40 سنة من “الموت لأميركا”

عندما أعلنت ايران عام 1979 قيام الجمهورية الاسلامية واسقاط حكم الملكية عقب مغادرة الشاه محمد رضا بهلوي البلاد تحت ضغط تظاهرات شعبية عارمة، احتجاجاً على منع الحجاب وتغيير التعاليم ضد الاضطهاد والظلم، وعودة آية الله الخميني من منفاه، قليلون في الغرب اعتقدوا أن الجمهورية الاسلامية ستعمّر 40 سنة، وأن هتاف “الموت لأميركا” سيبقى يدوي في طهران أربعة عقود. بل إن كثيرين في ايران نفسها تمنوا ألا تعيش كل هذا الوقت. ولكن خلافاً للتوقعات كما التمنيات، احتفط الملالي بالحكم وغيّروا وجه بلادهم ولايزالون يحاولون تصدير مشروعهم الايديولوجي الى الخارج.

وكانت الذكرى الاربعون للثورة مناسبة لعرض “إنجازات” الثورة، في العلم والسلاح والطب والفضاء والعلم النووي والاقتصاد والتنمية. وتوقف البعض عند خصائص النهضة العلمية الحديثة التي تحققت خلال أربعين سنة، وعند الإصلاحات التي شهدتها الجمهورية على صعد عدة، وعند التعليم على اختلاف درجاته، وعند الحرية التي ينعم بها الشعب والتحرر من آثام الغرب.

بالتأكيد، قطعت ايران شوطاً كبيراً منذ 20 سنة، وصارت في موقع أقوى بكثير منها مطلع الألفية، لكنّ سجل الانجازات التي عرضت في الايام الاخيرة يتجاهل إلى حد كبير الواقع المأسوي الذي تعانيه الجمهورية الاسلامية، وهو لا يأخذ في الاعتبار أن صورة ايران هذه ستكون متواضعة جداً مقارنة بالمكان الذي يمكن أن تكون فيه إيران اليوم لو لم تحصل الثورة.

بعد أربعين سنة من الثورة، لم تستعد طهران بعد قوتها وأداءها الاقتصادي لما قبل الثورة. وأظهر استطلاع للرأي نشرته أخيراً جامعة ميريلاند أن عدداً متزايداً من الايرانيين يفقدون الأمل في بلادهم، وهم يعتبرون أن الوضع الاقتصادي سيئ ومن المحتمل أن يسوء أكثر ، وألقوا المسؤولية عن سوء إدارة الاقتصاد على عاتق حكومتهم في الدرجة الاولى والادارة الاميركية وعقوباتها في الدرجة الثانية.

وليست التظاهرات التي خرجت العام الماضي إلا دليلاً على فشل اقتصادي متراكم نتيجة الفساد والمحسوبيات ونهج التسلط والعقوبات، فضلًا عن قطاع مصرفي متهالك. وتشير تقارير إلى أن الدولة التي تتباهي بانجازاتها العسكرية والفضائية تضاعف فيها معدل أمية النساء أكثر من ثلاث مرات خلال السنوات الأربعين الاخيرة، وأن قطاعها النفطي لم يتعافَ بعد منذ الحرب مع العراق، ومثله القطاع المصرفي.

يمكن ايران في الذكرى الأربعين لثورتها أن تتباهى بنفوذ حرّاسها في أربع عواصم، من بيروت إلى دمشق ومن بغداد إلى صنعاء، و قد تسبب التغلغل الايراني بتأجيج التوترات الداخلية وصب الزيت على نيران الانقسامات الطائفية، وساهم الى حد كبير في نمو التيارات الاسلامية الراديكالية، وآخرها “داعش”. وبدل أن يكون الموت لأميركا، كان الموت في العقود الأربعة الاخيرة مصير الالاف من شعوب الدول الاربع التي غرقت في حروب تحركها طهران مباشرة حيناً وبالواسطة أحياناً، طمعاً بتصدير ثورتها.

monalisa.freiha@annahar.com.lb

Twitter: @monalisaf

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*