أرشيف “النهار” – ذكرى أميل إده نبض وطني

  • فاضل سعيد عقل
  • المصدر: أرشيف “النهار”
  • 9 نيسان 2019 | 06:30

نستعيد في #نهار_من_الأرشيف مقالاً كتبه فاضل سعيد عقل في “النهار” بتاريخ 30 أيلول 1996، حمل عنوان “ذكرى أميل إده نبض وطني”.

ذكرى اميل اده نبض وطني ذكرى العظماء لا يمكن ان تطوى. بل تظل حية في ضمائر مواطنيهم وعقولهم ومخيلاتهم وقلوبهم، تسير واراداتهم جنبا الى جنب في مسيرة الحرية والكرامة. ذكرى اميل اده السابعة والاربعون، التي صادفت يوم الجمعة 27 ايلول 1996، احيت في اللبنانيين جذوة العزة والقدوة، وفتحت آفاق الوطنية الحقة والمحبة الشاملة. ففي 27 ايلول 1949 فاضت روح الرئيس اميل اده صوب ربها، محملة عطاءات وشفاعات. ذلك ان اميل اده في مواقفه القومية، وفي توجهاته الوطنية، كان مثال النزعة اللبنانية الصافية، اتسم بالجرأة والصراحة في القول والمبادرات، فلم يتراجع يوما ولم يتعثر، بل ظل على سويته في الاقدام والنخوة حتى آخر زفرة من حياته. كان على درجة عالية من الثقافة، وهب نفسه للبنان، اطل على العرب من نافذة الانفتاح الواسع. احرز نجاحا في جميع الحقول التي خاض غمارها، من المحاماة الى السياسة الى الزعامة الى العلم والادب، فجمع في شخصه جملة مواهب اهلته لتولي دور القيادة في المعارك الوطنية والسياسية والحزبية والمهنية. جاد بكل شيء في سبيل لبنان، حتى بنفسه الابية وروحه الطاهرة، من اجل ان ينعم وطنه بالسيادة والحرية والنظام الديموقراطي، وكان لصوته دوي كهدير المحيطات. اشترك في مؤتمر فرساي بعد الحرب العالمية الاولى. وجاهد جهاد الميامين لاستعادة الاقضية الاربعة من الجسم العثماني، ولم يتوقف عن الكفاح الا عند توقف النبض في قلبه. وبقيت ذكراه، التي يحتفل بها اللبنانيون كل سنة، تؤمن النبض الوطني وما تنسم يوما الا هواء الحرية والبطولة. واليوم، كما يوم وفاته، تتجه الانظار نحو نجله ريمون اده، الذي يعيش في منفاه المختار مكرها، معلقة عليه اطيب الامال، في مواقف هي القدوة في حياة لبنان لا بل في حياة الامم. فالعميد ريمون اده ورث عن والده الشجاعة والاباء ونفحة الحرية والديموقراطية والحس الوطني السليم والانطلاق نحو الاكمل والافضل والاجمل، في الدروب الصعبة والمسالك الوعرة. وكل شيء يطيب في حياته من اجل ان يسلم لبنان وان يحفظ التراث اللبناني على رأس نخبة من الاخيار في حزب الكتلة الوطنية.

فاضل سعيد عقل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*