الرئيسية / مقالات / يوم تقع “البقرة”!

يوم تقع “البقرة”!


راجح الخوري
النهار
15062018

موجة الإحتجاجات العنيفة التي اجتاحت الأردن وأدّت الى استقالة حكومة هاني الملقي وتكليف عمر الرزاز تشكيل حكومة جديدة، يجب ان تقرع جرس الإنذار للوضع اللبناني، الذي يعاني تقريباً الظروف عينها، التي فجّرت التظاهرات الصاخبة احتجاجاً على مشروع قانون ضريبة الدخل، في حين يواجه الأردن ظروفاً إقتصادية صعبة!

لبنان ليس بعيداً من الوضع في الأردن، سواء بسبب غلاء المعيشة المتفاقم، أو بسبب زيادة الضرائب المباشرة وغير المباشرة، في وقت تتردى الخدمات العامة ووظائف الدولة الى أدنى مستوياتها، وليس من داعٍ هنا لتعداد ركام المشاكل في مؤسسات الدولة وخدماتها العامة.

مشكلة الكهرباء لن تنقذها المعارك حول البواخر وسياسات الترقيع، وخصوصاً عندما يتحدثون مثلاً عن إستجرار الكهرباء من سوريا الغارقة في الحروب والتدمير، في وقت نغرق نحن في الفساد والتبذير. سوريا التي كانت في وقت مضى تستجِّر الكهرباء من لبنان فصرنا نحن المستجرّين، بعدما بعزقنا أكثر من ٣٥ ملياراً من الدولارات، أي ثلث الدين العام، على الكهرباء، ونحن قابعون خانعون في عتمة المنازل والعقول نستمع اليهم بالتتابع، وزيراً بعد وزير، يعدوننا بـ ٢٤ على ٢٤.

ليس في الأردن مشاكل كهرباء، ولا فضائح بيئية جعلت الصحافة الفرنسية تسمي لبنان “مزبلة المتوسط”، وليس في الأردن جوقة من السياسيين المتبارزين في إطلاق التصريحات اليومية، عن محاربة وحش الفساد، الذي ينشب مخالبه منذ زمن بعيد في مؤسسات الدولة، وفي مناقصاتها ومحاصصاتها وفي السطو الفاجر على المال العام.

في الأردن أزمة إقتصادية تفاقمت مع تدفق اللاجئين من سوريا بعد إندلاع الحرب عام ٢٠١١، وأزمة انقطاع الغاز المصري، وأزمة إغلاق الحدود مع سوريا والعراق، وفي لبنان يا طويل البال، هذا الشريط من الأزمات عينها، لا بل ان حدودنا مفتوحة للتهريب الذي يضرب الإنتاج المحلي، أما عن ثقل أزمة اللاجئين فوضعنا اسوأ من وضع الأردن بكثير!

على أساس كل هذا، هل كثير الإفتراض ان رياح الإضطرابات التي عصفت بالأردن، يمكن في وقت من الأوقات ان تضرب في لبنان، يوم يخرج اللبنانيون من كهوفهم الطائفية والمذهبية، التي حالت دائماً وقد تحول دوماً، دون ان يتوحدوا وراء موقف واحد صارخ : كفى توقفوا عن جرم الهيكل العظمي لهذه الدولة البقرة!

وكي لا أبقى في البكائيات على الموتى، أتساءل صراحة:

يوم تعصف بنا رياح الأردن التي هددت الإنتظام العام، هل سنجد ما وجده الأردن من نخوة الأهل والإخوة في الخليج، الذين استجابوا دعوة خادم الحرمين الشريفين وعقدوا قمة في مكة قدمت مساعدة سريعة لإنقاذ الأردن قيمتها ملياران ونصف مليار دولار من السعودية والكويت والإمارات… وهل تركنا زجاجاً خليجياً لم نكسره بالإتهامات والتجنيات والتدخلات المتهورة؟!

rajeh.khoury@annahar.com.lb

Twitter:@khouryrajeh

اضف رد