نجار لـ”النهار”: قانون 44/ 2015 واضح لاستعادة الأموال المنهوبة والظروف الاستثنائية يجب ترافقها بالجدية

  • المصدر: “النهار”
  • 10 تشرين الثاني 2019 | 20:13

ابرهيم نجار.

القانون رقم 44/ 2015 لمكافحة تبييض الاموال والإرهاب ينص على أصول معينة من أجل الملاحقة القانونية وحجز “الأموال المنهوبة” على ما ينادي المتظاهرون به. ويوضح الوزير الأسبق للعدل إبرهيم نجار الإجراءات الآيلة إلى ذلك عبر هذا القانون. ويقول إن “هيئة التحقيق الخاصة لدى مصرف لبنان، التي هي هيئة مستقلة وذات طابع قضائي، وتضم هيئة الرقابة على المصارف وعضوين آخرين تتحرك لدى ورود طلبات إليها من النيابات العامة التي يعود لها عفوا التحقيق في هذه المواضيع من دون ترخيص أو أذونات. 

ولها أن تطلب رفع السرية من مصرف لبنان. ويفترض أن تكون طلبات الاخيرة مبنية على شبهات جدية عندها يعود إلى مصرف لبنان تجميد هذه الحسابات في لبنان والخارج ويتيح للنيابات العامة الملاحقة الجزائية والمطالبة باستردادها تبعاً “لقانون العقوبات، في مواده 351 و352 و354 و 355 و 357 و358 و359 وسواها التي تعاقب على الجرائم المتصلة بصرف النفوذ واختلاس أموال عامة واستثمار الوظيفة والرشوة وقبض أجر غير واجب. ولكن هذه المواد تختلف عن قانون مكافحة تبييض الأموال والإرهاب لانها تتطلب الاستحصال على إذن بالملاحقة ورفع الحصانة وتحتاج إلى تعديل القوانين”.

ويعتبر ان “قانون الإثراء غير المشروع تعترضه عقبات منها أن يسلف الشاكي 25 مليون ليرة لتقديم شكواه، فضلا عن تغريمه مبالغ باهظة جداً “في حال تبين عدم كفاية شكواه أو إبطالها. وكأن هذا القانون وضع لكي لا يطبق، لذا من الاجدى مقاربة قانون مكافحة تبييض الاموال لجهوزية تطبيقه وتمتعه بفاعلية كبيرة لوجود هيئة تحقيق خاصة لدى المصرف المركزي خولها القانون إجراء تحقيقات وتجميد الاموال. ويتحدث عن تطبيق هذا القانون في مجالات مالية عدة ضيقة طاولت صغار المجرمين أحيلوا على المحاكمة أمام القضاء الجزائي وتوكلت عن شاكين في مثل هذه القضايا وجرى تجميد أموال مدعى عليهم بعدما اعتبر القضاء وجود تبييض أموال وسرقة طبقا للقانون 44/2015، ولكن هذا القانون لم يطبق على نطاق واسع بازاء ما يحكى عنه اليوم على صعيد الفساد”.

ويرى في طلب نادي القضاة بتفعيل هذا القانون بكتابه الذي تقدم به إلى حاكمية المصرف “موقفاً وتوجيهه له وقعاً أدبياً ومعنوياً ليس إلا، إذ لا يحق للمصرف المركزي إحالة طلب النادي على هيئة التحقيق الخاصة لانها ليست شكوى تندرج ضمن النصوص المنصوص عليها في قانون مكافحة تبييض الاموال لان الطلب الى المركزي يجب أن يصدر عن النيابات العامة مشفوعاً بوثائق ومبنياً على شبهات جدية من شأنها أن تحمل هيئة التحقيق الخاصة على حجز الاموال موضوع طلب القضاء”. ويرى البروفسور نجار في مجال إستعادة الاموال المشكوك بأمرها “وجوب تدخل ثلاثة مراجع بدءا من نيابات عامة جدية. فلسوء الحظ الملفات التي جرى تحريكها أخيراً هي ملفات قديمة ويخشى أن يكون لها منحى سياسي معين فحسب. ولم نشعر أن ثمة تحركاً مبنياً على ملفات جدية وكأنها مجرد إستقبال مستمعين والتحقيق معهم من طريق الاستماع إلى إفاداتهم وتنظيم محاضر لانها كلها ملفات قديمة سواء بالنسبة إلى ملف الرئيس السنيورة أو ملف الرئيس ميقاتي أو ملف المرفأ. مضت أشهر ونحن نسمع عن هذه الملفات ولا أرى وجود شيء جدي، وما يحصل قد يكون من قبيل النكايات أو ردات إجر”. وفي نظره “لا يكفي تقديم إخبار لقيام الادعاء العام وخرب بيت المخبر عنه إذ يفترض جمع معلومات ووثائق تدعمه”.

ويؤكد الوزير السابق أن “الدور الاول والاخير في إستعادة أموال عامة هو للقضاء، وخصوصاً القضاء الجزائي والنيابات العامة من طريق جمع الاثباتات. ومفروض أن يوحي القضاء بأننا إنتقلنا من مرحلة المراعاة الكلامية إلى مرحلة الجدية والعملية. إضافة إلى القضاء على مجلس النواب أن يقوم بعمل تشريعي يؤدي إلى موجب رفع الحصانات عند الاقتضاء . ثم إطلاق يد هيئة التحقيق الخاصة. وأرى أن ما يجري اليوم لاستعادة الاموال المنهوبة سطحي جدا”. فقد ورد نبأ أن سويسرا أعادت إلى البرازيل مليار و400 دولار أميركي من الاموال المنهوبة كانت موضوعة في مصارفها، فيما ان شكوى أمام المرجع القضائي اللبناني المختص تمكن على هذا الاساس من حجز الاموال في المصارف الخارجية وتجميدها. وهذا مبدأ كلي وبديهي في القانون الدولي الخاص. وتالياً لا يمكن حجز أموال في الخارج إلا على أساس دعوى جزائية أو تحرك النيابات العامة تلقائياً”، داعياً “إلى وجود نيابة عامة مالية في كل محافظة تسهيلاً للعمل”.

ويقول البروفسور نجار مستطرداً: “الناس لم تعد تصدق الكلام الأجوف. هي لا يهمها اليوم إلا الافعال. فالاحداث تتوالى وبخطورة يوماً أكثر من يوم”. وشدد على أنه “يجب تأمين تغطية كاملة للقضاء وإطلاق أيديه بدون مراقبته من أحد أو ردعه من النيل من هذا الرمز السياسي أو ذاك، وأن يعمل باستقلالية، وفي الوقت نفسه يجب توجيه رسالة مهمة إلى الشعب. فبدل حجز ألاموال المنهوبة يحجزون أموال الشعب. وما يحصل مخالف لابسط قواعد المنطق. يجب حجز الاموال حيث يجب ان تحجز. وليعرف الجميع ان النيل من الحرية الاقتصادية والمالية والتجارية التي يتمتع بها لبنان منذ مئات السنين يقضي على لبنان بأكمله”، لافتاً إلى أن “الظروف الاستثنائية يجب أن تترافق بالجدية. ففي أوروبا أدى جمع الاموال من التهرب الضريبي إلى حصد 400 مليون أورو في الفترات السابقة لجدية في التعامل. يجب عدم الاستهتار بالناس”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*