الرئيسية / home slide / 18 مدينة فرنسية تحتضن فنون الإسلام باعتبارها ماضيًا من أجل الحاضر

18 مدينة فرنسية تحتضن فنون الإسلام باعتبارها ماضيًا من أجل الحاضر

11-11-2021 | 00:00 المصدر: “النهار”

Bookmark
أضف للمفضلة
الفنون الإسلاميّة.

#باريس – أوراس زيباوي تحت عنوان “#فنون الإسلام، ماض من أجل الحاضر” انطلقت في فرنسا تظاهرة ثقافية وفنية كبيرة تعدّ الأولى من نوعها، تشتمل على مجموعة مهمة من المعارض المخصصة لل#فنون الإسلامية والموزعة على ثماني عشرة مدينة بالإضافة الى الندوات والمحاضرات للتعريف بهذه الفنون وأبعادها الثقافية. تشرف على هذه المعارض مجموعة من البحاثة والمتخصصين وأمناء المتاحف منهم السيدة يانيك لينز المسؤولة عن قسم الفنون الإسلامية في متحف اللوفر في باريس.

أهمية هذه المعارض أنها تساهم في فهم أفضل للثقافة الإسلامية، خصوصا في هذا الظرف الدقيق الذي يتزايد فيه التباس المواقف وسوء الفهم لا سيما بعد الاعتداءات الإرهابية التي حصلت في فرنسا. من أهميتها أيضا أنها تؤكد أن ثمة فرقا بين المسلمين والإسلاميين وان الإسلام هو حضارة وفنون جميلة لا توجد فقط في المكتبات العامة وفي المتاحف وإنما أيضا تشكل جزءا من النسيج الثقافي الذي قامت عليه النهضة الأوروبية. وهذا ما تبرزه في حديثها معنا السيدة يانيك لينز التي تقول، أثناء زيارتنا للمعرض المقام حاليا في “متحف السيراميك” في مدينة روان في منطقة النورماندي: “إن هذه التظاهرة الثقافية هي مناسبة ليقظة الضمائر ودافع للالتفات الى ثقافات جيراننا التي طالما تفاعلت مع ثقافاتنا منذ البداية ومنذ زمن بعيد سواء في الفضاء المتوسطي أو الافريقي أو الشرق أوسطي. إن تحف الفنون الاسلامية المعروضة في متاحف عدة في فرنسا ليست مجرد أشياء جامدة بل هي أيضا بمثابة صلات وصل ثقافية سيتفاعل معها تلامذة المدارس وأهلهم وأقرباؤهم. وستكون هذه التحف مرآة للحضارة العربية والإسلامية وستقدم صورة مختلفة عن تلك التي يحملها التطرف والتعصب”. 

أهمية هذه المعارض أيضا أنها تكشف عن حساسيات جمالية وفنية مختلفة وعن رؤى للتعامل الثقافي واستعمالاته في الحياة اليومية كما يظهر ذلك في فنون السجاد والخزف والزجاج والخشب والمعادن، وما تُظهره تلك الابداعات من حكايا ومشاهد تروي ملذات الحياة في تلك الأماكن وعلاقة النساء بالموسيقى والمشروبات المختلفة ومشاهد الصيد في طبيعة غناء مليئة بالأشجار والنباتات والحيوانات والطيور، وكلها صور تعكس الواقع الذي كان في تلك البيئة من العالم وفنون عيشها، وهذا ما يبين الى أي مدى تبتعد هذه الصورة المفعمة بالحياة عن تلك التي تبشر بها اليوم فئة منغلقة على نفسها والعالم. 

ما كان لهذه المعارض المقامة حاليا ان تتحقق لولا المجموعة الكبيرة من التحف الإسلامية التي يملكها متحف اللوفر والتي أعار عددا منها للمتاحف الفرنسية لمناسبة المعارض المقامة الآن. المعروف ان اللوفر يملك قسما إسلاميا يضم أكثر من عشرين ألف تحفة يرجع أقدمها الى المرحلة الأموية التي شهدت بدايات الفنون الإسلامية وتبين هذه التحف كيف انتشرت هذه الفنون على رقعة جغرافية شاسعة امتدت من المتوسط الى الهند وآسيا الوسطى مرورا بإفريقيا خلال مرحلة زمنية جاوزت الألف عام. جميع هذه التحف تعد من الروائع الفنية وتعادل في قيمتها الجمالية ما نتعرف اليه في أعرق المتاحف العالمية ومنها متحف الميتروبوليتان في نيويورك. 

تقتضي الإشارة أخيرا الى أن منظمي هذه التظاهرة أرادوا أن يربطوا بين الماضي والحاضر من خلال عرض بعض الأعمال لفنانين معاصرين من الدول العربية والاسلامية. ويختصر هؤلاء المشهد الفني الراهن في هذه الدول ولا يغيب عن أعمال هؤلاء المبدعين بعض قضايا العالم اليوم ومنها الهجرة ومآسيها ومن هؤلاء المغربي هشام برادة واللبنانية منيرة الصلح. 

الالتفات اليوم، وبهذه الكثافة، الى الفنون الإسلامية، يراهن على الحوار بين الثقافات وهو موجه ليس فقط الى أبناء فرنسا بل الى أبناء المهاجرين العرب والمسلمين والقادمين من دول المغرب العربي بالأخص للتعرف الى الكنوز التي تنطوي عليها ثقافتهم الأصلية التي هي جزء من الإرث الإنساني العام.