الرئيسية / أضواء على / بيار الجميّل مثل عمّه بشير شهيد إبن 34…

بيار الجميّل مثل عمّه بشير شهيد إبن 34…

حبيب شلوق
أرشيف النهار
22112018

الشهيد بيار الجميّل.

نستعيد في نهار_من_الأرشيف مقالاً كتبه حبيب شلوق في “النهار” بتاريخ 22 تشرين الثاني 2006، حمل عنوان “بيار الجميّل مثل عمّه بشير شهيد إبن 34…14 آذار، كم هو مكلفٌ هذا الاستقلال!”.

عندما انتخب الشاب بيار امين الجميل نائباً عن المتن الشمالي عام 2000، لم يكن يهدف الى الوصول الى مجلس النواب، كما كان يقول، انما “اردت تحويل الانتخابات استفتاء شعبياً”.

يومها كان هذا الشاب ابن الثامنة والعشرين، مجرد محام، تميزه عن سواه من اترابه جملة مزايا، منها:

– اولاً: انه سليل عائلة تآخت مع السياسة اللبنانية وتعمدت معها بالدم، من امين الاكبر الطبيب والصيدلي اللامع المعروف في بيروت والمتن الشمالي، واحد مؤسسي جمعية “اصدقاء الشجرة”. ثم الشيخ بيار الجميل الجد الذي حمله والده الدكتور امين معه الى مصر لدى نفيه في العهد العثماني، وكان يومها طفلاً في الخامسة من عمره.

وعاد بيار الجميل الجد الى بيروت، وبدأ العمل السياسي، وكان من بين رجالات الاستقلال الذين سجنوا عام 1943 بعدما اسس حزب الكتائب مع مجموعة من الشباب الذين رافقوه حتى وفاته.

وانتخب بيار الجميل الجد نائباً وعيّن وزيراً مرات عدة. ورغم انشغاله في العملين الوزاري والنيابي لاعوام طويلة، تمكن الشيخ بيار من توسيع رقعة انتشار حزب الكتائب ليصبح في اوج عزه في السبعينات الحزب اللبناني الاكبر بعدد المنتسبين والتنظيم.

وعلى خطى بيار الجميل مشى نجلاه امين وبشير. وتمكن ذاك الرجل العنيد والمناضل من ايصال نجليه الى سدة رئاسة الجمهورية اللبنانية. ثم وصل حفيده بيار الجميل الى النيابة وكان عامذاك في الثامنة والعشرين، وثاني اصغر النواب سناً بعد نائب المتن الشمالي الآخر اميل اميل لحود.

ثانياً – هو سليل عائلة دفعت غالياً ثمن مواقفها الثابتة من الاستقلال والسيادة والقرار الحر، وكانت ضريبة مواقفها باهظة بدأت بمقتل الشاب امين الاسود حفيد الشيخ بيار الجميل لابنته ماديس في الحرب خلال عام 1976. وسبقت هذا الحادث وتلته محاولات اغتيال عدة لمؤسس الكتائب وصخرتها الصلبة بيار الجميل الجد. ثم كانت الفاجعة بمقتل الحفيدة مايا بشير الجميل في بداية الثمانينات، ثم اغتيال الابن الاصغر لبيار الجميل “الحلم” كما كان يسميه محبوه، الرئيس بشير الجميل مع مجموع من رفاقه في 14 ايلول 1982 بعد 21 يوماً فقط على انتخابه رئيساً في 23 آب من العام نفسه.

كان بشير يومها في الرابعة والثلاثين.

… ولكن العناد الوطني لم يتزحزح وانتخب الشيخ امين الجميل النجل الأكبر للشيخ بيار رئيساً للجمهورية ضمن المهلة الدستورية. وكما ان بشير لم يرضخ… لم يرضخ امين. وكانت حرب ضروس ضده محلية واقليمية، تخطاها الشيخ امين بكثير من الثبات.

وامس اغتيل الرابع في العائلة الشهيد بيار امين الجميل.

وبيار امين الجميل، هو ايضاً في الرابعة والثلاثين، كما عمه بشير عندما اغتيل!

ثالثاً – استطاع بيار الجميل ان يجمع في شخصه بين حنكة جده بيار الجميل وصلابة والده امين الجميل وثباته، وطريقة عمه بشير الجميل في مخاطبة الناس “فسَحَرَهم” و… “حصد” تأييدهم.

طبيعي ان يكون لاي رجل سياسي مناوئون ومعارضون، وبيار الجميل كان له معارضون، ولكن في المقابل، كان لبيار الجميل الوزير الشاب مؤيدون كثر، ومحبون اكثر، ومعجبون اكثر فأكثر. فهذا الشاب الذي ولد في 23 ايلول 1972 من عائلتين معروفتين الجميل والتيان (والدته جويس ابنة جوزف التيان احد الوجوه المارونية البيروتية المعروفة)، تنقل بين مدرسة فرير “الشانفيل” في ديك المحدي ومدرسة سيدة الجمهور التي نعته لجنة خريجيها، قبل ان ينتقل الى نيس في فرنسا عام 1988 عندما اضطرت العائلة الى المغادرة بسبب الاخطار الامنية الشديدة عليها، لكنه عاد الى لبنان عام 1992 ليلتحق بمعهد الحقوق في الحكمة وينال اجازة في المحاماة عام 1995.

