يتفرجون على فتنة زاحفة!

تكاد الريبة من مؤامرة تبلغ حدود اليقين هذه المرة من ان ثمة من يدفع بالبلاد الى فوضى قد يكون وراءها ما وراءها من اهداف ومآرب ما دامت مناعة المواجهة آخذة في التراجع. لا يمكن تجاهل هاجس كهذا ونحن نعاين تنقل الاضطرابات المقصودة من ساحة طائفية الى أخرى ولا يمكننا ان نسلم بسذاجة ترك شياطين المخططات يمررون الانطباع بان هذه تركيبة لبنان فقط وليس في الامر مؤامرات. يصعب علينا جدا ان نقتنع بان معظم المفاعيل التدميرية لقانون الانتخاب الاخير وقفت عند حدود العبث بالواقع التمثيلي لبعض الطوائف فيما نرى تصاعد صراعات في دواخل طوائف تنذر بتبديل الخريطة السياسية رأسا على عقب جراء تسوية رئاسية – سياسية انجرفت بعيدا في الاخلال بالتوازنات. تعتمل في الساحة المسيحية معارك بالغة الخطورة لا تلقى ادنى محاولات الاحتواء منذرة باشعال معارك مبكرة تحت عناوين الرئاسة المقبلة او النفوذ في مواقع الدولة. وتندلع موجات الغضب والإحباط على الساحة السنية تحت عنوان السلبطة المتصاعدة على صلاحيات رئاسة الحكومة بما يضع الرئيس سعد الحريري في عين المواجهة القاسية مع شركائه في التسوية كما مع شارعه. ولكن الاخطر من كل ذلك هو ما يجري نسجه والتسلل به الى الساحة الدرزية حيث نخشى ان يكون عقل الدولة بل وعقول معظم الافرقاء معطلا او مهملا او متواطئا امام الخطر الداهم الذي تتعرض له هذه الساحة. هذا الجاري على الساحة الدرزية منذ ما قبل الانتخابات النيابية بقليل وبعدها لا يقل عن انكشاف مخطط شديد الخبث لاثارة فتنة متدرجة داخل طائفة الموحدين الدروز. ولا يحتاج الامر الى سوق دلائل وقرائن وإثباتات على ان الرهانات التي نسجت على اضعاف القوة الدرزية الاكثر تمثيلا ونفوذا وترسخا اي الجنبلاطية بعد قانون الانتخاب الهجين الذي فرض عليها لم تستقم اطلاقا، وسقطت الى حدود انبرت معها الخطط البديلة الى العبث بالشارع الدرزي عبر تطورات واحداث مفتعلة ومتنقلة كانت ولا تزال تشكل أدوات جاهزة لاثارة الاضطرابات الجوالة التي تنذر بان هذه الساحة ادخلت قسرا في متاهة لن تهدأ ولن تستكين ما دامت غرفة عمليات محددة تدير من قرب او بعد محاولات الفتنة. ولعل أسوأ ما يمكن ان يحل بهذا الواقع ان تتشابك رهانات داخلية مجنونة على اضعاف الزعامة الجنبلاطية وتقهقرها من طريق اثارة فتنة بعدما عجز قانون الانتخاب المريب عن تحقيق هذا الهدف “السامي” علما انه لو كانت البلاد تتجه نحو اتجاهات مدنية حقيقية لكان الاوجب تبديل الواقع التمثيلي لكل الساحات الطائفية ذات التمثيل الاحتكاري والأحادي كافة تبديلا جذريا. ولكن الامر الان لا يستقيم عند آفاق هذه المعادلة بل لسنا نرى في محاولات احداث أخطر زلزال درزي داخلي سوى ما تقوم عليه الشبهة الفاقعة من تصفية حسابات النظام السوري مع الزعامة الجنبلاطية الاشتراكية اولا وأخيرا. والا فما سبب تفرج حلفاء النظام في كل مواقع الدولة والشوارع الطائفية على هذا العبث الصاعد ؟ لعلهم لم يدركوا بعد ان الدور سيأتي عليهم تباعا اذا افلت زمام الفتنة؟! 

nabil.boumounsef@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*