوتنا”. والفقر متجذر في عقود من سوء الإدارة والفساد والمحسوبية، مما قاد إلى انتفاضة في تشرين الأول/ أكتوبر العام الماضي.

وأدى وصول فيروس كورونا إلى تدهور الأوضاع الإقتصادية أكثر من السابق، حيث توقفت الأعمال للحد من انتشاره. ويعيش في البلد 6 ملايين نسمة من بينهم مئات الآلاف من السوريين والفلسطينيين، إلا أن الحالات التي سجلت فيه لم تتجاوز 740 حالة و24 وفاة.

ويعتقد الكثير من اللبنانيين أن الأزمة الإقتصادية قد تكون أسوأ من الوباء. ولهذا السبب تركز الغضب على البنوك، وتم استهداف آلات الصراف الآلي بالقنابل الحارقة.

وأصدر البنك المركزي الذي اتهمته الحكومة بتحفيز أزمة التضخم، عددا من التعليمات المتناقضة وهو يحاول التعامل مع نقص الاحتياطي من العملة الأجنبية.

وأدت الأوامر للسيطرة على رأس المال، والحد من المبالغ التي يسحبها المودعون أو التحويلات، مما زاد من ضائقة أصحاب البيوت. ومع خسارة العملة نصف قيمتها، ازدادت الأسعار، وتضاعفت أسعار مواد أساسية مثل الأرز، ومعه ارتفعت معه معدلات البطالة.

ولأن الأزمة خطيرة بدرجة كبيرة، فقد فكرت الأمم المتحدة مع مجلس الأمن في إصدار قرار عن الحاجة العاجلة لكي تقوم الحكومة اللبنانية بتطبيق “إصلاحات اقتصادية حقيقية”.

وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من تزايد أعداد من يعيشون في الفقر. واعترف رئيس الوزراء حسان دياب بحالة الانهيار التي يعيش فيها الإقتصاد، وطلب رسميا دعما من صندوق النقد الدولي.

اضف رد