الرئيسية / home slide / (2) قال إسرائيليون لهوكشتاين: “الترسيم البحري” انتصارٌ لـ”الحزب” فأجاب: So What

(2) قال إسرائيليون لهوكشتاين: “الترسيم البحري” انتصارٌ لـ”الحزب” فأجاب: So What

29-09-2022 | 00:25 المصدر: “النهار”

سركيس نعوم

سركيس نعوم

آموس هوكشتاين (نبيل إسماعيل).

“الأميركيون قاموا بدورهم الإيجابي طبعاً في موضوع #ترسيم الحدود البحرية بين #لبنان وإسرائيل وتُرفع القبعة لهم جرّاء ذلك” هذا ما قاله سياسي متابع وبدقة من زمان الأوضاع المتشعبة والدقيقة في لبنان الداخلية منها والأخرى المتعلقة بالإقليم على تنوّع دوله “الكبرى” وأدوارها اللبنانية. أضاف أن الأميركيين أرادوا أن ينتهي موضوع الترسيم البحري، وأن يتم التوصّل الى إتفاق تامّ عليه ثم توقيعه قبل الإنتخابات العامة في إسرائيل المقرّر إجراؤها في تشرين الثاني المقبل أو في مطلعه على الأرجح. السبب الأول لموقف الولايات المتحدة هذا هو عدم رغبتها أو بالأحرى عدم رغبة إدارتها برئاسة جو بايدن في أن يُفسح إرجاء الإتفاق والتوقيع عليه الى ما بعد الإنتخابات في المجال أمام إقدام رئيس الوزراء السابق لأكثر من مرة بنيامين نتنياهو على استخدام هذا الموضوع شعبياً من أجل الفوز، كما من أجل التصعيد بتقديم مطالب لا يستطيع لبنان قبولها الأمر الذي يُنهي مفاوضات الترسيم غير المباشرة ويعيدها الى نقطة الصفر. السبب الثاني لموقف الولايات المتحدة الإيجابي من الترسيم هو حرصها على إعطاء رئيس الحكومة الحالية يائير لابيد الفرصة لتحقيق إنتصار أولي داخل الرأي العام في بلاده وفي أوساط الناخبين فيها، كما حرصها على الإيحاء لهؤلاء أنه يحظى بتأييدها في المنافسة الإنتخابية الشرسة، وأنها تفضّل التعامل معه في موضوع ترسيم الحدود البحرية مع لبنان في هذه المرحلة، وربما لاحقاً في إحياء عملية السلام المتوقفة منذ سنوات طويلة جداً بين إسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية. وقد استنتج ذلك كل الذين استمعوا إلى لابيد وهو يعيد الإعتبار في خطابه أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة لـ”حل الدولتين” القادر وحده على تسوية الصراع المُزمن بين الفلسطينيين وإسرائيل. وهو حلّ أو بالأحرى تسوية هشّمها نتنياهو في أثناء حكمه بلاده نحو عشر سنوات بوصفه رئيساً لحكومتها رغم تحدّثه عنها قليلاً وإفراطه في الإضرار بها بواسطة زيادة الإستيطان في الأراضي المحتلة وفي مقدمها الضفة الغربية. ومن شأن ذكر لابيد لها في خطابه أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة أخيراً إعطاء بايدن الفرصة لاحقاً، إذا تحسّنت ظروفه الداخلية في مواجهة ترامب وجمهورييه في الإنتخابات النصفية في شهر تشرين الثاني المقبل والظروف الدولية التي عقّدتها حرب روسيا على أوكرانيا، إعطاؤه الفرصة لإعادة طرح حل الدولتين للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي مرةً جديدة.

