وهاب فرع لـ”اللاشرعية” و”حزب الله” يهدد الحريري بـ”الإنهيار الأمني”

محمد نمر
النهار
03122018

“ما قام به الوزير السابق وئام وهاب هو عصيان على أمر قضائي شرعي ورسمي، ومحاولة مفتعلة لدفع مسلحين لمواجهة الجهة الأمنية التي تمثل الدولة”، هو التوصيف التقني الدقيق لما قام به وهاب في الجاهلية وفق مرجع سياسي مطّلع.

أما في القراءة السياسية، وبعد أن وضع “حزب الله” لبنان في حفرة اقتصادية معطلاً تشكيل الحكومة وتنفيذ مشروع “سيدر” لإنقاذ لبنان، بدأ الحزب عبر أدواته، بتوزيع اللاشرعية لجرّ لبنان إلى “انهيار أمني”. ويوضح المرجع نفسه: “ساد لدى الحزب وحلفائه الانطباع أن الحريري يضحّي عندما يرى أن استقرار لبنان الاقتصادي أو الأمني في خطر، نظراً لسياسته الواضحة التي تضع مصلحة لبنان أولوية على أي مصلحة سياسية. وهذا صحيح في تجارب سابقة عدة، لكن هذه المرة، لن تنجح محاولتهم، لأن الحريري لن يطلق النار على قدميه، سواء بنحر اتفاق الطائف وإعطاء حزب الله ما يشبه التوقيع الثالث على تشكيل الحكومة بعد توقيعَي رئيسي الجمهورية والحكومة، ولن يقبل بنحر مشروع “سيدر” بإظهار أن حزب الله صاحب القرار في لبنان، لأن ذلك سيسقط أي استثمارات مقبلة ولن يحقق “سيدر” نتائجه”.

خيار التعطيل الذي يقوده “حزب الله” بأوجه مختلفة، سياسياً عبر “سنّة 8 آذار”، وأمنياً عبر وهاب، أدى إلى التفاف كبير حول الحريري، وشدّ عصب جمهوره، فاتجه وهاب إلى محاولة تخريب البيت الداخلي، وضرب الالتفاف السني حول الحريري، باستهداف صورة وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق. جاء الرد بعد أقل من 24 ساعة بلقاء بين الأخير والحريري في بيت الوسط فأحبط “محاولة وهاب”، وفق ما يقول المرجع نفسه. وتنفي مصادر أخرى كل ما ورد على لسان وهاب بشأن زيارات المشنوق إلى سوريا، وتصفها بالأكاذيب، خصوصاً ما يتعلق بطلب 5 ملايين دولار لمسك السنة في لبنان أو الحديث عن الرئيس الحريري، لكن في الوقت نفسه، لا تخفي المصادر أن المشنوق زار سوريا. وأوضح الأخير حقيقة زياراته إلى سوريا ببيان مفصّل رد فيه على ادعاءات وهاب.

وبالعودة إلى تفاصيل العصيان الذي نفّذه وهاب في الجاهلية، طُرحت تساؤلات عن سبب حجم القوة الأمنية التي توجهت إلى الجاهلية، فيوضح المرجع السياسي: “الجواب على حجم القوة توضحه تفاصيل الاستقبال في الجاهلية، فلدى شعبة المعلومات معطيات مسبقة عن أن وهاب محاط بمسلحين ولديهم ذخائرهم الكاملة، وبالتالي الطريقة الوحيدة لاقناعه بعدم الانجرار إلى اشتباك أو الاعتداء على القوة الأمنية الشرعية هو أن قوتها أكبر وأنها جاهزة لكل السيناريوات، ونجحت هذه الرسالة بأن وهاب دفع مسلحيه إلى اطلاق النار في الهواء في محاولة منهم لترهيب القوة الأمنية، لكنها قامت بواجبها على أكمل وجه”، ويؤكد المرجع بناء على معطياته الأكيدة أن “الطلقة التي أصابت مرافق وهاب لم تكن من أسلحة القوة الأمنية وهذا بتأكيد التحقيقات الأولية بشكل ثابت وأكيد”، متسائلاً: “أطلق مسلحو وهاب آلاف الطلقات في الهواء بطريقة عشوائية، فهل أصابت مرافق وهاب واحدة منها؟ ورغم نفي وهاب أن مرافقيه يمتلكون أسلحة قناصة، كشفت الصور امتلاكهم أكثر من ذلك”، مذكرة بـ”ارتباط اسم وهاب بتفجير مجدل عنجر عام 2016 عبر مرافقه الذي اعترف أنذاك بارتكاب التفجير”.

المعركة التي افتعلها وهاب لترجمة “الانهيار الأمني” والضغط على الرئيس الحريري، يراها المرجع “في سياق أمر عمليات من حزب الله، إذ لا ننسى أن انطلاق المعركة أتى بعد زيارة وهاب للشيخ نعيم قاسم، واستكملت بوضع وهاب ما جرى في الجاهلية بعهدة السيد نصرالله”، مؤكدة أن “المسار القضائي مستمر ولن يتوقف عند هذا الحد”، وتخلص إلى اعتبار أن “حزب الله اليوم يمثل مركز اللاشرعية وموزعها في لبنان، وبالتالي يتحمل المسؤولية إلى جانب وهاب في ما يحصل”.

Mohammad.nimer@annahar.com.lb

Twitter: @mohamad_nimer

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*