الرئيسية / home slide / 41 إلى 56% من شباب 17 دولة عربية مع الدين هويةً وقانوناً

41 إلى 56% من شباب 17 دولة عربية مع الدين هويةً وقانوناً

03-10-2022 | 00:25 المصدر: “النهار”

سركيس نعوم

سركيس نعوم

تعبيرية (أ ف ب).

سبقت دولة #الإمارات العربية المتحدة شقيقاتها الخليجيات في دخول القرن الحادي والعشرين من النواحي التربوية والإجتماعية والإقتصادية والمالية، ومن ناحية الإعتدال والتسامح #الدينيين، كما من ناحية التقدّم العلمي الذي سمح لها بالإشتراك في أعمال بالغة التعقيد والحداثة في آن سواء داخلها أو بالإشتراك مع العالم المتقدّم. وبدأت المملكة العربية #السعودية مع ولي عهدها الأمير محمد بن سلمان السير على طريق نهضة شاملة عمرانية وعلمية واقتصادية ومالية واستثمارية وتربوية واجتماعية وصحية، كما على طريق الإستمرار في التمسّك بالأصول الدينية للإسلام الحنيف ولكن مع تساهل غير مؤذٍ لمواطنيها. فظهر لهم أن في الإمكان مجاراة العصر الحديث والتقدّم المتنوّع فيه مع المحافظة على الإيمان الديني والقيم الإسلامية البعيدة عن الغلوّ ولا سيما بعدما صارت مبرّراً للممارسات المتطرّفة حتى التكفير والإرهاب التي أقدمت عليها تنظيمات متشدّدة جداً ولا تزال. أخيراً انضمت دولة #قطر الى المسارين “التقدميّين” والتحديثيين والمعتدلين الإماراتي والسعودي، ولا شك في أن نجاحها قبل سنوات في الحصول على موافقة الجهة الرياضية الدولية المعنية على استضافتها بعد نحو أقل من شهرين “المونديال” الدولي لكرة القدم على أرضها اضطرتها الى اتخاذ قرارات “اعتدالية” في قضايا عدة إذا جاز التعبير، ولا سيما في سلوك جماهير الفرق الدولية المشاركة فيه على الصعيد الإجتماعي الذي كان ممنوعا في السابق جرّاء السير البطيء وعن قصد لهذه الدولة نحو “الحداثة الغربية”.

هل التطور الثلاثي المُشار إليه أعلاه يعكس فعلاً تطوّر شعوب الدول المذكورة أم لا يزال قشرةً تحتاج الى وقت طويل لكي تصبح “سميكة” بحيث تضعها على طريق “الحداثة” وبمفهوم الغرب لها طبعاً؟ الجواب الجازم عن هذا السؤال ليس سهلاً. لكن محاولات استطلاع عدّة أجرتها مؤسسات مختصة في الدول الثلاث المذكورة وغيرها معروفة بالجدية في هذا المجال منها مركز الأبحاث الأميركي “واشنطن إنستيتيوت” وشارك في مواكبتها وتحليل نتائجها باحث آسيوي غير عربي جدّي جداً، أظهرت نوعاً من التناقض المقلق ربما في المواقف النهائية من التغييرات التحديثية الجارية.

ماذا في الاستطلاعات المشار إليها؟ كشف استطلاع للرأي نشرته وكالة العلاقات العامة في دبي الأسبوع الماضي “ASDA’A BCW” أن 41 في المئة من 3000 شاب عربي تراوح أعمارهم ما بين 18 و24 سنة وينتمون الى 17 دولة عربية قالوا إن الدين هو العنصر الأكثر أهمية في هويتهم مع جنسيتهم وعائلتهم أو قبيلتهم وإرثهم العربي، وأخيراً الجنس أي ذكور أو إناث، علماً أن أكثر من استطلاع أجرته المؤسسة نفسها عام 2021 كانت نسبته المذكورة في الموضوع نفسه اقل وبـ7 نقاط من الاستطلاع الحالي. وقال أكثر من 56 في المئة من المستطلعين إن النظام القانوني لدولهم أو دولتهم يجب أن يرتكز على “الشريعة” أو القانون الإسلامي، و70 في المئة عبّروا عن قلقهم جرّاء خسارة القيم والثقافة التقليدية، و56 في المئة ناقشوا أو جادلوا في موضوع الإحتفاظ بهويتهم الدينية والثقافية. لكن المفارقة كانت أن 73 في المئة من هؤلاء شعروا أن الدين يلعب دوراً أكثر مما ينبغي في الشرق الأوسط، في حين أن 77 في المئة أعربوا عن اعتقادهم بأن المؤسسات العربية الدينية يجب أن يطاولها الإصلاح.

