الرئيسية / أضواء على / 162 يوماً والحكومة لم تُبصر النور

162 يوماً والحكومة لم تُبصر النور

النهار
02112018

 

في ظل تمادي الظلم والظلامة في أزمة تأليف الحكومة تعيد “النهار” التذكير بشعار “بوجه الظلمة” الذي رفعته يوم اصدارها “النسخة البيضاء” في 11 تشرين الاول.

مع اليوم الاول من السنة الثالثة من عهد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمس، طوت أزمة تأليف الحكومة الجديدة التي بات مصطلحاً على اعتبارها حكومة العهد الاولى كما يريده لها الرئيس عون نفسه اليوم الـ 162 من عمرها و”الحبل على الجرار”. بدأت السنة الثالثة من العهد بلا أفق واضح حيال امكان اعادة أزمة التأليف المزمنة والمتمادية الى سكة الانتظام ضمن المعايير التي اتبعت في فكفكة العقد المتعاقبة التي اعترضت تأليف الحكومة وأخرت ولادتها الى ان لاحت الفرصة الذهبية قبل أيام مع ازالة آخر هذه العقد أو التي كان يفترض ان تكون الأخيرة، فإذا بعقدة مفخخة تفرخ فجأة وتجمد كل المسار وتكاد تعيد عملية التأليف الى مربع البدايات.

غير ان العامل اللافت الذي برز غداة كلام الرئيس عون في الذكرى الثانية لانتخابه واتخاذه موقفاً سلبياً من هذه العقدة التي وصفها بأنها “تكتيك يضرب استراتيجيتنا الكبيرة”، تمثل في اتساع الانطباعات والمخاوف من ان تكون آخر الأزمات المفتعلة في طريق انجاز الرئيس المكلف سعد الحريري مهمته وفرملتها قد اكتست لباساً داخلياً سمي عقدة تمثيل النواب السنة لفريق 8 آذار، فيما يخبئ هذا التطور بتوقيته وظروفه امتداداً أوسع يذهب في اتجاه ربط عملية تأليف الحكومة بالصراع الاميركي – الايراني عشية اطلاق الادارة الاميركية رزمة عقوبات اقتصادية صارمة على ايران. ويبدو طبيعياً ان تتنامى المخاوف من ان تغدو الولادة الحكومية اكثر صعوبة وتعقيداً في حال اعادة ربط الاستحقاق الحكومي بالصراعات والحسابات العابرة للحدود اللبنانية بما يعني ان الحكومة العتيدة ومعها مجمل الوضع اللبناني سيصيران بمثابة رهينتين مخطوفتين تحت رحمة التطورات الخارجية وتداعياتها الخطيرة. كل ذلك يجري وسط تصاعد التحذيرات من التكاليف الاقتصادية والمالية والخدماتية والانمائية والبيئية والصحية التي تضع اللبنانيين أمام أفق غامض مشوب بقلق تصاعدي، فيما لا يشفع الارتفاع التصاعدي لاخطار تأخير تأليف الحكومة لدى الممسكين بحسابات الضغوط واستعمال لبنان ساحة لاطلاق الرسائل في اتجاه الدول المؤثرة.

ولعل ما يثير القلق فعلاً في المشهد الداخلي ان شبه شلل شامل ضرب مجمل المحركات السياسية وقنوات الاتصال والمشاورات بما يعكس نفاد الوساطات أو جمودها أمام معطيات لا تستبعد تمدد الأزمة على الأقل الى أسابيع ما لم تظهر مؤشرات مفاجئة تبدد هذه المعطيات القاتمة. ومع سفر الرئيس المكلف سعد الحريري أمس الى باريس في زيارة خاصة، بدت بعض الاوساط كأنها ترصد تحركاً فرنسياً قريباً ربما اتصل بمسعى لاعادة حض القوى الاقليمية المعنية ولا سيما منها ايران على “تحرير” الاستحقاق الحكومي وتسريع تشكيل الحكومة التي تطالب فرنسا بالحاح بضرورة تشكيلها لاطلاق الآليات التنفيذية لمقررات مؤتمر “سيدر” في دعم لبنان.

جمود ومواقف

في غضون ذلك، حاولت مصادر مواكبة لاتصالات تأليف الحكومة في قصر بعبدا تخفيف أثر التداعيات التي تركتها العقدة الاخيرة، فاعتبرت ان ما استجد من عقدة سنية ومواقف مختلفة منها، ربما جمد الحكومة لكنه لم يجمد البحث في تشكيل الحكومة. وقالت إن الاتصالات مستمرة لإعادة تحريك الأمور من خلال تقديم مبادرات وهناك سعاة خير يتحركون لنقل الأفكار وتبادلها، بحثاً عن حل.

