الرئيسية / مقالات / يوم الاستشارات: حزب الله يطبخ مكيدة باسيل وأوهام الحريري

يوم الاستشارات: حزب الله يطبخ مكيدة باسيل وأوهام الحريري

منير الربيع|الإثنين16/12/2019
Almodon.com

يريد باسيل أن يتوجه هتاف “هيلا هيلا هو..” إلى الحريري (ريشار سمور)

يدفع الرئيس سعد الحريري ثمن التسوية الرئاسية، أو “اتفاق المصالح”، كما تصفه قوى سياسية متعددة. أول بنود الاتفاق هو رئاسة الجمهورية مقابل رئاسة الحكومة. ولاحقاً تطورت المعادلة من ميشال عون مقابل الحريري، إلى جبران باسيل مقابل الأخير. بقي رئيس تيار المستقبل أسير هذه المعادلة ومكبلاً داخل حكومته، بطموحات جامحة لدى رئيس الجمهورية لـ”استعادة الصلاحيات” على حساب رئاسة الحكومة، وبـ”ثلث معطّل” استخدمه باسيل لتمرير ما يريده وعرقلة ما يرفضه.

وهم المخلّص
لا يزال الحريري أسيراً لحساباته في موقع الرئاسة الثالثة. بينما يريد شركاؤه في تلك التسوية وهم خصومه في آن، تحويله إلى رهينة، لا يمكنه الخروج وغير قادر على المضي قدماً في مسيرته، من دون تقديم فروضه وتنازلاته. حزب الله وضع شرطه بتشكيل حكومة تكنوسياسية جامعة لا تتجاوز “الميثاقية” ولا تستثني أي قوة أساسية، أي أن التيار الوطني الحرّ سيكون شريكاً فيها. باسيل يعلم أن الحريري لا يريد لغيره أن يكون رئيساً للحكومة، وعون لن يوقع على أي تشكيلة حكومية برئاسة الحريري ولا تضم باسيل.

بذلك، يكون باسيل قد نجح في تكبيل الحريري أكثر، الذي يعيش على قلق من جهة، هو مصير التكليف ونتيجته ومسار التأليف فيما بعد. وفي حالة اطمئنان من جهة أخرى، بأنه ضمن التكليف. وهو الخيار الوحيد دولياً، ومعه فقط يمكن الحصول على مساعدات وإعادة تفعيل علاقات لبنان الدولية. هذه المعادلة تصفها قوى سياسية أخرى بأنها جزء من الوهم الذي يعيشه الحريري مع نفسه، أو يحاول إشاعته عن عدم قناعة، لتقديم نفسه للشارع وللقوى السياسية بأنه المخلص، بينما حقيقة الموقف الدولي تبدو مغايرة. ولم يصدر أي موقف عن أي دولة يؤيد التمسك ببقائه في موقعه، وحتى الموقف الروسي الذي شدد في الأيام الأولى على تشكيل حكومة برئاسة الحريري، عاد السفير الكسندر زاسبيكين إلى تغييره، وعدم الدخول في أسماء.

ويعتبر هؤلاء أن ما يصنعه الحريري لنفسه لا يبدو واقعياً، لأنه لو كان قادراً فعلاً على تحصيل الدعم والمساعدات لكان فعل قبل استقالته وقبل تدهور الأوضاع، على مختلف الصعد. هنا تجيب مصادر الحريري بأنه لم يحقق ذلك، بسبب عرقلة باسيل الدائمة. ولهذا السبب يصرّ على عدم إشراكه في الحكومة الجديدة. لوزير الخارجية كلام آخر، وهو الذي يعلم بأن هناك فيتو دولياً على إسمه وعلى عودته إلى موقعه. لكنه لا يريد أن يدفع الثمن وحيداً، بل يريد أن يخرج الحريري بطريقه، أو إطالة أمد التشكيل إلى أن تتوفر الظروف فيعودان معاً. وطبعاً، تكون العودة خضوعاً لشروط عون وحزب الله.

