الرئيسية / مقالات / تفعيل الحكومة عرف جديد؟

تفعيل الحكومة عرف جديد؟

يعود الكلام عن اتصالات لتحريك عمليّة تأليف الحكومة بواحدة من الأفكار الخمس التي طرحها الوزير جبران باسيل. وقد لا تكون للأفكار سادسة، لأن الخيارات المُتاحة والممكنة محدودة أصلاً. وما عدا ذلك دوران في حلقة مفرغة. لكن الطروحات والأخبار عن حركة اتصالات نشطة تبقى فراغاً فوق فراغ ما لم تترجم ولادة حكوميّة، وحسناً يُردِّد الرئيس نبيه برّي “لا تقول فول تايصير بالمكيول”، إذ إن التجارب السابقة تدفع إلى الاعتقاد بعدم الإغراق في التفاؤل والثقة، لأن التقلّبات والتدخّلات، داخلية كانت أم خارجيّة، أو موحى بها، قد تضيع كل الإنجازات والخطوات المتقدّمة المُحقّقة.

وعدم تأليف حكومة يقود إلى خيارات محدودة أيضاً:

1- أن يعتذر الرئيس المُكلّف ويتم تكليف شخص بديل يكون جاهزاً للمضي في اتفاقات مُسبقة وربّما الخضوع لشروط فريق يعتبر أنه منتصر. وهذا الخيار غير مطروح جديّاً حتّى الساعة.

2- إبقاء الوضع على ما هو في انتظار متغيّرات أو تطوّرات، ما يعني تصريف الأعمال في الحدود الضيّقة التي يسمح بها القانون، وهو خيار يؤدّي إلى مزيد من الاستنزاف.

3- تفعيل حكومة تصريف الأعمال سواء بعقدها اجتماعات تحت بند “الضرورة” أو إعادة إحيائها بإعطائها ثقة جديدة للعمل كحكومة عاديّة، وربّما مع إجراء تعديلات في بعض الأسماء.

وهذا الخيار الثالث دونه عقبات عدّة، أولاها أنّه لا يمكن إعادة إحياء الحكومة مع تبديل أسماء فيها من ضمن توزيعة الحقائب الحالية، من دون نيلها الثقة النيابيةّ، وهذا أمر غير متّفق عليه، ويُعدّ سابقة قد تتحوّل لاحقاً إلى عُرف.

أمّا إعادة تفعيل الحكومة الحالية واجتماعها للضرورة فمعناه أوّلاً الاستغناء عن عمليّة تأليف حكومة، وكسر أعراف سابقة كانت تقضي بعدم انعقادها إلّا للضرورة القصوى.

وإذا كان الأمر يولد تفاوتاً في الآراء بين محبِّذ له ومُعترض عليه بشدّة، حتّى بين رؤساء الوزراء السابقين، فإنّ الرئيس تمّام سلام لا يميل الى تفعيل الحكومة وعودة الرئيس المستقيل إلى السرايا الحكومية من دون أي تعديل دستوري. فالعُرف يُصبح قانوناً مع الوقت. وتُصبح البلاد مسيّرة بحكومات مستقيلة، وبهذا يضعف موقع رئاسة الحكومة.

أمّا الضرورة المحكي عنها لاجتماع الحكومة فتتمثّل بإقرار الموازنة. وحول الموضوع تتعدّد الآراء أيضاً وتدور تساؤلات عن “ضرورة” هذه الموازنة في بلد مرّت عليه أعوامٌ كثيرة من دون موازنة، لأنّ اجتماع الحكومة للموازنة يفرض عقد جلسة نيابيّة لإقرار تلك الموازنة. والجلسة التشريعيّة سيُفاد منها لإمرار مشاريع غير ضروريّة كما حصل سابقاً، إذ تضمّن جدول الأعمال 28 بنداً منها اثنان ضروريّان. علماً أن لبنان لم يلتزم بنود الموازنة السابقة. الوزارات لم تلتزم أرقامها، بل صرفت كل احتياط الموازنة، والتوظيف شهد على 5000 عقد جديد في ظلّ موازنة حرمت التوظيف والتعاقد. والإصلاحات التي كانت بنداً أساسيّاً ذهبت أدراج الرياح.

هكذا تصير الموازنة حجّة جديدة لاجتماعات مجلسي الوزراء والنوّاب، بما يعني الإمعان في ضرب القوانين والدستور، عبر خلق أعراف جديدة يتحدّث عنها الجميع، ويشكون منها، قبل أن يقعوا في فخاخها مجددا.

ghassan.hajjar@annahar.com.lb / Twitter:@ghassanhajjar

اضف رد