الرئيسية / إنتخابات 2018 / 1947، 1992… 2018؟

1947، 1992… 2018؟

نبيل بو منصف
النهار
18042018

أغرب ما يواكب عداد الايام المتبقية على موعد الانتخابات النيابية هو اتساع مروحة المندهشين والشاكين من الافتضاح الواسع لعدم نزاهة جوانب عديدة من العملية الانتخابية. استفاق المندهشون فجأة ليتذكروا ان سواهم سبقهم منذ طلائع الاستعدادات العملية للمراحل الانتخابية بإعلاء التحذيرات من ان قانونا كهذا الذي شكل تصديقه علامة مشؤومة في مسار التمثيل الديموقراطي او الاصلاح الانتخابي سيأتي ليزيد كل الآفات ويفاقمها وليس العكس. لم يتنبه كثر الى هذا البعد الشديد الخطورة في جعل قانون الانتخاب يبيح التنافس على الغارب بين أعضاء اللائحة الواحدة اولا على قاعدة التصويت التفضيلي المذهبي والشخصاني في حين لا تتوافر ضمانات الحد الادنى من رقابة مسبقة وصارمة على الإنفاق المالي الذي تكارم القانون أصلا في منحه للمرشحين الى حدود مشينة ومشبوهة غير مسبوقة. فكيف ينذهل من استفاق الآن على هذه المفارقة وأين كان هؤلاء قبل ذلك؟ ام لعلهم صدقوا تلك المأثرة المضحكة التي كانت تتحدث عن ان العهد سيبدأ فعلا بعد انتخابات 6 ايار 2018 ولذا ستكون الانتخابات المأثرة – الإنجاز الأكبر للعهد ولسائر القوى التي تباهت بالاتفاق على وليدها المعجزة التغييري المتمثل بقانون الصوت التفضيلي والنسبية وها هم معظم العرابين اليوم يغسلون ايديهم ويكادون يلتحقون ببيلاطس البنطي في التندم على ما صنعته غفلة الزمن؟ لا نريد التوغل اكثر في أحوال النادمين والمندهشين والمصدومين ولا في الشماتة منهم بطبيعة الحال لان مزيدا من الصدمات لا يزال على الطريق وسيكون كافيا لأخذ العبر متى برد الجرح. ما يعنينا أكثر كمواطنين ومراقبين معنيين فعلا بما بعد السابع من ايار (ولا نقول السادس لان للسابع مغزى مختلف في ذاكرة لبنانية مثقلة بالمحطات القتالية والحربية )، هو العنوان الكارثي الذي يفوق التوقع والذي بدأ يرتسم تباعا فوق مجريات العملية الانتخابية ويستبق يوم الانتخابات من الآن. يتراءى لنا من الآن ان المشهد الانتخابي الكارثي بفعل الانتهاكات الهائلة للطبقة السياسية الرسمية الحاكمة اي بما يشمل الحكم والحكومة والرئاسات والجهات الرسمية الإدارية وما يساق من اتهامات الى الاجهزة الامنية او بعضها بالاضافة الى تسخير النفوذ واستسهال تسخير الاعلام في عملية تلميع رموز الطبقة السياسية تحت وطأة اللهاث الإعلامي الى التمويل… كل هذا وسواه يمهد لانفجار كارثة الانتخابات على أسوأ مما حصل في المقاطعة المسيحية الكاسحة لانتخابات عام 1992 او لفضيحة الانتخابات المزورة في ايار ايضا من عام 1947 تحت حكم “السلطان سليم” الشهير الذي كان شقيق رئيس الجمهورية الاول في جمهورية الاستقلال بشارة الخوري. في أيار 2018 ستختلف اختلافا هائلا ترددات التداعيات الكارثية لما قد يحتمل وصفه أسوأ الانتخابات اللبنانية. ولكن يبدو ان ثمة من في العصر الرقمي من لا يتنبه او يقيم اعتبارا الى التغيير المذهل الذي من شأنه ان يتنبأ سلفا بالكارثة قبل وقوعها، والا أي تفسير لهذا التجاهل القاتل للكارثة المهرولة والمتدحرجة بقوة جارفة؟

nabil.boumounsef@annahar.com.lb

اضف رد