الرئيسية / مقالات / “يللي ساكن بالخندق، نحنا بنفس الخندق”: تظاهرة ضد الشبيحة

“يللي ساكن بالخندق، نحنا بنفس الخندق”: تظاهرة ضد الشبيحة

وليد حسين|الخميس31/10/2019
Almodon.com

ثورة على النظام وعلى الميليشيات (المدن)

يبدو واضحاً أن اللبنانيين يتعطشون للتظاهر والبوح والخروج على رتابة الحياة وعجافها. يريدون الخلاص من النظام القائم وسلطته الفاسدة، فتراهم يخرجون بالآلاف في تظاهرة دعا إليها تجمع لم يمض على تأسيسه إلا أيام قليلة، كما حصل الخميس في 31 تشرين الأول في التظاهرة التي دعا إليها “تجمع مهنيات ومهنيين” من أمام مصرف لبنان وصولاً إلى رياض الصلح.

فالدعوة التي لبّاها نحو خمسة آلاف مواطن ومواطنة، أتت من أطباء وصيادلة ومهندسين ومحامين وأساتذة جامعيين وصحافيين واقتصاديين وسينمائيين، كانت واضحة لنزع الشبهة عنها، خصوصاً أن بعض المجموعات المحسوبة على حزب الله مداومة على الاعتصام أمام مصرف لبنان مطالبين بإسقاط رياض سلامة، الذي لم يعد خافياً أن حزب الله يريد رأسه.

جاء نص الدعوة للتظاهرة التي دعا إليها هذا التجمع “الذي نشأ في قلب الانتفاضة”، أنه “للمرة الثالثة قامت ميليشيات السلطة باجتياح ساحتي الاعتصام في رياض الصلح والشهداء، بشكل همجي، من أجل ترهيب الانتفاضة وإجبار الناس على إخلاء الساحات”. وأضاف التجمع أن سيتابع “الضغط من أجل تشكيل حكومة مدنية انتقالية لا تتمثل فيها أحزاب السلطة وتحظى بثقة الشعب”. وهذا ما جعل المواطنين بمختلف الانتماءات والمشارب السياسية والثقافية يلبون الدعوة، ويحتشدون فيها هاتفين “يسقط، يسقط حكم المصرف”.

سارت التظاهرة من أمام المصرف المركزي سالكة طريق جسر الرينغ الذي بات شهيراً بعد بلطجة عناصر حزب الله وحركة أمل بحق المتظاهرين السلميين. وتقصّد المتظاهرون عندما وصلوا إلى مدخل الخندق الغميق، مخاطبة الفتيان الذين شاركوا في الغزوة، وراحوا يهتفون لهم “يللي ساكن بالخندق نحنا بنفس الخندق”، و”يا أهالي الخندق نحنا وأنتوا بذات الخندق”. خاطبوهم بلغة المعاناة التي يعيشها جميع اللبنانيين على السواء، في محاولة منهم لدعوتهم إلى مشاركتهم انتفاضتهم على السلطة وحكامها، أصل البلاء لهم وللجميع.  

بحت حناجر المتظاهرين بالثورة، وبمخاطبة الذين تسمروا على شرفاتهم هاتفين لهم: “يللي واقف ع البلكون يالله أنزل شعبك هون”. أرادوها ثورة على كل شيء. ثورة على النظام وعلى الميليشيات والطبقية وعلى السياسات الحكومية: “علّي بالضرايب علّي، بكرا الثورة تشيل ما تخلي”، هتفت الجموع. وإذ هتفوا للمناطق المنتفضة ولا سيما صور والنبطية، التي شهدت بلطجة زعران حركة أمل وحزب الله بحق المتظاهرين في ساحاتها، صدحت حناجر المجموعات النسوية بإسقاط “النظام والذكورية والأبوية والعنصرية”. ولم يسلم من الإسقاط رئيس الجمهورية ميشال عون الذي طالته بعض الأغاني التي ابتدعتها المجموعة: “بدنا نسقّط، بدنا نسقّط ميشال عون، بدنا يفل. بدنا نرقص وبدنا نغني وبدنا نسقط النظام”، و”فل، فل منّك بيّ الكل”.

أرادوا إسقاط كل شيء: “كلن يعني كلن، والمصرف واحد منن. وسلامة واحد منن”، وإسقاط أقلام وألسنة بعض المستزلمين للسلطة الذين توالوا على التنكيل بالفئات المهمشة، إذ هتفت المجموعات النسوية “كرمال المثليين رح منسقّط اليمين”.

مشهد التظاهرة وخليطها المدني، كان تماماً يشبه العاصمة. وأصوات التظاهرة كانت هي عينها أصوات المدينة، واضحة وتعرف ما تريد وما تقول. 

اضف رد