الرئيسية / home slide / وهم الإنقاذ بالغاز كبديل عن الإجراءات الملحة

وهم الإنقاذ بالغاز كبديل عن الإجراءات الملحة

23-08-2022 | 00:25 المصدر: “النهار”

روزانا بومنصف

روزانا بومنصف

تعبيرية.

تفتقد المقاربات المعتمدة ازاء الحكومة المقبلة تعويما او توسيعا الى اي منطق عاقل في ظل هذا الهدر المتمادي للوقت وتضييعه في نقاشات جانبية بدلا من التركيز على الامور الاساسية الا وهي الذهاب الى انتخاب رئيس للجمهورية ستبدأ المهلة الدستورية لانتخابه بعد ايام وينبغي على الرئيس الحالي المتبقي من ولايته شهرين وثمانية ايام ان يعمل من اجل حصولها بدلا من الدفع في اتجاه بدائل لفراغ رئاسي يتحوط له او ربما يعمل له ايضا كما سواه من الاطراف السياسية . وينزلق هؤلاء جميعا الى هذا المنزلق فيما ان المرحلة التي يمر فيها البلد غير عادية لا بل مصيرية ويستمر القيمون على السلطة في اعتماد الاساليب نفسها بالتعاطي معها على انها مرحلة انتقالية فيما لا يشعرون بما يدور من حولهم في القريب والابعد قليلا. فالبلد منهار ومتروك لانهياره والاستغراق في ذلك منذ ثلاث سنوات فيما يغرق اهل السلطة وحتى المعارضة في نقاشات بعيدة عن جوهر ما يصيب البلد ويسعون الى تهدئة الوضع على وقع مسكنات لن تطول مدتها ومن جهة اخرى لا يعي اهل السلطة انه في ظروف تطورات خطيرة تحمل تغييرات كبيرة في المنطقة والعالم لا يبحث من في السلطة مع احد اين مصلحة #لبنان وكيف سنخرج او سنبدأ نخرج من الازمة الكارثية المدمرة بعيدا من المصلحة الشخصية بالسعي الى الحصول على الرئاسة مرة ثانية او على المناصب في الدولة فحسب . وفي حين سينتهي ذلك تكون خريطة المنطقة قد ثبتت ولا موقع للبنان فيها ليس جغرافيا بل فعليا وعملانيا بحيث يغدو مزرعة لاهداف واغراض محددة وليس دولة بكيان محترم . لم تبدأ بعد محاسبة هذا العهد على الكلفة الباهظة التي رتبها على البلد فيما لا يسعى الى معاكسة استعادة الاعلام والسياسيين على حد سواء تجربة صعبة اخرى له كانت لها تبعاتها الخطيرة قبل ثلاثين سنة على الوجود المسيحي وعلى لبنان ككل بمواقف تدحض ذلك بل يساهم من حوله بتغذيتها فيما ان الظروف الحالية اخطر باضعاف ما سبق ان عاشه لبنان خلال الحرب.

