الرئيسية / مقالات / وما نفع الحكومة؟

وما نفع الحكومة؟

يقول حكيم صيني “اذا اردت ان تدمر بلداً، من غير الضروري ان تدبر له حربا دموية تدوم عشرات السنين وتقتل الالاف. يكفي ان تخرب نظامه التربوي، وتعمم فيه الفساد، وما عليك الا الانتظار عشرين عاما، لتجد بلداً يقوم على جهلة، ويقاد من السارقين. وسيكون الانتصار عليه سهلا جداً ودائماً”.

هذه هي حالنا في لبنان. بحكومة او من دون حكومة، النتيجة واحدة. بلد يقوده الحرامية والفاسدون والمفسدون، والامل بقيامته بعيد المنال امام الجشع المستشري والفساد المتمادي والتخريب المتعمد. والتخريب هذا يتجلى في اماكن عدة، وزارات ومؤسسات، بقرار واضح من دوائر القرار التي تعمل منذ زمن على تغيير هوية البلد الحضارية والثقافية، وتبديل وجهته الاقتصادية، ونقل مراكز القوى المالية من ضفة الى اخرى، وفق خطط ممنهجة لا تقوم على بعد رؤية، بل على عصبيات مقيتة ورغبة في الانتقام من عصر مضى، يمكن القول امام التردي الحاصل الذي نشهده حالياً، انه كان عصر الأنوار للبنان.

الفساد لا ضرورة للكلام عنه، فهو مثبت من تلقاء نفسه، ويندر الا يشاهده لبناني في اي دائرة حكومية، بدءاً من القضاء الذي ينتظر منه الانقاذ والتغيير والاصلاح، مروراً بالدوائر المالية والعقارية التي تحول العاملون فيها اغنياء كبار، وصولاً الى اصغر وظيفة في مؤسسة عامة حيث الرشوة على مقياس المهمة.

اما التربية فحدث ولا حرج. منذ بدء الترخيص للجامعات بعد انتهاء الحرب، والمستوى من سيئ الى أسوأ. مؤسسات جامعية تتنافس على جذب الطلاب بمغريات تبدأ بخفض الاقساط الجامعية، وصولا الى اعفاء من الحضور والدرس، وصولا الى بيع شهادات. والمشكلة ان المؤسسات الرسمية تتعامل مع تلك المؤسسات بنمط موحد، كأنها سواسية، والمواطن يفتش عن الاقل تكلفة من دون النظر الى المستوى الاكاديمي، كأن همه الحصول على شهادة لا اكثر. علماً ان بين الجامعات الحديثة النشأة ما يعمل بجدية تربوية وغير تجارية. اضف الى الجامعات، ملف المدارس، وقد انطلقت نذر التخريب فيه بمحاربة المدارس الخاصة المجانية التي توفر التعليم اللائق وشبه المجاني لابناء المحافظات البعيدة والقرى والبلدات، والتي خرجت افضل المستويات. وبدل ان تعمد الدولة الى اقفال الفاسد منها، وضعتها في سلة واحدة، وجهدت لاقفالها، او اقامة التوازنات المذهبية فيها، في عملية فاضحة، لا تمت الى التربية بصلة. واما المدارس الخاصة فقد اوقعتها الدولة، عشية الانتخابات النيابية، في مأزق مالي، تحول ايضاً مشكلة قانونية مسار الخروج منها غير واضح وجلي.

ماذا ينتظر اللبنانيون من الحكومة المقبلة؟ لا شيء. يمكن القول براحة ضمير. المهم ان تقوم باعادة “لملمة” الوضع، والقيام بخطوات بسيطة لاستعادة بعض الثقة بالمؤسسات الدستورية اللبنانية، بدل النظر الى لبنان بلداً عاجزاً عن تأليف حكومة، واجراء انتخابات رئاسية او نيابية، واقرار موازنة. وهي كلها من البديهيات في اي بلد من العالم “العاشر”.

المخيف الا تتمكن الحكومة بالصيغة المعتمدة، وبتقاسم الحصص البالغ السوء، من تحقيق اي انجاز، بل ان تنفجر الامور في داخلها، او ان تتجنب الانفجار باعتماد سياسة تصريف الاعمال من دون تصدّع ظاهر.

ghassan.hajjar@annahar.com.lb – Twitter: @ghassanhajjar

اضف رد