الرئيسية / أضواء على / 14 آذار “كما يرويها فارس سْعَيد” (2/2): هكذا خطف حزب الله الحلم

14 آذار “كما يرويها فارس سْعَيد” (2/2): هكذا خطف حزب الله الحلم

في الجزء الثاني من شهادة فارس سعيد 2020، حول 14 آذار، يروي رؤيته لأسباب فشل هذه التجرية في ولادة لبنان جديد، من التحضير لانتخابات نيابية بالتحالف بين “قرنة شهوان” ورفيق الحريري، وصولاً إلى تشريح أسباب تحوّل هذا اليوم إلى رافعة وطنية.


قبل اغتيال الحريري نشر شارل أيوب مانشيت في “الديار” تقول إنّ “اجتماعاً انعقد في بعبدا بحضور إميل لحّود وجميل السيّد وريمون عازار ويمكن غازي كنعان”. قاموا بحساباتهم وتبيّن لهم أنّنا سنفوز بـ84 نائباً، إذا ذهبنا إلى الانتخابات بجبهة موحّدة. تقديرهم كان واقعياً وصحيحاً، لكنّا اكتسحنا في كل المناطق تقريباً، وبقانون الستين، وهذا كان في رأيي من أسباب اغتيال الرئيس الحريري.

إقرأ أيضاً: 14 آذار “كما يرويها فارس سْعَيد” (1/2)

اليوم أقول: كان خطأً كبيراً أنّنا صرفنا النظر عن إسقاط لحود ولم نصرّ عليه، باعتبار أنّ المشروع هذا أكبر منّا، ولا نقدر على حمله. في الحياة السياسية لحظات إذا مرّت من دون استغلالها تخسر. خروج الجيش السوري كان يجب أن يتبعه فوراً قيام سلطة الاستقلال. سلطة تبدأ من فوق. ليس صحيحاً ما يقول به المسيحيون بأنّ اتفاق الطائف أخذ الصلاحيات من رئيس الجمهورية. وجود إميل لحود في بعبدا كان وازناً، وليس كيفما كان. حتّى مع وجود حكومة الرئيس فؤاد السنيورة والغالبية التي ربحناها كان لحود وزناً، فكيف إذا كان اسم حرسه الجمهوري “حزب الله”؟

وما أقرب اليوم إلى البارحة!

دور ميشال عون في تلك الحقبة؟

عندما رفض الرئيس رفيق الحريري ترؤس حكومة التمديد للحود، وحي رفض “لقاء قرنة شهوان”، بالتواطؤ معه، المشاركة فيها، انفتح السوريون على ميشال عون. أرسلوا إليه في باريس إميل إميل لحود وكريم بقرادوني وفايز قزي وكمال يازجي للتفاوض، على أساس أنّه يزايد على “لقاء القرنة” مسيحياً بالمطالبة بخروج الجيش السوري ولكن لا يحكي مع المسلمين. خطورة قرنة شهوان كانت في علاقاتها بالمسلمين. ولكن البرنامج تبدل مع اغتيال الرئيس رفيق الحريري. فاضطرّ عون مرحليا للإنضمام الى الحالة الشعبية التي مثلتها “١٤ آذار”، وعندما وصلنا إلى الانتخابات رفع ذريعة المحاصصة.

لكن الصفقة كانت معقودة مسبقاً بينه وبين السوريين، وكنا عارفين وعلى علم بها…

في الخلاصات

إرتكزت روحية “14 آذار على فكرة أساسية، وهي أنّ وحدة اللبنانيين، مسلمين ومسيحيين، كفيلة بتحقيق إنجازات وطنية، وأنّ تفرّقهم يبدّد إمكانية تحقيق أي إنجاز وطني.

لو لم يكن ثمة تحضير سياسي من خلال لقاء قرنة شهوان ومصالحة الجبل ولقاء البريستول وإنشاء مساحات وطنية مشتركة إسلامية مشتركة، لما كانت ثمة إمكانية لتحويل جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري من اغتيال لشخصية سُنية، كما أراد تصويرها السوريون الممسكون بالسلطة في لبنان آنذاك، إلى اغتيال شخصية وطنية. فقوّة “14 آذار” في أنّها نقلت استشهاد الرئيس الحريري ليصبح رمزاً للاغتيال السياسي في العالم العربي والعالم أجمع من خلال انتزاع قرار إنشاء المحكمة الدولية.