يكشف مسؤولون في غمرة الانهيار الذي ينحدر اليه البلد تقديم القطاع الخاص اقتراحات من بينها على سبيل المثال الاستعانة بقوى الامن الداخلي بحيث يتولى القطاع الخاص دفع رواتب هذه القوى لقاء خدمات عناصرها في الحراسة او ما شابه . لا يثير ذلك اسئلة او استنكارا تماما كما لم تثر الاستعانة لتأمين رواتب الجيش اللبناني من دول صديقة باي رد فعل يوقظ اهل السلطة في اتجاه اداء مختلف. وذلك فيما يخوض هؤلاء معارك سياسية شعبوية رفضا لرفع مستوى الدولار الجمركي . وتقع المسؤولية في هذه النقطة تحديدا على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي اكثر من سواه باعتبار ان ثمة امرين كان عليه ان يقوم بهما في موازاة كتابه الى وزارة المال حول هذا الامر: الاول مواكبة الاتجاه الى ضرورة اتخاذ هذا الاجراء بمفاتحة اللبنانيين والتوجه اليهم بالاسباب التي تفرض على الحكومة هذا الخيار منعا لترك السياسيين ينهلون من هذا النبع تسجيلا لانتصارات وهمية او بالاحرى كاذبة . فهناك فهم خاطىء لهذا الموضوع يحتاج الى شرح تماما على غرار ما فعل وزير الاتصالات على سبيل المثال ازاء رفع تعرفة الاتصالات تحت وطأة الخوف من وقفها ما ساهم في غياب اي رد فعل شعبي . والدولة تحتاج الى ايرادات من اجل تمويل نفسها لئلا تذهب الى طبع المزيد من العملة المحلية وتاليا الدفع الى المزيد من التضخم . والاهم ان المواطن المحدود الدخل هو من يدفع الثمن في حال لم يحصل ذلك لان من يشتري سيارة فخمة بالاف الدولارات مثلا لا يدفع عليها ضريبة جمركية بالالاف ايضا ما يلقي على المواطن المحدود الدخل اعباء بدلا منه وتمويل الاقتصاد بدلا من المواطن الثري. فيما يمضي السياسيون في الزعم امام المواطنين ان الدولار الجمركي سيؤثر سلبا عليهم علما ان المواطنين يستمرون في تمويل هؤلاء السياسيين وكل من يدور في فلكهم من اثرياء. والمسؤولية الاخرى على عاتق ميقاتي هو اذا كان اي فريق يتحفظ على الخطوة لاسباب يربطها بعدم القاء المزيد على كاهل الفقراء كما فعل الامين العام ل” #حزب الله ” ، قد يكون مناسبا ايفاد من يشرح له مدعما بتقويم مالي من وزارة المال حول السلع التي يستهدفها رفع سعر الدولار الجمركي ومدى هذه الزيادة وكيف تساهم في دعم ايرادات الدولة . فالعجز عن اتخاذ القرار المسؤول يجعل اللبنانيين يدفعون اكثر بكثير مما يفترض ان يفعلوا كما هي الحال في موضوع الكهرباء وسائر الامور الاخرى . وهذا يعني ان الاهداف السياسية المصلحية الضيقة لا تزال تطغى على مصلحة البلد وحتى الايقاع بالاخرين ووضعهم وحدهم في الواجهة من اجل حرقهم سياسيا فيما يتدحرج البلد نزولا اكثر فاكثر .

والاخطر انه في غمرة عدم الرغبة في اتخاذ او تحمل مسؤولية اتخاذ القرارات المناسبة في اللحظة المناسبة يتم ايهام اللبنانيين بان #الغاز الذي يعتزم لبنان تحصيل حقوقه البحرية قريبا هو خشبة الخلاص الاقتصادية لا بل الانقاذية . وهذا امر خاطىء وغير صحيح اطلاقا لاعتبارات تقنية في الدرجة الاولى اذ ان استخراج الغاز اذا تأكد وجوده يحتاج ما بين خمس وسبع سنوات وليس دقيقا انه سيكون هناك تهافت دولي على لبنان من اجل ذلك ويصبح لبنان دولة نفطية لانه اذا كان لبنان سيصبح كذلك فبكلفة عالية جدا باعتبار ان من سيأتي للاستثمار يرغب في مردود مرتفع جدا لكي يقبل الانخراط في ذلك ، ما يعني ان لبنان سيخسر الكثير في ظل وضعه الصعب الذي يفترض ان يؤمن الاستقرار السياسي والامني على حد سواء فيما لا مؤشر على تأمينهما في المدى المنظور . وهو ما يثير السؤال الذي لا يجيب عليه احد من اهل السلطة وهو ما هو التصور العملاني لوقف الانزلاق المتواصل الى المزيد من الانهيار والانحلال . ومن يطرح هذا السؤال على كل منهم لا يحظى سوى بجواب يرمي التبعة على الاخرين في العجز عن السير قدما بما هو مفترض القيام به في ظل رهانات وانتظارات لا يحتملها لبنان .

rosana.boumonsef@annahar.com.lb