الرئيسية / أضواء على / ونستون تشرشل… قائداً تاريخياً ورجلاً غريب الأطوار

ونستون تشرشل… قائداً تاريخياً ورجلاً غريب الأطوار

غاري أولدمان يشكّل قوة فيلم «الساعة الأشد ظلمة»رغم افتقار ونستون تشرشل إلى الشعبية، إلا أنه كان الوحيد الذي يُتقن الخروج من وضع يبدو ميؤوساً منه. رجل ثابت، متمسّك بقناعاته، يحارب من أجل حرية أمته. نحن في اليوم الذي تنحّى فيه نيفيل تشامبرلين، وبدأ البحث عن بديل. يتم انتخاب تشرشل، لكن ليس بدون شكّ وقلق وتردّد. فموقفه المؤيّد للحرب كان يقف عند مفاوضات سلمية محتملة مع هتلر. يحتاج رئيس الوزراء المنتخب حديثاً إلى أن يقرر ما إذا كان سيتصالح مع القوات النازية أو يحاول القضاء عليها من أجل منع غزو أراضي الجزيرة. وفي الوقت نفسه، يرعى «عملية دينامو» لإنقاذ الجنود المحاصرين على شواطئ دنكرك. «الساعة الأشد ظلمة» (2017) للمخرج الإنكليزي جو رايت ـــ خبير أفلام التاريخ ـــ يقدم فترة صعبة من حياة تشرشل، تذكّر بأهمية الرجل كقائد دولة مسؤول وملتزم بالأمة. تحدث القصة بين أيار (مايو) وحزيران (يونيو) 1940، عندما تكافح بريطانيا لإحلال سلام مهين مع هتلر أو الذهاب إلى حرب طويلة.

الدراما حول أشهر سياسي بريطاني في القرن العشرين، جذابة ليس فقط بسبب موضوعها السياسي، بل أيضاً لأنها تقدّم تشرشل بطريقة إنسانية مثيرة: من ناحية بصفته استراتيجياً وخطيباً لا يُقهر، ومن ناحية أخرى كمفكر غريب وفوضوي يدخّن السيجار تلو السيجار ويشرب الكحول طوال النهار. بتعبير أدق، غريب أطوار بنقاط ضعف وسياسي لامع. يُظهر الفيلم كيف اقتنع تشرشل، في أسابيعه الأولى كرئيس للوزراء بكل كلمة من خطابه «الدم، الكدح، العرق والدموع» الأسطوري. الفيلم قطعة من التاريخ، وبداية رحلة تشرشل في الحرب، وإنهاء سياسة الاسترضاء التي اشتهر بها سلفه تشامبرلين، والإنقاذ المدني المذهل لآلاف الجنود العالقين على شاطئ دنكرك.

فيلم جو رايت دراما سينمائية تاريخية وسيرة ذاتية


يقدم الفيلم سرداً مثيراً لإحدى أهم نقاط التحول في تاريخ العالم. شريط جو رايت هو دراما سينمائية تاريخية وسيرة ذاتية. ليس فيلم حرب، بل لوحة معركة، يقاوم إغراء عرض مشاهد الحرب، ليركز على العمل السياسي الذي زاوله رجل دولة، والاجتماعات الكثيرة في غرفة الحرب، وأيضاً خطب تشرشل التي كان يختار فيها الكلمات المناسبة ليتمكّن من تغيير مسار التاريخ في الوقت المناسب.
لتقديم فيلم عن شخصية بقوة تشرشل، كان لا بدّ من ممثل مخضرم يعرف جيداً كيف تقدم الشخصيات التاريخية. لذا، فقوة الفيلم الرئيسية هي غاري أولدمان (أوسكار أفضل ممثل 2017). قدّم أولدمان تشرشل كما لم يقدَّم من قبل على الشاشة الكبيرة، بصوته وغضبه ونكاته وحركة يديه وجسده، بالإضافة إلى الأزياء والمكياج. أداء أولدمان كان نابضاً بالحياة، دقيقاً جداً في طريقة الكلام ونبرة الصوت والغمغمة التي تبدو مرات غير مفهومة بسبب السيجار الدائم في الفم… هذه التفاصيل الصغيرة شكلت القوة التي أعطت الدفع الأكبر للفيلم.


لا تفوّتوا «دنكرك»
خلال مشاهدة فيلم «الساعة الأشد ظلمة» عن ونستون تشرشل، نشاهد تطرقه إلى «عملية دينامو» التي أمر بها تشرشل لإنقاذ الجنود الإنكليز العالقين على شواطئ دنكرك في فرنسا. هذه العملية العسكرية المدنية كانت من أهم العمليات في الحرب العالمية الثانية. ولفهم أهميتها والعمل الجبّار الذي قامت به العسكرية البريطانية مع المدنيين لإنقاذ الجنود، علينا مشاهدة فيلم «دنكرك» لكريستوفر نولن.
أتعلمون ذاك الشعور غير المفهوم عند الانتهاء من مشاهدة فيلم؟ ربما، يكون مفهوماً. هو الرغبة الشديدة في متابعة قصة انتهت. حاجة إلى المزيد لإشباع النفس. انتظار موسيقى جديدة قد تكون انطلاقة لأحداث جديدة. الإصغاء إلى الموسيقى المرافقة لمشهد يحمل «صدمة» قوية. ذاك الشعور الذي نحسّ به عند مشاهدة عدد من الأفلام، وفيلم «دنكرك» واحد منها. فيلم يأسرك، في كل مشهد ويتركك مع تتر النهاية، وأنت تقول: «أريد المزيد والمزيد».

Darkest Hour و Dunkirk على نتفليكس

اضف رد