الرئيسية / home slide / ومتى الانتفاضة سلطة؟

ومتى الانتفاضة سلطة؟

 

لا نظن ان لبنانيا واحدا انتظر بيانا معدا سلفا او خضع لبعض التعديلات كحصيلة معلبة للقاء الذي انعقد في بعبدا وسط اقتراب البلاد من مرحلة انهيارية غير مسبوقة قولا وفعلا على كل المستويات الاقتصادية والمالية والاجتماعية والسياسية أيضا أولا وأخيرا. ولعلنا لا نجافي الموضوعية ان ذهبنا أبعد في ان الوقع النفسي والمعنوي لاي بيان آخر ومع حضور سياسي اعرض لذاك اللقاء ما كان ليختلف كثيرا جدا لو جاء بدوره بمضمون غير جذري من شأنه ان يطلق مؤشرات الانقلاب المطلوب على سياسات فاشلة يمعن العهد وحكومته في التهرب منها بكل ما يتراءى لهما من أوهام ورمي الكارثة بطريقة ببغاوية على الآخرين. المفارقة المفجعة في حال الحكم راهنا تتلخص في ان الواقع الحارق الذي بات عليه الشارع لم يكف العقول المدمنة طرح الأفكار والمشاريع الفاشلة واولها الامعان في الاتكاء على ارث الأخطاء والسياسات الخصمة السابقة والحالية تهربا من تحمل العبء الأكبر والاشد وطأة الذي يتحمله العهد الحالي. لذلك رأينا تعاقب الخطأين اللذين ارتكبا تباعا في الدعوة المرتجلة الى لقاء بعبدا ومن ثم الامعان في عقده رغم المقاطعة الواسعة للقاء سياسي كان ممكنا ان يشكل على الأقل فرصة مراجعة ووقفة تواضع امام اكبر واوسع وأخطر اشتعال لازمة انهيار ثقة اللبنانيين بكل مفاهيم وواقع الدولة فيما بدأ لبنان يجتذب الاعلام العالمي من زاوية البرادات الخاوية من الطعام ! لذا لن يضيع اللبنانيون دقائق معدودة في عناء قراءة بيانات ستبقى في نظرهم خشبية مهما حاولت البلاغات اللغوية تجميلها لان الجاري في منازل الناس وعلى تقاطعات الطرق والشوارع صار في امكنة لسنا ندري ما اذا كانت تتسع لها تقارير المعنيين بايصال الحقائق كما هي الى “من يعنيهم الامر”. ولان ثرثرة الشكوى والاحتجاجات متى صارت تدور على نفسها من دون طائل وجدوى تصبح اشبه بدوامات السلطة العقيمة المتواطئة على الناس فلا نظن ان معالم يقظة الانتفاضة الشعبية في الأيام الأخيرة ستكفي بدورها لمواجهة الانزلاق الأخطر اطلاقا بمجمل الأوضاع في لبنان نحو مرحلة يصعب فعلا رسم خطها البياني العريض او التفصيلي في ظل ما تستبطنه من أخطار مالية واجتماعية متضخمة. إن أسوأ ما ستواجهه الانتفاضة المتجددة وقبل احتمال تكرار الأفخاخ المماثلة لليل الشغب المشبوه الذي نصب لها في 6 حزيران،هو السؤال الأكبر والاهم والاشد الحاحا من كل المؤامرات المتربصة بها وبلبنان كله : ماذا بعد الدوران العقيم في أساليب لم تعد تقدم او تؤخر حرفا في مسارات الانهيارات المتسارعة ؟ والا يكفي الوجع والفقر المتدحرج والبطالة على مستوى شعب بكامله والتهديد غير المسبوق لمستقبل الأجيال الطلابية والجامعية لكي تطور الانتفاضة أخيرا نفسها وتطلق الأنماط والبرنامج الحاسم لحكومة ظل قيادية تتولى ترجمة نبض الشارع وتفرض نفسها بقوة المشروعية الشعبية الحاسمة سلطة تفاوض وحيدة في مواجهتها للسلطة ؟ ان لم تكن هذه وجهة الانتفاضة في قابل الأيام فعسانا لا نفقد الامل الواهي الأخير الذي من شأنه ان يفتح باب البدائل من سلطة عقيمة فاشلة وممعنة في المكابرة القاتلة لان عودة الانتفاضة بعد كل طوفان البؤس هذا الى دوامة اساليبها السابقة فقط ستشكل الحليف الأقوى الذي تبحث عنه السلطة التي باتت عارية من شرعيتها.

nabil.boumounsef@annahar.com.lb