الرئيسية / home slide / “پـروزاك” قبلَ كَنسِ الرُّكام

“پـروزاك” قبلَ كَنسِ الرُّكام

19-04-2021 | 00:00 المصدر: النهار

روني ألفا

“پـروزاك” قبلَ كَنسِ الرُّكام

 شيءٌ مِنَ الأذيَّة المعنويَّة والنفسيَّة يَعتَري أيَّ كلامٍ لا ينسُلُ خيطَ تفاؤلٍ في شمسِ أفُقِنا المَسدود. المسألَةُ عند الكاتِبِ تكمنُ دائِماً في الإختيار  بينَ الخبثِ البنّاء أو الواقعيَّة الهَدّامَة. بينَ الكَذِبِ ” كَما خلَقتَني يا رَبّ ”  مِن جِهَةٍ وبينَ أنْ تَصْدُقَ قرّاءَكَ ناعِياً أيَّ أُفُقٍ محتَمَلٍ، تَراكَ بالرّغمِ من كلِّ كِفايَةٍ لغويَّةٍ نشأتَ على تَمتينِها وقَد نَيَّفتَ عَلى عقدٍ سادِس مِن دونِ عِقَد، تَنحو إلى تَوليفَةٍ بينَ النّقيضَين هيَ في الحَقيقَة خليطٌ بينَ الخبث والصّدق. يشجّعُكَ عَلى ذلك مَنحى في الطبّ يشبِهُ تأثيرَ الـ “البلاسبو”. صِفْ لِمَريضِكَ حبّةَ “بونبون” موضَّبَةً عَلَى نحوٍ يشبِهُ علبَةَ ” الأنتبيوتيك ” وأشِر لَهُ أنَّ حَبّتَينِ بعدَ الأكلِ كَفيلتان بانتزاعِ ألمٍ مبرِحٍ في معِدَتِه، تَراهُ يشعرُ بالتحسّنِ ولَو لِحينٍ ويتنفسُّ الصّعداء.  كلُّ تَحاليلِنا فيها أثرُ “بلاسبو” أي الدّواء التوهّمي المُهَلوِس. عِندَما يبلغُ المَرضُ أشدّه ويتملّكُ جسدَ المَريضِ المنهَكِ يعمَدُ الأطباءُ إلى استِعمالِ شيءٍ أكثَرَ خبثاً مِن بونبونَة ” بلاسبو “. حبَّة ” #بروزاك ” يوميّاً كَفيلَةٌ بأّن تجعلَكَ تواجِهُ مَصيرَكَ الأسوَد بسعادَةٍ وحُبور.  لا يتردّد الطبيبُ  بالتأكيدِ لَك أنّ هذه الحقنَة التي تدخلُ عروقَكَ المفقَّعَة وأنتَ في العِنايَةِ الفائِقَة سيكونُ لَها مفعولٌ كبيرٌ في شِفائِك. جَميلٌ أن تَموتَ وبسمَة عَريضَة مرتَسمَة عَلى شَفَتَيكَ المتشقِّقَتَين. هذا بالتَحديد ما يحصلُ في مقارَبَة الأزمَة واجتراحِ حلولِها منذ أكثَر مِن أربَع سَنوات.  عدَّة مضادّات حيويَّة دخَلَت بازار الوَصفات الطبيَّة في لبنان. مبادَرَة فرنسيَّة. عقوبات أميركيَّة. سامِح شكري ” الجَزيل ” في بيروت. ديفيد هيل “هيلا هو”. دبّ روسي يدخل بكلّ مَخالِبِه. إتحاد أوروبي يلوّح بِعقوبات جديدة. ” بلاسبو ” حكومَة إنتقاليَّة في بيروت. أدويَة لمعالجَة آثار ” الإسهال ” الوَطَني الذي يوشِك أن يفرِغ جسدَنا مِن كل الأملاح المعدنيَّة. مِن هذا المِنظار. نحنُ نَخطو خطوَة واثقَة نحو المَوت بـ “الإشتراكات”. لبنان راهِناً على أنبوب أوكسيجين. ميتٌ سريريّاً عَلى رَجاء مؤتَمَر تأسيسي. نَعم تأسيسي. كلّ شيء بِحاجَة فيهِ إلى إعادَة تأسيس. المأساة هوَ أن لا أحَد حتى اليَوم يعرِفُ على أيِّ قاعِدَةٍ سيتمُّ كَنسُ الرُّكامِ وأيّ مجسَّمٍ هَندَسيٍ يمكَنُ بِناؤه.  استيلادُ شَعبٍ جَديدٍ هوَ الهدَفُ الأساس للتّلقيح . 17 تشرين كَانَ حَمْلاً واعِداً لمدّةِ أسبوع. بعدَها تحوّلَ إلى علاقَة سفاح. لا بأس. العَذارَى يتعلّمن مِن مغتَصبيهِنَّ. المشكِلَة اللبنانيَّة تتعلّقٌ أساساً بأنَّ الحمل أنجبَ لَقيطاً. شعوبٌ مسيحية ومسلِمة ومتفرّقات. المسيحيُّ فيهِ عدَّة ” مسيحيّات “. المسلِمُ أيضاً. بيتٌ بِمنازِل كَثيرَة. جسمٌ يغتصِبُ نفسَه ويستولِدُ كلّ فترَة أسلوب إنتحار مبدِع. بعيداً عن لغة التّحليل والمعلومَة وبالإذِن مِن كلّ المحلّلين الإستراتيجيين. يُختَصَر الوضع في لبنان بعبارَة واحِدَة: شعبٌ بَدَل أن يمارِسَ الحبّ يَستَمني. بَدَلَ أن يَصونَ عفافَه يُؤتَى مِن دِبرِه.  تَحذيرٌ شَديدُ اللهجَة. كلّ مَن يذكر ثلاثيَّةَ الحريَّةِ والسيادَةِ والإستِقلالِ سيتعرّضُ مِن كلِّ اليائسينَ مِثلي  إلى وابِلٍ مِن الشتائِم. الرّجاء اللعِب بهذه الثلاثيَّة خارِج هذه الحَديقَة. هناك كلبٌ شرّير ينبَحُ وجاهِزٌ لتذوّق لَحْم أفخاذِكُم. أحكونا عَن تبعيَّة. عَن إنتِداب. عَن وصايَة. عَن أي معاهَدَة أخوّة وصَداقَة مَع أي دولَة جاهِزَة لنِكاحِنا. حتّى إشعارٍ آخَر، ليسَ هناكَ حتّى الآن لُقاح ضِدّ عُريِنا. جرثومَتُنا أكثَر تَدميراً للحَياة مِن كورونا. فلنقضِ ما تبقّى لَنا قبلَ التأسيس عَلى الرّكام بتناول ” البلاسِبو”. أسوَةً بالمَرضَى الذينَ يواجِهونَ أيامَهم الأخيرَة. يسألونَ الطّبيب عَن صحّتِهم فيجيب أنّهم “مثل الحَديد”. يَكون هذا عادَة قبلَ أيامٍ أو لَحَظات مِن تحوّل “الحَديد” إلى خَشب. صندوق خَشَب يُريحُهُم… ويُريحُ الطبيب.