الرئيسية / مقالات / لا يستحق السنيورة هذه الإهانة… “الميادين” تقرر شخصية العام… وإلى متى غزة بلا سينما؟

لا يستحق السنيورة هذه الإهانة… “الميادين” تقرر شخصية العام… وإلى متى غزة بلا سينما؟

 راشد عيسى 
القدس العربي
17122019

بوغت فؤاد السنيورة، رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق، أثناء حضوره حفلاً موسيقياً في الجامعة الأمريكية في بيروت، بهتافات من الحضور تطالبه بالمغادرة.
غادر الرجل، بوجه باسم وبانصياع تام، مع إيماءات لا تظهر أي شكل من أشكال الغضب، وهو في طريقه من مقعده إلى باب قاعة الاحتفال، في لحظات قد تكون الأقسى تماماً في حياته.
احتفل جمهور الموسيقا بانتصاره على السنيورة، بصيحات، وموبايلات مرفوعة لتخليد اللحظة، التي وضعت على الفور على مواقع التواصل الاجتماعي، لنشهد هناك صيحات رديفة تحتفل هي الأخرى بـ “اللحظة التاريخية”، بل إن بعض الأصوات اعتبر أن هذا الفيديو هو الأهم في تاريخ ثورة اللبنانيين! لم يكن السنيورة رجل حرب، أو أحد أمرائها، بل أثبت مرات عدة أنه رجل دولة بحق، والأهم أنه كان، على الأقل منذ فترة اغتيالات الحريري ورفاقه، رأس حربة في وجه نظام التوحش، الذي يتصارع معه ثوار اليوم (بعض المحتفلين اليوم بطرده كانوا حينذاك جزءاً من النظام الممانع). وما سمعة الرجل الملوثة بالفساد إلا بفضل مثابرة هذا النظام. وبالإمكان أن نلاحظ كيف احتفل إعلامه أمس بطرد السنيورة من الحفل بأحطّ المانشيتات.

ليس بالإمكان نفي فساد الرجل أو تأكيده هنا، وإن كانت هذه ثورة عدل، فلا بدّ أن تترك ذلك لمحاكم نزيهة ومستقلة (وهو حتى لو أدين فيها ما من قانون ولا أحد يستطيع منعه من الاستماع للموسيقى). وليست كذلك مسيرته السياسية ما يدفع إلى التضامن معه في لحظة إنسانية خالصة، إذ جاء الرجل إلى فعالية ثقافية كمحب للموسيقى، كجزء من الحضور، لا كراع، أو مسؤول أو صاحب منصب. مؤسف هذا الاستقواء على الرجل، وحزينة هذه اللحظة من عمر الثورة.

ليس باسم فلسطين

الكل فهم تغريدة الصحافي الممانع الاستباقية لمحاضرة المفكر اللبناني جلبير أشقر، التي يستضيفها ثوار لبنانيون في بيروت، عندما دعا إلى الحضور “بكثافة”، على أساس “للاستماع إليه وفهم أطروحته ومناقشتها”. مفهوم تماماً ماذا يعني أن يدعو أحد أبرز الناطقين باسم “حزب الله” للنزول بكثافة إلى فعالية كهذه، في عزّ موجة حرق خيام الثوار بحجة نقاشها بأمور التطبيع مع إسرائيل، وإلصاق تهديدات تمجّد كاتم الصوت.

هذه الأيام، هناك من لا يستخدم اسم فلسطين لمساندة قضيتها بالفعل، وخصوصاً النظام الممانع بمختلف اشتقاقاته. لكن أما آن الأوان للفلسطينيين أنفسهم كي يقولوا: “ليس باسمنا”!

تالياً غرّد الصحافي إياه خبر إلغاء المحاضرة، وجاء ذلك مترافقاً مع ملف اتهامي في صحيفته، قيل فيه بالخط العريض إن أشقر “قدّم أوراق اعتماده للصهيونيّة من خلال نشره كتاباً متخماً بالانحياز والتسطيح عن العرب والهولوكوست”، ونعرف ما يعني هذا الكلام الخطير في ضوء أحداث سالفة.
هذه الأيام، هناك من لا يستخدم اسم فلسطين لمساندة قضيتها بالفعل، وخصوصاً النظام الممانع بمختلف اشتقاقاته. لكن أما آن الأوان للفلسطينيين أنفسهم كي يقولوا: “ليس باسمنا”!

