و……شبح الفراغ يطل مجدداً

أقل من 11 يوماً على انتهاء ولاية #مجلس_النواب الحالي في 20 حزيران الجاري، ولا تزال الخلافات تعصف بمشروع #قانون_الانتخاب النسبي الذي اتفق على صيغته الأولية في الإفطار الشهير في قصر بعبدا. وتستمر الرسائل السياسية بين الأطراف تحت ستار المفاوصات التقنية، ليتبين أن السقف المرتفع للمطالب يقوده التيار العوني بتشدده تارة بنقل مقاعد من منطقة الى أخرى، ثم المطالبة بتكريس المناصفة بنص دستوري صريح وفق طرح وزير الخارجية #جبران_باسيل، إلى مقاعد المغتربين، بحيث بات العهد مساءلاً عن عدم الحسم بموقف يعزز إمكان إنجاز المشروع وإقراره في الدورة الإستثنائية لمجلس النواب.

ولعل الخلافات التي تظهر في اكثر من نقطة “تقنية”، تفتح على المزيد من المخاوف في شأن الوصول الى الفراغ، علماً أن لبنان يواجه تحديات سياسية وأمنية وأزمات، في ظل ما يحصل في المنطقة من عواصف، خصوصاً بين دول الخليج، إلى الضغوط التي ترتبها العقوبات الأميركية الجديدة على ” #حزب_الله ” والمحتملة، حيث لا يظهر في الأفق الإنتخابي أي تطورات إيجابية أو معطيات تشير إلى إمكان إنجاز مشروع القانون قبل جلسة مجلس النواب المقررة في الثالث عشر من الجاري، ما يعني احتمال ان يعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري إرجاء الجلسة الى موعد جديد قبل انتهاء ولاية المجلس.

ولا يبدو أن التفاصيل التقنية في طريقها إلى الحل، على رغم المشاورات المستمرة بين القوى السياسية، فوفق مصادر سياسية متابعة لحركة الاتصالات، لا تزال العقبات تقف حائلاً أمام إنجاز الصيغة النهائية لقانون الانتخاب، مشيرة الى أن مجلس الوزراء لن يتمكن خلال اليومين المقبلين من إقرار المشروع، ولن يتمكن أيضاً من التصويت على المواد الخلافية التي باتت كبيرة مع رفع السقف العوني للمطالب، علماً أن النقاش في مدة التمديد لمجلس النواب في حال الاتفاق على القانون، هو تغطية لرسائل سياسية أخرى أبعد من قانون الإنتخاب، وتكمن وفق المصادر في محاولة تحصيل إنجازات سياسية مسبقة، بإدخال تعديلات على الدستور، يتصدر المطالبين بها “التيار الوطني الحر”. أما الخلاف على التمديد فيراوح بين وجهتي نظر، الأولى تقول بالتمديد 6 أشهر، والثانية لسنة، باعتبار ان إجراء الانتخابات النيابية لا يمكن أن يتم في تشرين الأول 2017، أو حتى في شباط 2018، والأرجح أن يتم التوافق على التمديد حتى الربيع المقبل بعد الاتفاق على سلة متكاملة تضمن مصالح الأطراف السياسية والطائفية كلها، وتغطي سياسياً التغييرات التي يطالب بها العهد.

وتساءلت المصادر السياسية عن السبب في رفع سقف المطالب التقنية التي تغلف رسائل سياسية. وقالت ان الاتفاق الأولي على صيغة النسبية مع الصوت التفضيلي قد ضمن مبدئياً مصالح الأطراف وحصصها، لكن البعض يريد أن يسجل أنه الطرف الاقوى بعناوين يتم إسقاطها على مشروع قانون الإنتخاب. وفصلت بين إنجاز قانون الانتخاب الذي يسجل للعهد اذا استكملت بنوده كافة وذللت العقبات في شأنه، وبين إنجاز يريده “التيار العوني” باستعادة صلاحيات دستورية تحت عناوين قد تفجر مشكلات طائفية، إذا كانت تحتاج إلى تعديلات في اتفاق الطائف مثلاً، وهذا الأمر لا يمكن إمراره عبر قانون الإنتخاب بل بحوار مفتوح بعد استقرار المؤسسات وتجاوز الأخطار التي يمر بها لبنان. وتشير المصادر الى أن رفع السقف في بعض النقاط الانتخابية سيفتح شهية أطراف أخرى وقوى مشاركة في السلطة على رفع مطالبها بالمثل، وبالتالي تعطيل إنجاز القانون والوصول الى الفراغ.

وتلفت المصادر السياسية الى الثغر التي يعانيها لبنان أمنياً بسبب الخلاف السياسي المستمر على قانون الانتخاب، حيث بدأت تظهر خلايا كانت نائمة لتنفيذ عمليات إرهابية. وبينما تمكنت الأجهزة الأمنية من كشف شبكات عدة أخيراً واعتقال أفرادها، إلا أن المخاوف تبقى قائمة، طالما أن البلد لا يستطيع السير نحو تثبيت الاستقرار والحكم من خلال المؤسسات، وطالما أن الخلافات مستمرة حول قانون الإنتخاب. وحذرت من أن الأمور قد تصل الى طريق مسدود على المستوى السياسي ما لم يتنازل بعض الأفرقاء عن سقف مطالبهم المرتفع، طالما ان العناوين الأساسية لمشروع القانون النسبي المطروح، بدءاً من عدد الدوائر، الى الصوت التفضيلي، فالإقرار بمبدأ تمثيل المغتربين، قد اتفق عليها، بما يعني أن القوى السياسية والطائفية نالت حصصها، وإلا ما كان ممكناً الإتفاق أصلاً على قانون اللاإنتخاب. لكن الخلاف قد يدفع البلد مجدداً إلى الفراغ!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*