في هذا المجال، يستنتج الباحث الآسيوي نفسه أن ازدياد التأكيد على دور الدين كأساس أو مرتكز مهم للهوية والقلق على القيم التقليدية والثقافية والدعوة الى تطبيق القانون الإسلامي، يُلقي ظلاً على الإصلاحات الإجتماعية التي قام بها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس الاماراتي محمد بن زايد في بلديهما. الى ذلك، نُشرت نتائج الإستطلاع في وقت كان النقاش في قطر دائراً حول التصرفات المحتمل أن يقوم بها مشجّعو أندية الدول المشاركة في “المونديال” بعد نحو شهرين على أرضها والتي من شأنها انتهاك القوانين والعادات والتقاليد القطرية. وفي حين أن القطع السعودي مع المحافظة الدينية المتشدّدة سمة المملكة من زمان كان صادماً ومذهلاً فإن الإصلاحات في الإمارات كانت الأكثر راديكالية في “القطع” مع القانون الإسلامي الذي يشكّل المصدر الرئيسي لتشريعات الدولة.

في هذا المجال تعتقد المؤسسة التي أجرت الإستطلاع ونشرته في دبي أن الإصلاحات في المملكة والإمارات قد لا تكون قوبلت بحماسة من قسم مهم من الشباب. وهو انطباع تحاول الدولتان تصحيحه.

ماذا في استطلاعات رأي منفصلة أجراها مركز “واشنطن إنستيتيوت”؟ أشارت نتائجها الى أن 59 في المئة من المستطلعين في الإمارات و58 في المئة من المستطلعين في العربية السعودية و74 في المئة من مستطلعي مصر لم يعارضوا الفكرة الآتية: “يجب أن نصغي الى الذين من بيننا يحاولون تفسير الإسلام بطريقة أكثر اعتدالاً وتسامحاً وحداثةً”. يُلاحظ هنا تناقض أو تضارب بين تمسّك الشباب بالدين والتقليدية مع مواقف شبابية من الديموقراطية والعلاقات الديبلوماسية مع إسرائيل. طبعاً قد يتشجّع القادة الأوتوقراطيون أي “المستبدّون” في حقيقة أن 82 في المئة من المستطلعين قالوا إن الإستقرار أكثر أهمية من الديموقراطية. في حين أن ثلثيهم مقتنعون بأن الديموقراطية “لن تعمل جيداً” في الشرق الأوسط. ثلاثة أرباع المستطلعين رأوا في الصين ثم تركيا فروسيا حلفاء، في حين أن 63 في المئة اعتبروا أميركا حليفاً و12 في المئة إسرائيل. رغم ذلك تبقى أميركا وأوروبا المقصد المفضّل لـ45 في المئة من العازمين على الهجرة. أما في موضوع إسرائيل فإن 14 في المئة من المستطلعين المصريين اعتبروا العلاقة الديبلوماسية وقبلها عملية السلام معها إيجابية و11 في المئة حبّذوا التطبيع الفعلي معها. وفي السعودية عارض 57 في المئة من المستطلعين التطبيع مع إسرائيل و42 في المئة وافقوا على “أن الشعب أو بالأحرى الناس الذين يريدون التعامل تجارياً مع إسرائيل وإقامة علاقات رياضية معها يجب أن يُسمح لهم بذلك”.

Sarkis.naoum@annahar.com.lb