عدد الأصوات 
حتى حالة الاطمئنان لدى الحريري، تبدو معقدة وقلقة، وغير واضحة المسار والمعالم، لأنه كان يتحدث في بعض أوساطه، عن عمله لتشكيل حكومة تكنوقراط بعد تكليفه، يقدّمها لرئيس الجمهورية، الذي من المرجح أن يرفضها، وبالتالي سيلجأ إلى الاعتذار عن المضي بمهمته. هنا تختلف التقديرات حول دقة موقف الحريري هذا. وهل هو يسوقه ليضمن أكبر قدر من الأصوات وخصوصاً من قبل كتلة القوات اللبنانية، التي تشدد على وجوب تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين. وفيما بعد يخوض مفاوضات واقعية لتشكيل حكومة تكنو سياسية؟ لأنه يعلم علم اليقين بأنه في حال قدّم تشكيلة حكومية من اختصاصيين ورفضها رئيس الجمهورية وحزب الله، وبالتالي قدّم اعتذاره، فلا يمكن أن يتم تكليفه فيما بعد.

ربما هي من أعقد المراحل التي يمرّ بها لبنان فيما يخصّ عمليات تشكيل الحكومة، ولم تكن الضبابية هي المسيطرة على المشهد ككل قبل سويعات من الاستشارات النيابية. خاصة أن الحريري استمر حتى ساعات متأخرة قلقاً على نسبة الأصوات التي سيحصل عليها، وهو بقي بانتظار موقف كتلتي القوات واللقاء الديمقراطي لإعلان موقفهما الواضح بشأن التصويت له، فإذا كان الموقف إيجابياً، سار بالاستشارات، أما بحال لم توافق إحدى الكتلتين فكان يفكرّ في طلب تأجيل الاستشارات، خاصة بعد محاولته اقناع التيار الوطني الحر بالتصويت له، وإن لن يشارك في الحكومة وفق ما اعلن باسيل، لكن جواب عون كان رافضاً بالمطلق لمنح اصوات نوابه للحريري.

عملية احتساب عدد الأصوات كان مدار اهتمام من قبل كل الكتل، وخصوصاً حزب الله وحركة أمل ورئيس الجمهورية وحلفائهم، لأنه لم يكن مسموحاً للحريري أن يحصل على عدد اصوات كبير لتكليفه، إنما فقط عدد متوسط. فلم تتوقف الاتصالات والتنسيق بين الحزب والحركة وعون حول وجوب تكبيل الحريري بعدد الأصوات الذي سيحصل عليه، لتصله رسالة أساسية أنه لن يتمكن من تمرير الحكومة التي يريدها، وإلا لن يحصل على الثقة. وفي الأساس، كان عدد الذين منحوه أصواتهم منخفض جداً مقارنة مع الأصوات التي كان يحصل عليها في تكليفات سابقة.

بانتظار هيل
بعد التكليف، حديث آخر، أولاً يريد باسيل أن يتوجه هتاف “هيلا هيلا هو..” إلى الحريري، بالمعنى الرمزي طبعاً. وقد يسهم التيار الوطني الحرّ وحلفاؤه من الطائفة السنية في ذلك عبر تفعيل التحركات الرافضة للحريري، ليس بالضرورة لإخراجه ولكن لفرض الشروط عليه وإجباره على تقديم تنازلات تعيد إنتاج تسوية مشابهة لما جرى. فيعود باسيل مع تياره وحصته الوازنة بشكل مباشر أو غير مباشر إلى الحكومة، وعندها سيعيد تكرار كلامه بأنه لم يكن يريد أن يكون وزيراً ولكنه أجبر على ذلك، بينما يظهر الحريري بموقع المستميت على رئاسة مجلس الوزراء. كل ذلك سيكون مرتبطاً بلا شك بما سيتبلغه اللبنانيون أو سيقرؤونه من كلام ديفيد هيل حول الموقف الأميركي من شكل الحكومة بخطوطها العريضة، وإذا ما سيكون مسهلاً أم عامل عرقلة. وكذلك، كل هذا النقاش يبقى بعيداً عن نبض الشارع، الذي لا بد من ترقّب ردة فعله على خيار القوى السياسية.

اضف رد