وأوضحت المصادر ان وزير الخارجية جبران باسيل لم يتكلم عن اعادة النظر في التوزيع الطائفي في الحصص الموزعة. والوزير الدرزي الثالث لن يحتسب من حصة الرئيس عون بل سيأتي بتوافق بين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط والوزير طلال ارسلان، والا لأخذ جنبلاط وزيراً مسيحياً وهذا ما لم يحصل.

ورفضت المصادر الدخول في تحديد مواعيد لولادة الحكومة بعدما مرت كل المواعيد التي ضربت سابقاً من غير أن تقترن بنتيجة.

وعن عدم التحاور مع النواب السنة لفريق 8 آذار قالت المصادر في بعبدا: “أهلاً وسهلاً بهم متى طلبوا موعداً، لكنهم لم يطلبوا، وسيقول لهم رئيس الجمهورية بصراحة رأيه وانه يجب التفاهم على حل وسط لأن الرئيس المكلف لن يوقع مرسوم حكومة فيها واحد من النواب الستة، ورئيس الجمهورية كان واضحاً بأنه لن يكسر رئيس الحكومة”.

أما “حزب الله”، فقد امتنع عن التعليق على كلام رئيس الجمهورية الذي ورد في مقابلته المتلفزة الاخيرة، ولكن في عقدة تمثيل “السنة المعارضين” تقول مصادره إن لا معطيات جديدة والوضع اليوم كما بالامس اذ ان الحزب ما زال عند موقفه وكل الاطراف ما زالوا عند مواقفهم والاتصالات متوقفة.

وعن ملاقاة الرئيس عون بتسهيل قيام حكومة العهد، قالت هذه المصادر إن “علاقة الحزب برئيس الجمهورية علاقة تحالفية قوية ممتازة، ومثلما نتفهم وجهة نظره نعتقد انه هو ايضاً يتفهم وجهة نظرنا. انما نحن لنا رأي نختلف معه فيه في موضوع تمثيل السنة المستقلين”.

وعن امكان ايجاد تسوية، قالت المصادر: “اسألوا السنة المستقلين عن التسوية، لأنها ستكون معهم، اما الحزب فمتمسك بأن يكون هؤلاء ممثلين داخل الحكومة”، مستغربة “كيف لا يجلس معهم أحد ولا أحد يحاورهم لا رئيس الحكومة ولا رئيس الجمهورية ولا اَي أحد آخر”.

وعن تسبٌب الحزب بتجميد الحكومة، قالت مصادره: “طولوا بالهم على القوات اللبنانية خمسة أشهر خليهم يطولوا بالهم على سنٌة المعارضة، فليكن نقاش وحوار. في عقدة القوات طولوا بالهم وقالوا انهم لا يشكلون الا حكومة وحدة وطنية، فيما هنا يسارعون الى اللغة العالية بالقول “فليفتشوا عن غيري”.لماذا هذه اللغة العالية التي لا مبرر لها؟ ما نريده هو لغة الحوار”.

في المقابل، اطلق وزير الداخلية نهاد المشنوق من البقاع مواقف من أزمة التأليف وتعقيداتها الاخيرة اكتسبت دلالات بارزة لجهة اظهار المناخ السلبي الذي يتفاعل حيال عرقلة مهمة الرئيس المكلف. وقال المشنوق في هذا السياق إن “الخزان الكبير الذي اسمه المسؤولية الوطنية لدى أهل السنة بدأ ينفد، بعدما تعرض للاستنزاف حتى لا أقول للابتزاز. فلسنا وحدنا المسؤولين والمعنيين بالميثاقية، ولسنا وحدنا أم الصبي، فكيف إذا عوملت الأم بطريقة سيئة، ليس أكيدا بعدها أن يبقى الصبي على قيد الحياة لنحرص عليه”. وأضاف: “لن نكون كاريتاس سياسياً، وكما علينا واجبات فلنا حقوق، ومن غير المقبول أن تصبح رئاسة الحكومة وحدها مركز خبرات لتفكيك العبوات السياسية وإزالة الألغام المتتالية التي تتكاثر يوما بعد يوم”. وذهب الى القول: “حسابنا هو الحساب الوحيد المفتوح والكل يريد أن يغرف منه، وقد وصلت الأمور إلى مكان حيث يجب أن يعاد النظر في كل القواعد المفتعلة، رغم تأكيدنا أننا أهل دولة وأهل عيش واحد، ولا شيء ندعو إليه، لا بأفكارنا ولا في نفسيتنا ولا في تربيتنا غير الدولة، لكن في الوقت نفسه ليس اختصاصنا وحدنا أن ننقذ المعادلة الوطنية، فمن دون شراكة فاعلة وحقيقية من الآخرين لا يمكن أن ننقذ هذه المعادلة”.

اضف رد