الرئيسية / بالإشارة الى... / خطة الحكومة لا تُقنع الغرب… والصور الفتوغرافية “تذكارية”

خطة الحكومة لا تُقنع الغرب… والصور الفتوغرافية “تذكارية”

الرئيس دياب قُبيل جلسة المناقشة (نبيل إسماعيل).

على عتبة امتحان الثقة، لا يبدو أن ثمة متغيّرات كبيرة في نظرة الشارع اللبناني عموما والسنّي خصوصا إلى الحكومة الجديدة برئاسة حسان دياب، لكن الفارق يكمن في أن المرحلة تخطت خانة العواطف في تقويم شخصية جديدة وفّر لها “حزب الله” الدعم الكامل للوصول إلى السرايا، بل بدأت ترسم مؤشرات علمية حول الأداء الحكومي والبيان الوزاري المطول والمخيب للآمال في رأي جهات سياسية واقتصادية بارزة. ولوحظ أن الحكومة التي توصف بأنها “من لون واحد”، بدأت تتلقف اشارات تنصّل من منطق الشراكة في الحكم معها، من جهات ساهمت في دعمها واختيار شخصياتها، ما يعكس ارباكا ويجعل الحكومة متروكة لمصيرها تصارع موج الاستحقاقات الاقتصادية والمالية المصيرية.

ويأتي ذلك في ظل استفحال أزمة الدولار الذي بات أقرب إلى عملة نادرة مع مخاوف جدية من أن يتحول في الأسابيع المقبلة إلى عملة مفقودة، وهذا ما تظهره المعطيات الراهنة، مع تهافت المواطنين على الطلب في ظل ندرة العرض. في غضون ذلك، لم يظهر أي معطى حسّي من شأنه أن يعكس قابلية لاستقبال دياب في دار الفتوى حتى اللحظة، وثمة قراءات متعددة في هذا الشأن لكنها غير مبنية على أرضية، ذلك أن لا متغيرات خارجة عن إطار الصمت. وهناك من يستقرئ احتمال زيارة مرتقبة بعد نيل الحكومة الثقة، لكنها اذا حصلت لن تخرج عن إطار الشكليات.

الأهم أنه لا يمكن الحكم على المشهد من خلال صور فوتوغرافية. هذا ما أثبتته الحركة الأخيرة التي شهدتها السرايا الحكومية. وفي المعلومات، أن اللقاءات الديبلوماسية والسياسية التي يجريها رئيس الحكومة لا تُصرف اقتصاديا، وهي لا تتجاوز اطار الزيارات الشكلية والتقاط الصور الفوتوغرافية بما فيها زيارة سفراء الاتحاد الاوروبي. اذ تشير المعطيات المتوافرة من اكثر من جهة واسعة الاطلاع ديبلوماسيا، إلى أن أحدا لن يقدم أي مساعدات للبنان خارج إطار الشبكة الاجتماعية، أي تقديم مساعدات انسانية للنماذج الاقل فقرا بغية شراء الطحين والأرز، ولا تعدو القراءات والتحليلات المفرطة التفاؤل سوى أمنيات وعدم قابلية لاستيعاب حجم الضائقة.

ويُحكى في الصالونات السياسية أن الأزمة تتخطى حدود اللقاءات الشكلية، ويكمن بيت القصيد في الجهات المستعدة لمنح الهبات والمساعدات. وترى الأوساط أن الحكومة تتضمن عددا من الشخصيات الجيدة داخلها على مستوى المؤهلات الشخصية ومن غير الجائز أن تُظلم، لكنها واقعيا أعجز من أن تتمكن من اجتراح حلول داخلية استُنفدت، ولا بد من البحث عن حلول خارجية. إلى ذلك، لم يكن دياب مقنعاً على صعيد خطة حكومة الانقاذية وبدا لأكثر من جهة أنه غير ملمّ بالملفات المالية والاقتصادية أو باتخاذ القرارات حيال الاستحقاقات المرتقبة، وهذا ما يعكس ارباكا وعدم قدرة على اتخاذ القرارات.

وتشير الأوساط إلى أن “إنقاذ البلاد بات متعلقا بإنقاذ الاقتصاد، ولا بد أن ينسى المسؤولون نغمة أن العالم لن يترك بلدنا ينهار، لأن شعارات من هذا النوع هي أقرب الى الأوهام، وهذا ما ستظهره الأسابيع المقبلة، إذ يتجه لبنان إلى وضع أصعب مما هو عليه اليوم، وسيكون آذار أكثر صعوبة من شباط. وعليه، فإن الكلام الشعبوي المستخدم ومحاولة اقلاق الدول الأوروبية بالنازحين لن يجدي نفعا. وترتبط نهاية النفق بالذهاب في اتجاه صندوق النقد الدولي، وهذا ما يحتاج إلى قرار سياسي غائب لأن حزب الله غير جاهز للموضوع، ما يعني أن حكومة اللون الواحد التي يتحكم بقرارها الحزب غير جاهزة أيضا”.

وتتلاقى الصورة السياسية العلمية مع الصورة الاقتصادية، اذ يقول مرجع اقتصادي – مالي يشغل منصب مدير عام أحد أهم المصارف اللبنانية في مجالسه، إن “التوصيف الدقيق الذي يترجم النظرة الخارجية إلى البيان الوزاري مقارنة مع الاصلاحات المطلوب تنفيذها، هو أنه بيان شعري وانشائي ومكتوب على طريقة مطولات ولا يرتقي إلى حدود المعالجة الفعلية للأزمة التي تعيشها البلاد، بدلا من أن يُكتب على صفحة واحدة مع تعداد الإجراءات العملية السريعة في غضون شهرين فقط. ولماذا تحديد إجراءات موعودة، منها على ثلاث سنوات، فهل هناك ضمانات أو مقومات للصمود طوال هذه المدة؟”.

ويستقرئ أن “نتيجة مآلات الوضع الاستمرار بالطريقة القائمة حاليا والبحث عن حلول لا تفي بالغرض، ما يؤدي إلى عودة الامور إلى الوراء أكثر. ويبقى الحل الجذري في صندوق النقد الدولي، ذلك أن البلاد بحاجة إلى معالجة المشكلة القائمة من طريق أموال مقترَضة. ولا بد من ضخ أموال في النظام لتأمين اقلاعه في القطاعات الانتاجية وعلى رأسها الصناعة والسياحة. ويعتبر صندوق النقد الطرف الذي يضمن للمقرض التزام المقترض تعهداته، لأنه سيمنح صلاحيات استثنائية وينفق الأموال وفق رؤيته المناسبة من دون اعتبارات زبائنية، ويجبر البلاد على الالتزام بالإصلاحات. وعليه، فإن المطالبة بصندوق النقد ليست قائمة على اعتبارات عاطفية، بل لأنه قادر على تنفيذ شروط قوامها حيازته السلطة الكاملة للتنفيذ”.

اضف رد