هل ثمّة قرار إيراني كي تولد حكومة دياب قريباً؟

  • احمد عياش
  • المصدر: “النهار”
  • 30 كانون الأول 2019 | 14:52

نبض الثورة (مروان عساف).

هل سينجح الرئيس المكلّف حسان دياب في تشكيل حكومته التي ستكون الأولى في عهد الرئيس ميشال عون برئاسة غير الرئيس سعد الحريري؟ إنه السؤال اليومي الذي يسيطر على المشهد السياسي الداخلي منذ 19 الشهر الجاري، تاريخ تسمية دياب لتولّي هذه المهمة؟

في معلومات لـ “النهار” من أوساط نيابية بارزة، أن ثمّة شكوكاً في أن ينجح الرئيس المكلف في مهمته، فيصعد الى قصر بعبدا بتشكيلته الجديدة. ورأت انه في حال نجح في هذه الخطوة، فهو لن يستطيع الإقلاع بالحكومة العتيدة في المرحلة المقبلة. وذكرت هذه الاوساط أن هذه الاجواء، يعيشها مرجع كبير الذي لم يقبل بما آلت إليه الامور منذ خروج الحريري من حلبة التكليف انطلاقاً من استشعاره خطر الانقسام المذهبي الذي وقع فور إزاحة الاقوى في طائفته بقرار طائفي آخر.

في موازاة هذا التشاؤم الذي تعكسه هذه الاوساط، تشير معلومات مصادر قريبة من “حزب الله”، إلى أنه ليس وارداً العودة الى الوراء الى ما قبل تكليف دياب. وفي مقال نشره موقع “العهد” الإلكتروني التابع للحزب “أنّ خسارة الحريري الرئاسية لم يكن نفسه يتوقّعها، على قاعدة “لا غنى عني”، وهو الذي يعلم نقاط الضعف التي تجعله المرشّح الأوفر حظاً لاعتبارات ظلت حتى الأمس القريب أساسية، قبل صدور بيانه الشهير في الثامن عشر من كانون الأول والذي أعلن فيه انسحابه من نادي المرشحين قبل حوالى 16 ساعة من موعد الاستشارات النيابية. حينها، أسقط الحريري بنفسه تلك الاعتبارات التي حافظت عليها قوى الأكثرية وتمسكّت بها حتى اللحظة الأخيرة”.

وتقول هذه المصادر، إن القرار الذي اتخذه الحزب بتأييد تكليف دياب تشكيل الحكومة، لم ينطلق من ردة فعل على الحريري، وإنما انطلاقاً من حسابات عميقة ستؤدي الى تقديم كل أشكال العون كي ينجح دياب في مهمته، بما في ذلك مواجهة المطالب التي يطرحها أفرقاء آخرون في الاكثرية على الرئيس المكلف. ولفتت في هذا المجال إلى ما أسمته “صراعاً خفياً” يدور بين الحزب وبين حركة “أمل” بشأن التمثيل السياسي في الحكومة المقبلة، بما يناقض تعهدات الرئيس المكلف بتشكيل حكومة من الاختصاصيين المستقلين الذين لا انتماءات سياسية لهم. وأعطت مثالاً على هذا التباين بين طرفي الثنائي الشيعي، ما يدور من جدل بشأن حقيبة وزارة المال التي تريد حركة “أمل” الاستمرار بالاحتفاظ بها من خلال توزير من يمثل امتداداً لوزير المال في حكومة تصريف الاعمال علي حسن خليل. وذكرت اسم مرشح قدمته الحركة وهو في الوقت الحالي ساعد أيمن لخليل في الوزارة.

المراقبون الذين يواكبون مرحلة تأليف الحكومة الجديدة، اعتبروا هذه المعلومات حول ما يدور بين الثنائي الشيعي مؤشراً الى قرار كبير لدى “حزب الله” بدفع التأليف قدماً الى الامام مهما كانت العقبات، مما يعني بحسب هؤلاء أن ما يحكى عن مطالب يطرحها رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل على الرئيس المكلف، ليس هو التحدي الاكبر أمام التأليف. وتوقع هؤلاء المراقبون أن يكون الحزب حاضراً في الوقت المناسب لتذليل عقبة مطالب التيار، إذا ما تبين انها ستكون عقبة.

