الرئيسية / home slide / 17 تشرين: “حزب الله واحد منّن” وتحضيرات لإطلاق “ميثاق الثورة”

17 تشرين: “حزب الله واحد منّن” وتحضيرات لإطلاق “ميثاق الثورة”

تحركات الشارع (أرشيفية- “النهار”).

تتفرّع مقاربات ناشطي انتفاضة 17 تشرين الأول، لكنّها تصبّ كلّها في ركيزة واحدة رغم التنوّع الطبيعي في رسم الشعارات وطرق التعبير، اذ برز في الأيام الأخيرة شعار “السلاح يحمي الفساد” الذي تبنّاه عدد من الناشطين رافعين الصوت من خلاله. ولم يكن هذا الشعار الذي يقصد به أن سلاح “حزب الله” يحمي الفاسدين، بمثابة مستجدّ من نوعه، اذ كان وَسْم (هاشتاغ) “نصرالله خرب البلد” قد تصدّر مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان والعراق، وتحديداً على موقع “تويتر” قبل فترة زمنية ليست ببعيدة. هذا ما له أن يدّل على أن هناك أكثر من تطوّر ملحوظ في تسمية مجموعات من الناشطين للأمور بأسمائها، علماً أنّه ليس هناك من شخص قادر على الخروج بتقويم لحالة تقوّم ذاتها بذاتها وتملك الحقّ في التعبير عن ذاتها بذاتها.

ولا يمكن الخروج بلون خلاصة واحدة وسط لوحة منتفضة غنيّة بالألوان وتجمع على أنّ كلّ لون من ألوانها، على اختلاف الطروح والمقاربات اليمينية منها أو الوسطية أو اليسارية، تشكّل جزءاً لا يمكن فصله عن هذه اللوحة، رغم أنّ هذا لا يعني المثالية والانسجام الكامل بين الناشطين الذين قد تحكم علاقات البعض منهم تشنّجات أو توتّرات. وإذا كانت الآراء تختلف حول جدوى أو صوابية إطلاق شعار “السلاح يحمي الفساد”، إلا أن ما لا خلاف عليه بين الناشطين هو أن الانتفاضة كانت سمّت الأمور بأسمائها وهتفت “كلّن يعني كلّن” وقالت أنّ “حزب الله واحد منّن” وهذا ما لا خلاف عليه.

تحلّ هذه التطوّرات في وقت يبرز فيه تطوّر مهمّ على صعيد حراك المجموعات على الأرض، اذ علمت “النهار” أن الناشطين في طور تحضير ما يسمّى بـ”ميثاق الثورة”، في وقت بدأت تُجمع فيه تواقيعهم على الميثاق في مختلف المناطق وعلى تنوّع خيم الاعتصام، وذلك قبل الانتقال إلى مرحلة الإعلان عنه إعلاميّاً. وتعمد مجموعات الانتفاضة إلى إعادة تنظيم وهيكلة نفسها، مع ترقّب للمرحلة الآتية التي يحكى في الكواليس أنها ستشهد إعادة إطلاق تحرّكات ستكون أكثر صخباً وأقوى في تحقيق النتائج.

في التوقّف عند مقاربة ناشطين بارزين في انتفاضة 17 تشرين حول شعار “السلاح يحمي الفساد”، تبيّن أن ثمّة وجهتي نظر، الأولى تؤيّد اطلاق الشعار من ضمن سلسلة شعارات متنوّعة الوجهات تسمي بالأسماء، والثانية تتخوّف من يؤدّي شعاراً مماثلاً أو أي شعار يركّز على أيّ حزب سياسي آخر، غرضاً عكسيّاً لما يتضمّنه.

