الرئيسية / مقالات / أزمة لبنان الكبرى وطنيّة أخلاقيَّة…

أزمة لبنان الكبرى وطنيّة أخلاقيَّة…

متظاهرون يرفعون العلم اللبناني في ساحة الشهداء (أ ف ب).

من أوّلها، وبكل وضوح: الاختبار الذي ينتظر لبنان ومسؤوليه وشعوبه قريباً جدّاً هو اختبار مصيري، بسيط للغاية ومُعقَّد لغايات. إنّه اختبار موازنة 2020 بكل رقمٍ وحرف وفاصلة.

والجميع يعلمون أنّها “السلاح الأخير”، إذاً ليس من الضروري التذكير بالتفاصيل. فإمّا أن تكون جديّة، متينة، مستوفية كل الشروط والمطالب، ومكوَّنة من عناصر صريحة مُقنعة ومقبولة بحيث تمكِّن لبنان من أن يقفز قفزته الإنــقــاذيّــة، وإمّا السلام على المعرفة… خلِّينا نشوفكم العام المقبل أو الذي يليه.

هنا كل عناصر اللغز واللعبة، الحصول على المساعدات المقرَّرة حيث تتمثَّل قوّة عناصر الإنقاذ للوضع المالي الغنيّ عن كل توصيف. فهو أوّلاً وأخيراً حامل لواء الإصلاح الحقيقي، الفعلي، وليس الكلامي الذي لم يعد مقبوضاً، لم يعد مقبولاً، لم يعد له من يصدِّق أو يسمع.

على جميع المعنيّين أن يدركوا، وأن يأخذوا علماً أن لا مجال بعد اليوم لتمرير أيّ نوع من الوعود والتعهُّدات الهوائيّة المستندة، كالعادة، إلى جملة من الأسباب والعوامل الوهميّة التي لم يعد لها أيّ مكان أو مفعول…

هل من الضروري تبليغ الجميع، وخصوصاً أولئك اللامبالين بما يحصل وما قد يفاجئ الوضع المنهار، ان هذه الموازنة هي مادة الامتحان، ومادة الاختبار لصدق وعودهم ونيّاتهم، وما يُخبّئون أو ينوون.

ثمّ، أيّها السادة المعنيّون مبدئيّاً بما يحصل في لبنان وفي زمنكم، هل تُدركون ماذا تعني “الفرصة الأخيرة” بالنسبة إلى الطبقة الحاكمة، كما الطبقة السياسيّة، بلوغاً الطبقات الفاسدة التي ساهمت بـ”بطولة” تاريخيّة في إيصال لبنان إلى ما بلغه من انهيار وتعتير؟

الناحية الوحيدة التي تمدُّ اللبنانيّين بشيء من الأمل والرجاء تتأتّى اليوم من مواقف الرئيس سعد الحريري. لقد أعلن بملء الصوت والإرادة والقرار أنّه لن يتوقَّف عند هذا الحاجز أو تلك العقبة، مهما وضعوا في طريقه من عقبات وتعقيدات فالجميع يعلمون أن بعضها مُدبَّر بدقّة، كما من واقع الحال وبالأساليب التي باتت أشهر من الكبّة النيّة والتبّولة واللحم بعجين.

قال للجميع إنّه ماضٍ في طريقه، وقراره، وإصراره، إلى هدف واحد: إنقاذ لبنان من أيدي صانعي الأزمات، ومُفتعلي الأحداث، وناكري الجميل. لذا قال بصوت جهْوَري: كلّما قمنا بانجاز يأتي من يُهاجم هذا الإنجاز، أو يفتعل عقبة وعقدة بحثاً عن عوامل للتفشيل…

ماذا تــريــد لهــم، إنّهم يُحبّون لبنان على طريقته، وكما وصل تماماً، وإلى ما حلَّ به على رؤوس الأشهاد. لكن الرئيس الحريري صارحهم وصارح الناس العاديّين: بعض السياسيّين يدَّعي أن لا ذنب له بما يحصل، في حين أن كل العــالــم يعــلــم أن ما نمرُّ به هو بفعل وبفضل الخلافات بين كل الأحزاب السياسيّة.

والمرحلة المقبلة ستكون صالحة كمرحلة مُهمّة لوضع النقاط على الحروف. إنّما ما يهمّ لبنان في هذه الساعات التاريخيّة هو تنفيذ القرارات والمشاريع الأساسيَّة، وتحديداً تلك التي تتصدَّر الأولويَّة في لائحة “سيدر”، ولدى المنظّمات الدوليّة التي تتعاطف مع الوضع اللبناني.

لا يزال لبنان في أزمة وطنيّة أخلاقيّة حادّة ومؤذية. وهل ننسى “وإنّما الأمم الأخلاق…”؟!

elias.dairy@annahar.com.lb

اضف رد