14 آذار… بلا ندم!

قد لا يكون أسوأ ما يواكب الذكرى الـ14 لانتفاضة 14 آذار 2005 الا يبقى منها سوى مشاعر الاحباط والندم والحنين الى حقبة سيادية نادرة وفرها مشهد قد لا تشهد مثله ثانية. الاخطر انه سيبقى أسوأ من الأسوأ مع الاضمحلال السائد للأدبيات السيادية بفعل تفكك التحالف السيادي وسيطرة الشركاء الآخرين على الواقع السلطوي من باب تسوية بررت بدوافع الاستقرار فاذا بكلفة هذا الاستقرار ترتفع الى حدود تقويض المرتكزات السيادية تكرارا للدولة. لا نرى في اساس ما يعتمل اليوم في السياسات التي توجه لبنان سوى النتائج البديهية لتصفية المعركة السيادية وقضمها لمصلحة التسوية السياسية التي كلفت البلاد تثبيت الخلل الكبير في التوازنات الوطنية لغير مصلحة كل ما كان يندرج تحت سقف المعايير السيادية. ليست المسألة في تسطيح التباكي على قوى 14 آذار السياسية والحزبية او المستقلين الذين كانوا يشكلون أفضل مكونات هذه الثورة الاستقلالية السيادية. اذ لم يعد مقنعا ولا منطقيا التباكي على ظروف او سياسات او قصور سياسي واستراتيجي او صعود أنانيات او تغليب أجندات ذاتية على أجندة استكمال المعركة السيادية داخليا وخارجيا… كل هذا صار الآن خارج المكان والزمان والاولويات الملحة الضاغطة على اللبنانيين حيث لا شيء يعلو أصوات الخوف الصاعد من انهيار عميم يرى البعض ان لبنان صار في قلبه فيما يمني بعض آخر النفس بفترة سماح اضافية أخيرة قد تكون فاصلة عن هذا الانهيار. ومع ان أي استذكار لثورة 14 آذار لا يلامس الا الجوانب السيادية والاستقلالية في مواجهة الوصاية السورية آنذاك والانتصار المحقق في انهاء الاحتلال السياسي والعسكري والاستخباراتي والاقتصادي السوري للبنان فان الحقائق التي تكونت في الأعوام الاخيرة فقط تثبت ايضا ان الخلل في الواقع السيادي الداخلي ادى الى أسوأ النتائج في مسار الانهيارات ومشاريع الانهيارات الاقتصادية والمالية والاجتماعية اللبنانية قاطبة بفعل جنوح صورة لبنان نحو صورة البلد الحليف للنظام السوري وايران اي تكريس تبعيته المحورية الاقليمية بعدما كانت ثورة 14 آذار نقضتها على نحو جذري. لن يعيد شيء هذه الثورة ولا القوى الرافعة لواءها ولا ربما الظروف المؤاتية لاعادة تصويب ميزان مختل بفعل عوامل كثيرة لا مجال الآن لتعدادها. ولكن المناسبة تملي هذه المرة وبشكل فريد من نوعه الالتفات الى الخصوم السياسيين الداخليين لثورة 14 آذار تحديدا وسؤالهم عن تجربة الشراكة والسلطة والحكومة والعهد الحليف في رسم معالم الدولة ومساراتها وما آل اليه لبنان في سنوات ثلاث من تسوية كانت الغلبة فيها ولا تزال معقودة لهؤلاء الخصوم. ان لم يكن موضوعيا ومتجردا رمي كل التداعيات والكوارث الحاصلة الآن على فريق لبناني بعينه فانه من المبرر تماما سؤال الفريق المتمتع بقدرته على استعادة أنغام التحالفات البائدة والعقيمة مع محور الوصاية السورية القديمة اي دولة تقنعون بها اللبنانيين والعالم على اساس هذا “التفوق”؟ وهل هي “عودة” النازحين السوريين مثلا بالطريقة “الباهرة” التي تتبعون ستشكل العينة التي سترمونها في عيون من ينتظرون بدائلكم قبل الترحم على توازن ذهب ولم يعد مع تحالف خصومكم؟

nabil.boumounsef@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*