هل تم الإتفاق على ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل أم صار الإثنان قاب قوسين أو أدنى من ذلك؟ أجاب السياسي نفسه المتابع بدقّة ومن زمان الأوضاع المتشعبّة في بلاده بشقّيها الداخلي والإقليمي عن هذا السؤال بقوله: “إن الإتفاق على الترسيم المذكور تمّ التوصّل إليه قبل آخر زيارة لبيروت قام بها المبعوث الأميركي الخاص المكلّف حل هذه القضية #آموس هوكشتاين. وجوهره قبول إسرائيل خط الترسيم الذي تمسّك به لبنان والذي يحمل الرقم 23. وفيه أن حقل “قانا” هو للبنان أما حقل “كاريش” فهو من حق إسرائيل كله. طبعاً يقع جزء من الحقل اللبناني داخل المنطقة الإسرائيلية وقد تم الإتفاق على أن يكون الجزء المذكور تحت السيادة اللبنانية على الأرجح وأن تتولّى شركة “توتال” التي ستنقّب عن الغاز والنفط في قانا أن تدفع نسبة من أرباحها تبلغ على الأرجح 30 في المئة لإسرائيل تعويضاً عن الجزء من هذا الحقل الواقع في مياهها البحرية”. طبعاً استجدت بعد ذلك قضية “الطفافات” التي وضعتها إسرائيل في مياه لبنانية تبعد نحو 5 كيلومترات عن حدود لبنان معها. وطالبت حكومتها بعدم التعرّض لها لأن هدفها أمني وهو مراقبة المسافة الواقعة بينها وبين الحدود تلافياً لنجاح “بحرية” “#حزب الله” في استعمالها في حال قرّر الإنطلاق منها سواء للقيام بعمليات عسكرية أو استطلاعية. وهو أيضاً أي الهدف الأمني توفير حماية تامّة للمنتجعات السياحية القائمة مباشرة على الجانب الإسرائيلي من الحدود. لكن اتفاقاً تمّ على هذه المشكلة باعتراف إسرائيل رسمياً بأن المسافة البحرية بين “الطفافات” والحدود مع لبنان لبنانية، وأن نقطة الـB1 الأرضية هي مساحة لبنانية. والإعتراف بذلك يمنع إقدام إسرائيل لاحقاً على اعتبار “الطفافات” حدوداً ولا سيما عند البحث في يوم من الأيام في الحدود البرية بين الدولتين التي يعبّر عنها الآن الخط الأزرق. أحد أسباب تمسّك لبنان بهذا الموقف هو أنه اعترض على اعتبار إسرائيل الخط الأزرق حدوداً نهائية إذ سجل عليه 13 تحفظاً أو خرقاً إسرائيلياً عند رسمه. والتجاوب مع موقف لبنان يعيد الحدود الدولية بين إسرائيل (فلسطين المحتلة) ولبنان قبل سنوات كثيرة من تأسيس الدولة فيها. وقد يُقدم لبنان بعد حل قضية الترسيم على إرسال الإتفاق عليه الى الأمم المتحدة لتسجيله فيها كما على مطالبتها بالعمل للنظر في نقاط الإعتراض اللبناني على الخط الأزرق والبالغ عددها 13.

كيف ينظر أخصام “حزب الله” من اللبنانيين الى اتفاق الترسيم البحري بعد توقيعه؟ وكيف ينظر الإسرائيليون إليه؟ أخصام “الحزب” لا بد أن يعتبروا ذلك إنتصاراً له إذ لولا تهديده بمنع إستخراج إسرائيل غزها من “كاريش” ومحيطه بواسطة مسيّراته الحاملة صواريخ ولولا تأكدها من أنه يفعل ذلك ومن أن الأذى الذي سيتسبّب به سيكون كبيراً وخصوصاً إذا تحوّل القصف حرباً شاملة مماثلة لحرب تموز 2006 ما كانت لتوقف العمل وتتجاوب مع مسعى أميركا للتوصّل الى إتفاق. لكن موقفهم هذا لن يغيّر شيئاً. لكن اللافت أن جهات إسرائيلية معارضة للابيد وحكومته ومنها نتنياهو تعتبر إتفاق الترسيم إنتصاراً لـ”حزب الله” أيضاً. وقد عبّر بارزون في هذه المعارضة عن ذلك لآموس هوكشتاين مباشرةً: “إن ما تُقدم عليه يحقّق نصراً لـ”حزب الله””. فأجاب بكلمتين بالانكليزية طبعاً هما “So What”. وترجمتهما بالعربية: “إيه وشو يعني” أو “إذا كان هيك”.

Sarkis.naoum@annahar.com.lb