في المشهد الخارجي، تقول أوساط شيعية معارضة للحزب، إن إيران ليست بعيدة مما يجري على الصعيد الحكومي في لبنان، انطلاقاً من حسابات تشمل كل مساحة نفوذ الجمهورية الاسلامية في المنطقة. لذلك تعتبر طهران، وفق هذه الأوساط، ان ما ستؤدي اليه عملية التأليف في لبنان ستكون له مفاعيله في العراق الذي يواجه معضلة مماثلة على خلفية رفض الحراك الشعبي هناك تأليف حكومة ذات صلة بالنفوذ الإيراني في العراق.

من تابع ما قاله مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي في المقابلة التي أجرتها معه قناة “آر تي” الروسية في 24 الجاري، تبيّن له مدى اهتمام طهران بما يجري على المستوى الحكومي اللبناني. وبدا أن ولايتي هو اول مسؤول خارجي أبدى تأييداً لتكليف دياب. فهو قال: “الشعب اللبناني وممثلوه تمكنوا سريعاً من إحباط المشروع المعادي للبنان والتغلب على المؤامرة التي حيكت ضده، وذلك عبر انتخاب رئيس جديد لتشكيل الحكومة والذي حصل على 69 صوتاً”. أضاف: “بات الآن هناك رئيس وزراء لبناني منتخب وبات السيد نبيه بري رئيس البرلمان والسيد ميشال عون رئيس الجمهورية في وضع مريح. وسيواصل لبنان مساره من دون أية عوائق”. وخلص القول:”لم يتحقق للسيد الحريري أن يكون رئيساً للوزراء. لقد بات هناك شخص آخر جديد بروح جديدة. السيد حسان دياب أستاذ جامعي وشخص حكيم ونأمل بعون الله أن يتمكن من تشكيل الحكومة اللبنانية وتحقيق مطالب الشعب اللبناني”. وعندما سئل: هل ترحبون باختيار السيد حسان دياب رئيساً للحكومة اللبنانية؟ فأجاب: “نعم، بالطبع نرحب باختيار حسان دياب، ونحترم أي قرار يتخذه الشعب اللبناني… السيد حسان دياب يمتلك علاقات جيدة مع أركان الحكم في لبنان. ولأن لإيران علاقات جيدة مع أركان الحكم في لبنان فبالتأكيد هو مقرّب من إيران بناء على علاقاتنا الجيدة مع لبنان…”. وذهب ولايتي بعيداً عندما قال إن “هناك عدداً من المتظاهرين بعد انتخاب السيد دياب لا يزالون مرتبطين بدول محددة وبخاصة السعودية والكيان الصهيوني. هم يحرضون داخل لبنان للاحتجاج لكن أعدادهم ستتضاءل تدريجيا والشعب اللبناني الحقيقي الذي يريد الخير للبنان سيعود الى مزاولة أعماله اليومية خصوصاً عندما يشهد تشكيل الحكومة والبدء بتحقيق المطالب الشعبية”.

ماذا بعد هذا التأييد الإيراني القوي لتكليف دياب تشكيل الحكومة؟ تجيب الأوساط الشيعية المعارضة لـ “حزب الله” بأنها تتوقع أن ينبري الاخير الى ممارسة كل وسائل الضغط في المرحلة المقبلة كي يساعد على انطلاق قطار الحكومة الجديدة. فيما قالت مصادر نيابية لـ “النهار” إن أولى “الهدايا” التي ستتلقاها الحكومة الجديدة هو الإفراج عن قرار توظيف الناجحين في مباراة مجلس الخدمة المدنية ، الذي وقف في وجهه “التيار الوطني الحر” مقابل الإفراج عن توقيع مرسوم ترفيع عقداء دورة 1994 الى عمداء الذي علق في حكومة تصريف الأعمال.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*