“الميادين” تقرر شخصية العام

أعلنت قناة “الميادين” اختيارها شخصيتين تتوّجْهما شخصيتي العام، الأولى هي “شخصية العام العربية”، وقد وقع اختيارها على الرئيس التونسي قيس سعيد، بوصفه “الرئيس المتواضع والمحب لفلسطين”، والثانية أسمتها “شخصية العام العالمية”، وقد اختير لها الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ورأت فيه “عدوّ الامبرياليّة الأمريكيّة وفلسطينيّ الهوى”.
يقول خبر القناة، إيرانية الهوى، إن “لجنة معنية باختيار شخصيتي العام” قد عقدت “سلسلة اجتماعات”، و”عرضت خلالها الأسماء المرشّحة” (يتوق المرء لمعرفة كافة المرشحين لهذا العام!)، ثم اختارت وقررت.. يمكن التكهن بالطبع أن لا لجنة ولا من يحزنون، وأن مدير القناة اجتمع بنفسه وقرر وعرض واستمع لنفسه، هكذا تكون الأمور غير مكلفة بالمرة، وهي طريقة تعطي انطباعاً واضحاً للغاية عن مئات الجوائز واستطلاعات الرأي والتطويبات والتتويجات، التي تلقى في وجوهنا مرات عدة في اليوم.

طريقة “الميادين” تعطي انطباعاً واضحاً للغاية عن مئات الجوائز واستطلاعات الرأي والتطويبات والتتويجات، التي تلقى في وجوهنا مرات عدة في اليوم.

وإذا كنا نعرف جيداً من يكون الطاغية مادورو وما فعل بشعبه وبلاده، فإن المرء ربما لا يستبشر خيراً باختيار “الميادين” للرئيس التونسي، بعد أن كنا جميعاً قد أعجبنا بوصوله رئيساً بانتخابات حرة ونزيهة، ومن دون حملة انتخابية ممولة. فمن المؤكد أن فلسطين بالنسبة للقناة الممانعة ليست سوى ذريعة. أما الآن فإن اليد على القلب فعلاً، مما تخبئه شخصية العام العربية.

سينما غزة

في اللحظات الأخيرة قبيل افتتاح “مهرجان السجادة الحمراء لأفلام حقوق الإنسان” في غزة لم تعد “سينما عامر” متاحة لحفل افتتاح المهرجان، على الرغم من الحصول مسبقاً على كل الموافقات اللازمة.
ما دفع المحتفلين لإقامة احتفالهم على الرصيف المقابل للسينما، وعلى ما يقول بعض المشاركين فإن ما يهمّ الناس من المهرجان هو المطالبة بتفعيل دور العرض السينمائي في غزة، وعلى سبيل المثال فإن “سينما عامر” نفسها مقفلة منذ ربع قرن أمام الأفلام وجمهور السينما.

قوى الأمر الواقع لو تجولت قليلاً هنا وهناك، لو نظرت قليلاً في ما يجري حولها، لتأكدت بأن هذا الحال لا يمكن أن يدوم، وبأن رغبة الحياة زلزلت أعتى الامبراطوريات.

كلما أتيح لهم يحاول أبناء القطاع رفع صوتهم والمطالبة بحقهم بالحياة والحرية، لكنها تكون في الوقت ذاته مناسبة لسلطة “حماس” القائمة لتؤكد قرارها النهائي بضرب طوق من الحصار والمنع والإغلاق على المدينة المنكوبة.
لكن قوى الأمر الواقع لو تجولت قليلاً هنا وهناك، لو نظرت قليلاً في ما يجري حولها، لتأكدت بأن هذا الحال لا يمكن أن يدوم، وبأن رغبة الحياة زلزلت أعتى الامبراطوريات.

كاتب فلسطيني سوري

اضف رد