“يوميات مدينة” و”وجوه بحرية” لجان توما: تاريخ طرابلس وصور عن أهلها بالأسود والأبيض!

يعيش الباحث والكاتب جان عبد الله توما قصة من فصول عدة تعبق حباً لمدينته طرابلس. هو الملم بتاريخها القديم والمعاصر، يتحدث عنه بفخر واعتزاز مستذكراً معلومة بحثية – تاريخية موثوق بها في كتبه او حتى في محاضراته.

في جديده كتابان، الأّول “يوميات مدينة” والثاني” وجوه بَحرية” وهما صادران عن “جروس-برس ناشرون” بدعم من مجلس بلدية الميناء، الذي يحرص على حفظ التراث وصونه.

طرابلس البحرية والنهرية

يوضح المؤلف جان توما، في حوار معه، “أن هذين الكتابين يتناولان مرحلة من تاريخ مدينة الميناء الساحلية في طرابلس. طرابلس التاريخية تحديداً، التي بناها فينيقيو صيدا وصور، وأرادوها مقرا ًلاجتماعاتهم”. وأشار الى أن الكتابين يلحظان تفاصيل تاريخية عما “قد شهدته طرابلس البحرية من مفاصل أساسية إلى أن حررها قلاوون من الفرنجة عام 1289ميلادياً، واستطاع أن يطردهم وأن يدمّرها تحسبًا لعودتهم عبر البحر، وانطلق يبني طرابلس النهرية الحالية قرب قلعة طرابلس”.

مواضيع ذات صلة

  •  جولة على بيوت تراثية بيروتية من الرميل إلى الجميزة

صورة اولى سلطان البهائيين في الهند في ضيافة عبد الستار علم الدين في الميناء عام 1937.

لِمَ أطلق المؤلفين اليوم؟ أجاب توما بثقة أن “كتاب “يوميات مدينة” صدر بطبعته الثانية الآن بعد أن صدرت طبعته الأولى في العام 2001. ويضم مجموعة مقالات نشرتها في جريدة “الإنشاء” الطرابلسية، تناولت شخصيات ووجوه من مدينة الميناء القديمة في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، وتحديداً قبل أن تتصل الميناء بطرابلس الحالية عبر شبكة طرق حديثة وأبنية جديدة”.

عن هوية هذه الشخصيات، قال:” كانت هذه الشخصيات عاملة وواقعية من الفاخوري والحلاّق والحكيم العربي وبياع البوظة العربية وصانع الثلج وغيرها، إضافة إلى تأريخ الهجرات أو النزوح للأرمن والأشوريين والكلدان والسريان وأهل كريت المعروفين بـالأكرات وسواهم”.

وانتقل الى المؤلف الثاني “وجوه بحرية” وهو استكمال للأول، “وتناولت فيه إفادات عن جذور العائلات “الميناوية” ودروب وصولها وما عانته من أيام جوع في أواخر القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين”.

حياة الغير

عادل عبد الوهاب شقيقه.

رداً على سؤال عن أهمية كل كتاب ولمن يتوجه كل منهما، قال:” تبرز أهمية الكتابين في أنّهما يحكيان تاريخ الأسر فيما يرسمان تاريخ المدينة خلال العقدين السابقين”. وغاص في التفاصيل مشيراً الى أن “هذين الكتابين يحكيان السير الغَيرية، التي تتناول مسرى حياة الغير، حياة العائلات التي نزحت إلى الميناء البحري، وتجذرت هنا. وهي صنعت تاريخ هذه المدينة، التي فقدت اسمها التاريخي طرابلس، وأعطته لطرابلس النهرية قبل أن يطلق عليها اسم “الأسكلة” أي السقالات البحرية ليعود مجلس بلديتها ويبدّل اسمها إلى الاسم المتعارف عليه شعبيا ” الميناء” في العام 1979″.

المدينة المالحة

في تفاصيل كتاب” يوميّات مدينة”، أكد توما على أنه يتضمن “سير حياة أكثر من ستين شخصًا كنماذج عن الذين كانوا يرسمون الحياة اليومية لهذا الثغر البحري” مشيراً الى أنه “ضم الكتاب أيضاً دراسة عن تاريخ الميناء كما وردت في المراجع التاريخية وبخاصة عن المؤرخين عمر تدمري وأنيس فريحة وسميح الزين وحكمت بك شريف وفيليب حتي ورفيق التميمي ومحمد بهجت وغيرهم”. وتوقف عند أهمية “مقدمة الكتاب للوزير السابق رشيد درباس، ابن الميناء وهي شهادة عن هذه المدينة المالحة”.

أما الكتاب الآخر “وجوه بَحرية”، “فضم ترجمة لأكثر من 180 شخصًا أو مكانًا يرسم تاريخ المدينة البحرية بعد أن ضعفت الذاكرة وصار التاريخ بعيدًا من النشء المتعاقب”. وأشار الى ان “هذا الكتاب يحاول أن يقدم في بدايته دراسة تاريخية حضارية اجتماعية تعكس النسيج الاجتماعي، الذي كون هذه المدينة وأعطاها صفة الانفتاح وقبول الآخر الذي حافظ على الميناء في زمن الحرب بشكل عام، حيث عاش أهلها وما زالوا وحدة حياة، فقد تهجروا معاً من مختلف الشرائح المجتمعية وعادوا معاً”.

جرجي توما.

الأكرات… لا الأكراد

عما إذا كان المؤلفان يصوبان بعض المعلومات التاريخية، قال:” يقوم الكتابان على تسجيل الوقائع التي مضت من أفواه أبطالها الذين مروا من هنا. لذا تأتي التصحيحات التاريخية لتؤكد مصطلحات سادت مغلوطة كقولهم “الأكراد” للذين وفدوا من “كريت” نتيجة الحروب التركية اليونانية وهم” الأكرات” نسبة إلى كريت وليس “الأكراد”.

وأضاف توما أن بعض المعلومات عن بعض العائلات صححت أيضاً، التي كانت اندثرت بالهجرة أو النزوح إلى مناطق لبنانية أخرى، فالسريان والأرمن والأشوريون ما عادوا موجودين كما كانوا كثرًا في النصف الأول من القرن العشرين “. وتابع :” لعل المفارقة الكبرى أنّ هذه الشخصيات، التي أبصرت النور على صفحات التواصل الاجتماعي، أثارت في المغتربين المقطوعين عن الميناء ذكرياتهم، فأخذوا يبحثون في العلب القديمة، فأخرجوا صور أجدادهم بالأبيض والأسود ليتذكروا جذورهم قبل أن ينتشروا في أقاصي الدنيا… ولتبقى الميناء في قلوبهم المالحة”.

rosette.fadel@annahar.com.lb

Twitter:@rosettefadel

* الصور من المؤلفين. 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*