يبدي العميد المتقاعد جورج نادر كامل الوضوح في التعبير عن معادلة يطلق عليها شعار: السلاح يحمي الفساد والفساد يشرّع السلاح. ويشرح مقاربته في سرد وقائع كانت حصلت قبل أشهر، في قوله إنّ “الثورة بدأت مطلبيّة – اجتماعيّة قبل سقوط الحكومة السابقة برئاسة سعد الحريري، إذ دعا حزب الله نفسه إلى المشكلة واقتحمت جماعته ساحات الانتفاضة واعتدت على الناس. حمى وهج السلاح الفساد في وقت ضمّت الحكومة السابقة شتّى الأطراف والقوى السياسيّة. ولا يظنّن أحد أنّ المتموضعين اليوم خارج الحكومة ليسوا بفاسدين. وكذلك يشكّل حزب الله جزءاً من منطومة الفساد وهو حامي التهريب على الحدود الشرقية”، مشيراً الى أنّ “الحكومة برئاسة حسان دياب هي بمثابة حكومة مستشارين مقنّعين في وقت يطلّ النظام الأمني القمعي برأسه مجدّداً مستهدفاً حريّة الرأي والتعبير عبر ملاحقة ناشطين على خلفيّة مدوّنات مكتوبة على مواقع التواصل”.

ويؤكّد أن “غالبية مجموعات الانتفاضة مقتنعة بهذه المقاربة ونحن نسمّي الأمور بأسمائها، إذ نضجت الثورة بعدما انطلقت بعفويّة ولم تكن ناضجة في المرحلة السابقة”. ويعتبر نادر أنّه “من المؤسف أن يتحوّل السلاح الذي قاتل به حزب الله اسرائيل، إلى درع حماية للفساد وأن يكون جزءاً من هذا الفساد، فيما الاشكالية الكبرى تكمن في توجيه وهج السلاح الى الداخل والعمل على قمع المنتفضين في النبطية وصور وبعلبك، كما نتأسف على أن يكون السلاح قد استخدم سابقاً في السابع من أيار. لسنا مجبرين على تقديم فحص دم لأحد، فيما تأتي مقاومة العدوّ من قبل المؤسسات الشرعية في الدولة اللبنانية”.

من جهته، يشدّد الناشط نديم سعيد على أنّ “الانتفاضة سمّت الأمور بأسمائها منذ اليوم الأوّل على التحرّكات، اذ قلنا أنّ حزب الله واحد منّن وأنّه مسؤول كما سواه من المنظومة السياسية الحاكمة التي تتحمّل مسؤولية سياسية، فيما من شأن التحقيقات أن تبرز المسؤولية الشخصية لكلّ موظّف أو مسؤول. ولا شكّ في أن قسماً من المجموعات يتبنّى شعار السلاح يحمي الفساد، لكنّه شعار يزعجني شخصيّاً لأنه قد يفسّر على أن مكوّنين سياسيين يتحمّلان المسؤولية فحسب، ولا أريد أن أفهم على أنني أدافع عن هذين المكوّنين اللذين يتحمّلان المسؤولية كما سواهم من التيارات والأحزاب، لكنّي أخشى أن تتحوّل شعارات من هذا النوع إلى فخّ للثورة، يساهم في خدمة الطبقة السياسية المتمثّلة بقوى الثامن والرابع عشر من آذار على حدٍّ سواء. وهنا أريد أن أتطرّق إلى قضية لاسا في جبيل التي أراهن على أنّها قضية مفتعلة من كافة الأطراف، لأنّ فيها مصلحة لإعادة شدّ العصب الطائفي من دون الرغبة في ايجاد حلول لهذه المشكلة التي يفوق عمرها مئة سنة، رغم أنّه يمكن التوصل الى حلول قضائية وأخلاقية، لكن يبدو انّ عدم الرغبة في الاحتكام الى حلول سببه أن لاسا هي بمثابة رافعة للخطاب الطائفي وتساهم في تأمين المنفعة لمصالح المنطومة الحاكمة بالتكافل والتضامن”.

majed.boumoujahed@annahar.com.lb