وفي 25 ايلول 1999 تزوج بيار امين الجميل من باتريسيا الضعيف من زغرتا، ورزقا ولدين هما امين (خمسة اعوام) والكسندر (ثلاثة اعوام)، ومع عودة والده من “المنفى”، ترشح الشيخ بيار للانتخابات النيابية في المتن الشمالي، وكانت نتيجة هذه الانتخابات التي حصلت في 28 آب 2000 حصوله على 35998 صوتاً، وحل في مركز متقدم بين المرشحين رغم خوضه المعركة منفرداً في وجه لائحة ابناء “بيته” التي تحالف فيها الرئيس السابق لحزب الكتائب منير الحاج والنائب والوزير السابق ميشال المر وحزب الطاشناق والحزب السوري القومي الاجتماعي.

… ونجح “الشيخ بيار” في جعل آل الجميل رقماً قديماً جديداً في المعادلة، يدعمه في ذلك طبعاً والده الرئيس العائد من المنفى، مع نفس حرية وذكريات مؤلمة!

واعيد انتخاب “الشيخ بيار” نائباً عام 2005، في معركة استعملت فيها كل “الوسائل”… ولقي وصوله ارتياحاً في معظم الاوساط المسيحية من بكركي الى “اصغر خوري رعية” في لبنان، بعد تعثر احد جبابرة المتن نسيب لحود، وغيره من الرموز من المتن الشمالي الى كسروان وجبيل.

وبيار الجميل النائب، استطاع ادخال لمسة شبابية الى المجلس، كذلك استطاع ادخال تعديلات على الحياة السياسية. فنشط كحزبي في العمل التنظيمي المجلسي، وكمحام في التشريع، ساعياً الى اصدار البطاقة الطالبية التي استشهد ولم يرَ تحقيقها.

“ولأن الكتائب كانت في غيبوبة” (حديث في مجلة “الشراع” 16 تشرين الاول 2000) نشط النائب بيار الجميل في العمل الحزبي، فترأس الحركة الاصلاحية الكتائبية، ثم اخذ يزخّم نشاطاته الحزبية جنباً الى جنب مع والده الشيخ امين، وشقيقه الناشط جامعياً سامي، حتى تقرر عقد مؤتمر الحزب في “الريجنسي بالاس” في ادما يومي 13 و14 تشرين الثاني 2005، وهو المؤتمر الذي كرّس المصالحة الكتائبية وانتخب الشيخ امين رئيساً اعلى للحزب، مع بقاء المحامي كريم بقرادوني رئيساً للحزب.

… ثم عيّن بيار الجميل رئيساً لمجلس المحافظات والاقاليم في الحزب، بعدما كان عضواً في المكتب السياسي. واللافت ان الوزير الشاب تمكن خلال شهرين من عقد 112 اجتماعاً حزبياً في اقسام بيروت وكل المناطق أثمرت آلاف الانتسابات كانت ستظهر في حفلة عيد الكتائب في 17 كانون الاول المقبل.

ويتحدث اصدقاء بيار الجميل عن ان الشاب الذي عيّن وزيراً للصناعة في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة في تموز 2005، كان ثورة قائمة في ذاتها، ونشاطه السياسي والاجتماعي والحزبي اشرك فيه العائلة الوالد والوالدة والشقيق سامي والشقيقة نيكول ميشال المكتف، وحتى عمته الاخت ارزة الجميل. فالكل من سلالة آل الجميل والكل لديهم عمل وطني لا يؤجل ولا يلغى.

بيار الجميل كان ينادي بـ”دولة للجميع، دولة تكسر منطق الغالب والمغلوب” وبـ”دولة عادلة لجميع اللبنانيين، تكون لخدمة المواطن ومؤازرته وفتح آفاق مستقبلية للشباب” (6/11/2006).

وكان بيار الجميل صلباً عنيداً في مواقفه، فرفض في 2/11/2006 “استخدام الشارع كلغة تهديد”، كذلك رفض ان “يعيدنا فريق معين الى مرحلة ما قبل 14 آذار 2005″، وإن “يفسّرون الايجابية ضعفاً”، معلناً انه “اذا حصل تحرك في الشارع فسيحصل تحرك مضاد” (14 تشرين الثاني 2006).

بيار الجميل مشى امس على خطى عمه بشير. كتب على هذه العائلة ان تعطي الشهيد بعد الشهيد… فهل يرتوي مصاصو الدماء؟!

التحق الوزير الصديق بآخر شهداء السيادة الصديق الآخر زميله النائب جبران تويني. فهل يكون بيار الجميل الشهيد الاخير من “قوى 14 آذار” ام ان للحرية الحمراء باباً… بكل يد مضرجة يدقّ؟!

اليوم عيد الاستقلال… ولكم هو مكلف هذا الاستقلال!

اضف رد