الرئيسية / مقالات / يتحدّثون عن 15 يوماً: إما حكومة فتنفرج وإما أزمة فتنفجر؟

يتحدّثون عن 15 يوماً: إما حكومة فتنفرج وإما أزمة فتنفجر؟

  • احمد عياش
  • المصدر: “النهار”
  • 18 تشرين الثاني 2019 | 14:28

ثورة ثورة ثورة (نبيل إسماعيل).

لم يطل الوقت حتى تبيّن ان محاولة تشكيل حكومة برئاسة الوزير السابق محمد الصفدي، لم تكن سوى مناورة في المبارزة المستمرة منذ 29 تشرين الاول الماضي، تاريخ استقالة الرئيس سعد الحريري. فمنذ ذلك التاريخ، كانت المواجهة تدور على قاعدة ان الاكثرية النيابية هي بيد “حزب الله” في مواجهة الاكثرية الشعبية التي صارت صنو سلوك الحريري. فهل هذه الصورة دقيقة؟

تقول اوساط نيابية من فريق 14 آذار الذي صار أقلية بعد الانتخابات النيابية الاخيرة لـ”النهار”، ان الكلام عن أكثرية نيابية بيد #حزب_الله ينطلق من واقع الارقام التي تشير الى ان الحزب وحلفاءه يحظون بأكثرية تتجاوز الـ70 مقعدا في البرلمان. وبالتالي، فإن الاستشارات النيابية الملزمة إذا ما جرت في أي وقت ستؤدي الى تسمية ما تريده هذه الاكثرية. في المقابل، لم تعد قوة الاقلية النيابية التي تمثل فلول “ثورة الارز” عام 2005، تمتلك وزنا رقميا إذا ما جرت هذه الاستشارات. فما الذي حصل حتى صارت الغالبية عاجزة عن ممارسة قوتها، وجعل الاقلية قادرة على دور تعطيل مخططات الاكثرية لتشكيل الحكومة الجديدة؟

تجيب هذه الاوساط عن هذا السؤال بعرض الواقع الجديد الذي فرضته التطورات في 17 تشرين الاول الماضي. فبدءا من هذا التاريخ صارت ساحات التظاهر والطرق العامة مكانا تتقرر فيه اتجاهات الاحداث. وبالفعل وبعد مضيّ 12 يوما على إنطلاقة الثورة الجديدة، قدَّم الرئيس الحريري استقالته التي أدت الى استقالة الحكومة التي كان يرأسها، على رغم الضغوط الشديدة التي مارسها زعيم الغالبية النيابية، أي الامين العام لـ”حزب الله” حسن نصرالله. وهكذا أثبتت الثورة أن كلمتها تفوقت على كلمة نصرالله، ما أدخل البلاد في مرحلة جديدة لم تعرفها منذ نهاية الحرب اللبنانية عام 1989 وبدء مرحلة السلام التي أرساها اتفاق الطائف.

لماذا صار الحريري ممثلاً للثورة في موضوع تشكيل الحكومة؟ توضح الاوساط نفسها ان الدقة تقتضي القول ان الحريري لم يكن يوما جزءا من ثورة 17 تشرين الاول. لكن الظروف شاءت ان يتحقق التلاقي بينهما، إذ تمثلت نقطة التلاقي الاولى والمهمة برحيل الحكومة التي اعتبرها مئات الآلاف من اللبنانيين سبب الانهيار المالي والاقتصادي والمعيشي الذي وصلت اليه البلاد. ولما كان هذا الرحيل تم على يد الحريري، فقد صار الاخير على خط الثورة التي تطالب بحكومة تكنوقراط مستقلة، وأصبح الحريري مفوّضا عمليا لتحقيق هذا الهدف الذي أشعل مواجهة ضارية بين معسكرين: معسكر “حزب الله” الذي يدور في فلكه فريق رئيس الجمهورية ميشال عون وفريق رئيس مجلس النواب نبيه بري وسائر حلفاء “حزب الله”، ومعسكر الثورة في البرلمان الذي يضم فريق الحريري مؤيَّدا برؤساء الحكومات السابقين والحزب التقدمي الاشتراكي و”القوات اللبنانية” وسائر حلفاء هؤلاء.

هل سينتصر معسكر على آخر، أم ستكون هناك تسوية تؤدي مرحليا الى نزع فتيل المواجهة في الساحات وعلى الطرق؟

ينقل زوار الرئيس بري عنه اقتراح تسوية تقضي بتشكيل حكومة من عشرين وزيرا، ستة منهم بمن فيهم رئيسها بلا حقائب يمثلون الاتجاهات السياسية، أما الـ14 وزيرا الباقون، فهم من التكنوقراط المستقلين الذين سيشغلون كل الحقائب بما فيها الحقائب السيادية، أي الدفاع والداخلية والخارجية. وتقع هذه التسوية، بحسب هؤلاء الزوار، ما بين مطلب “حزب الله” أن تكون الحكومة الجديدة تكنو- سياسية لا تستبعد الحزب، وبين مطلب الثورة الداعي الى تكليف فريق مستقل يخرج البلاد من أزمتها الاقتصادية.

في الاروقة السياسية يجري تبادل الرأي في هذا الاقتراح. أما في ساحات الثورة فتبدو الانظار شاخصة الى التنازل الذي سيأتي من الطبقة السياسية التي سيعبّر قصر بعبدا عن موقفها النهائي.

في المعلومات المتداولة ان هناك فترة 15 يوما تستطيع ان تتحملها البلاد على النحو الذي تحملته منذ 17 تشرين الاول الماضي. وخلال هذه الفترة يمكن ان تستمر الاضرابات والشلل في المرافق العامة والخاصة مع الحفاظ على الامن الذي عبّر عن توجهاته قائد الجيش العماد جوزف عون، وكذلك الحفاظ على الاستقرار النقدي الهش الممسوك بإجراءات متشددة من المصرف المركزي والمصارف. لكن في الوقت نفسه يجب ان يقرر أصحاب القرار السياسي ما هو جوابهم النهائي الذي يطالب به اللبنانيون في ميادين الثورة على مستوى الحكومة المقبلة.

أصحاب هذه المعلومات التي استقتها “النهار” يقولون ان مهلة الـ15 يوما ستكون كافية لولادة حكومة قادرة على ان تحدث صدمة إيجابية تقنع اللبنانيين بالخروج من الساحات في انتظار مواكبة أفعال هذه الحكومة. فإذا لم تبصر مثل هذه الحكومة النور فسيكون انهيار الليرة أول نذير بأن لبنان سينحدر الى الانفجار الذي لا يعلم احد كيف سيكون وما هي نتائجه؟

ahmad.ayash@annahar.com.lb

اضف رد