كباش السلطة والشارع مفتوح… ورسالة مسيحية لنصرالله

“كلّن يعني كلّن” (نبيل إسماعيل).

في لعبة عض الاصابع المفتوحة بين السلطة والحراك في الشارع من وسط بيروت الى مناطق عدة يدخل الطرفان في امتحان صعب نواته الأرادة والنيات، ولا سيما بعد سعي الشارع الى تثبيت قدراته على الصمود واستمراره في عملية التعبئة. ولم تظهر بعد نواة لقيادة هذا الحراك حيث لم تتبين بعد رموزه التي تحرك التجمعات الشعبية في انتظار ما ستحمله الايام المقبلة . وتبقى الامور مفتوحة من دون عزلها عن التجاذبات الدولية.

وباتت اللوحة واضحة في الحكومة من خلال تكاتف افرقائها من العهد الى “تيار المستقبل” والرئيس نبيه بري و”حزب الله” الذين يعملون منذ اليوم الأول على مسألة الحفاظ على الحكومة وعدم انفراط عنقودها غير المتماسك في الاصل.

وبقي رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على تمايزه عن بقية القوى في انتظار ما ستنتهي اليه الامور داخل الحكومة وتبيان ردات الفعل النهائية حيال الاجراءات الاصلاحية التي اتخذتها ويا للأسف تحت ضغط الشارع. اما “القوات اللبنانية” فقد اتخذت تموضعها الجديد وهي لن تتراجع عن خطتها في التضييق على الرئيس ميشال عون واستهداف الوزير جبران باسيل في الصميم والعمل على القضاء على طموحاته الرئاسية من اليوم.

وتعرف “القوات” حجم حضورها في الشارع المسيحي وارتفاع شعبيتها بدليل حضورها الكثيف في المناطق الممتدة من عين الرمانة والاشرفية وصولا الى طول المساحة الممتدة الى كسروان وجبيل والبترون ومن دون نسيان مشهد زحلة. وينشط “القواتيون” الى جانب مسيحيين مستقلين تحت عيون العونيين الحائرين.

وسبق لقيادي ” قواتي” كبير ان تحدث قبل اسبوع من مغادرة فريقه الوزراي الحكومة انه في امكان حزبه اقفال المناطق المسيحية بعد ربع ساعة على تلقي مناصريهم وقواعدهم رسالة من هذا النوع.

وفي هذا الوقت وبعد اطلاق الحكومة ورقتها الاصلاحية سارع “حزب الله” الى اعطاء أعطاء أمرعمليات لنوابه بتكثيف اطلالاتهم التلفزيونية والدفاع عما توصل اليه مجلس الوزراء من تحقيق خطوات اصلاحية لا تطاول فيه الضرائب الموظفين وابناء الطبقة الشعبية.

ويعتبر الحزب انه من أقل المتضررين من بين قوى السلطة من الحراك الحاصل بعدما قال كلمته النهائية من العهد والحكومة.

في غضون ذلك ثمة مجموعة من النواحي المترابطة حيال الحراك الحاصل، ولا سيما ان كل المؤشرات كانت اثبتت عند الكثيرين ان الدولة تبقى الحاجة الوحيدة للمواطن لأنها تشكل مكانه النهائي والطبيعي في المدرسة والجامعة والعمل . وكان المجتمع المدني يحتاج الى نواة صلبة لاطلاق حضوره وان لم يخطر على بال الكثير ان هذا الحراك سيكون قيد التنفيذ بهذه السرعة. واستطاع في النهاية ان يعبر عن نفسه. ويبقى الظاهر انه يدافع عن نفسه بطريقة ماهرة ويحاول من خلال الشعارات التي يرفعها ان تكون موحدة.

اما في خصوص ورقة الحكومة التي قدمتها اخيرا فهي لم تتوصل الى ضبط قطاع الكهرباء كما يجب ولا سيما ان مختلف الافرقاء كانوا على جهوزية لتلبية مطالب الحريري لكنه لم يستفض في هذا القطاع. ولم تتوضح بعد الية انشاء هيئة مكافحة الفساد واستعادة الاموال المنهوبة.

ويبقى الاهم من كل الخلاصات السياسية لهذا الحراك التوقف عند ما يحصل في المناطق المسيحية مع الاشارة الى ما جرى في مختلف الاماكن مهم لكن التركيز ينصب على البيئة المسيحية التي وجهت بحسب مراقبين رسالة واضحة الى السيد حسن نصرالله والرد على غطاء المعادلة التي يؤمنها للعهد على ان يعيد حساباته في هذا الخصوص في المستقبل مع طرح سؤال من دون التقليل من شعبية رئيس الجمهورية لكنها غير قادرة لاسباب عدة على النزول الى الشارع اليوم والوقوف في وجه معارضيه.

اما في الشارع السني الذي لم يبد تعاطفا كبيرا مع الرئيس الحريري ولم يستنفر على غرار ما هو حاصل عند “الثنائي الشيعي” وان لم تعبر قواعدهما عن حجم حضورهما في هذه البيئة. وثمة فاعليات سنية لا تناصب الحريري العداء أعلنت تأييدها لاستقالة الحكومة واستبدالها بأخرى واعادة تسمية الحريري من جديد ليتخلص من ضغوط حكومته الحالية ولا سيما من طرف باسيل . وهذا ما عكسه رؤساء الحكومات السابقون الذين يدعمون الحريري في كل مناسبة والتضامن معه.

وهم يعرفون سلفاً انه لا توجد شخصية سنية فدائية تستطيع حمل جمر الحكومة من دون الحريري. واذا قررالرجل الخروج من المسرح يبقى اسم الرئيس تمام سلام في مقدم الوجوه المطروحة لانه من الصعب الاتفاق على شخص اخر من دون موافقة الحريري.

ويعبر المزاج السني العام عن “قرفه” من التسوية الرئاسية التي حصلت التي طبقت بـ”طريقة رديئة جداً” بحسب وزير سني سابق، لأن العونيين احكموا قبضتهم على الحكومة “واستباحوا كل شيء”.

وعكس السنة اعتراضهم هذا في ساحة النور في طرابلس التي عادت الى وجهها الحقيقي اي عندما كانت تحمل اسم عبد الحميد كرامي في الثمانينات وحولها اسلاميون الى قندهار، مع ملاحظة ان رجال دين موارنة وارثوذكس نزلوا الى هذا الحراك في هذه المدينة الوسطية مع اعداد كبيرة من رعاياهم في الشمال فضلاً عن اعداد لابأس بها من العلوييين حيث تشارك جميع المكونات في التدفق الشمالي.

وامام هذا الكباش المفتوح بين الافرقاء تبين ان هذه اللحظات التاريخية تحتاج الى مصارحة حقيقية في ما بينهم، ولا سيما ان رواسب الفساد في مختلف الادارات كانت هي المسيطرة طوال العقود الاخيرة لكنها هذه المرة طفت أكثر على السطح بعدما تأخرت وتيرة الانتاج ولم يعد يتلقى لبنان الاموال التي كان يتلقاها في السابق.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*