وفي السياق، لو بقي خروج الجيش السوري من لبنان مطلباً يحمله المسيحيون بدون تعاون المسلمين معهم، لبقي الجيش السوري في رأيي حتى اليوم.

“حزب الله” الذي بدأ انقلابه يوم 15 آذار ونجح فيه. هو كبيرهم. علّمهم السحر. كان همّنا في 14 آذار 2005 أن يصير هذا الحزب على شبه بلبنان، لكنّه نجح في تحويل لبنان شبيهاً به

“14 آذار” صنعه الناس المؤمنون بوحدة هذه البلاد، الفريق الذي استخلص الدروس من الحرب. سمير فرنجية نموذجاً، قيمته أنّه خلال الحرب قام بمراجعة ذاتية لتجربته وانتقد نفسه، وانتقل بعد ذلك من مكان إلى مكان آخر. لا أعرف كثيرين شاركوا في الحياة الوطنية قبل الحرب وخلالها استخلصوا الدروس وذهبوا في اتجاه المكان المطلوب لإعادة بناء البلاد. كثيرون حتّى اليوم لا يزالون يعتبرون أنّ كل ما حصل على أيدي فريقهم أو أيديهم، قبل الحرب وخلالها وبعدها، هو عين الصواب. لا أحد اعتذر وراجع نفسه (…).

نحن أخذنا الفلسطينيين في 2007 إلى البيت المركزي للكتائب حيث تُليَ “إعلان بيروت – إعلان فلسطين في لبنان”. كانت هناك أمانة عامة مساحة لجمع اللبنانيين في 14 آذار. أحياناً كنّا ننجح وأحياناً نفشل. التجاذبات الحزبية والطائفية كانت تقوى علينا مرّات، ومرّات كنّا نحن نقوى عليها. تحمّلنا ما لا يتحمّله أحد من أجل خلق هذه المساحة المشتركة بين اللبنانيين.

إعتذار سمير جعجع؟

كان عملاً مهماًّ جداً ومحلّ تقدير كبير ولم نكن نتوقّعه. لكنّ الموضوع ليس موضوع جعجع أو “القوات”. السردية السياسية كانت خلال مرحلة الحرب وبقيت كما هي رغم وجود “14 آذار”. الجوّ المسيحي العام كان دائماً ينظر إلى علاقته بالمسلمين في شكل محسوب، ومن خلال شبكة من المصالح، حتّى داخل “14 آذار”. لم يغادر أحد هويته الحزبية ليجيء إلى هوية اسمها “14 آذار”.

لكن للتاريخ، بيار الجميّل، الشهيد، لم يضع “14 آذار” في وجه حزب الكتائب. أقام تكاملاً بين الاثنين. الأحزاب الأخرى، حتّى “تيار المستقبل”، كانت تصير في هذه الحركة – الإطار كما لو في انتخابات النقابات، حيث كلّ حزب يتخذ لنفسه موقعاً في عملية توزيع الحصص.

سبب انفجار “14 آذار”؟

ليس فقط التسوية الرئاسية وانتخاب الجنرال ميشال عون رئيساً. السبب نجاح “حزب الله” مع الوقت بعد 2005 في إعادة اللبنانيين إلى مربعاتهم الطائفية. أن يعيش كل حزب، وكل طائفة، همومهما في معزل عن الأحزاب والطوائف الأخرى، كأنّها هموم منفصلة. والتجربة برهنت أنّ من يفكّرون ويتصرّفون على هذا النحو، مخطئون.

أُعطي مثلاً: الإتحادات البلدية في جبيل وكسروان والمتن لديها إمكانات ضخمة هذه منطقة تضمّ مليون وحدة سكنية. هل استطاعت حلّ مشكلة النفايات بدون حل وطني جامع؟ كيف إذا تكلمنا على سلاح “حزب الله” وتدخله في سوريا والأزمة المالية المخيفة؟

من المسؤول عن فرط “14 آذار”؟

“حزب الله” الذي بدأ انقلابه يوم 15 آذار ونجح فيه. هو كبيرهم. علّمهم السحر. كان همّنا في 14 آذار 2005 أن يصير هذا الحزب على شبه بلبنان، لكنّه نجح في تحويل لبنان شبيهاً به. سأروي كل ما حصل في كتاب أعمل عليه.

اضف رد