ولا ليرة عالحديدة؟


راجح الخوري
النهار
15112018

كان على الرئيس نبيه بري ان يحتفظ بكلامه في “كشافة الرسالة الإسلامية” لكي يقوله لجراميزه [صغار الكشافة] في مجلس النواب، الذين اجتمعوا لضرورة التشريع في بلد ينهار بسرعة، لكن لا مانع من استعارة قوله “ان الضرب في الميت حرام بإعتبار ان الحكومة مستقيلة”، لكأن معظم الجراميز في السلطة التشريعية ينبضون حياةً وحياء، ولا يجوز الضرب فيهم، رغم ان معظمهم نائب في التشريع ووزير في التنفيذ وأنعم وأكرم!

يقول بري إن محاربة الفساد كلمتان : تطبيق القانون، طبّق القانون لا يبقى فساد، طبق القانون فلا يعود هناك مجال للبواخر تذهب وتأتي، وهناك من يقبض المال من ورائها، طبق القانون بحيث لا تجري المناقصات إلا من خلال دائرة المناقصات ودفاتر الشروط، طبق القانون ليصبح هناك مجالس للإدارة تمنع الفلتان، الى آخر منظومة القوانين التي لا تطبّق بل تُداس بالأقدام في هذا البلد السعيد! ولكن من الذي سيطبق القوانين عندما يتداخل التشريع ووظائفه الرقابية بالتنفيذ وفصوله الفاسدة، وعندما تصير قاعدة العلاقة بين الحاكم والمواطن : أنت الخصم والحكم وأنا المواطن الفقير إليه تعالى؟

سواء كنا الآن بعد تأخّر تشكيل الحكومة، أمام تشريع الضرورة أو ضرورة التشريع الذي تمليه الأوضاع الإقتصادية الفاجعة، التي يقول بري ان خطرها داهم والوضع أخطر من خطير، فإن ما سمعه اللبنانيون ليس أكثر من سلسلة جديدة من الفواجع تتدافع تحت قبة البرلمان. وفي السياق يكفي ان نستمع الى “النقاشات المعمّقة”، ولربما الترهات التي دارت في جلسات التشريع، الذي يفترض على ما أعلن سابقاً ان مشاريعه وبنوده أُشبعت درساً في اللجان، لكي نقول عوّضكم وعوضنا الله البركة أيها الأكارم!

بدايتها مسك مثلما سيكون ختامها المرّ، فعندما أقر النواب الكرام الإقتراح المتعلّق بفتح إعتماد إضافي بقيمة ٧٥ مليار ليرة لمواجهة النقص في بند الدواء، ونحن نخرج من جدلية مرّة وطويلة حول أدوية السرطان والأمراض المستعصية، كان وزير المال الصديق علي حسن خليل صريحاً: “يا دِلي منلّي”، عندما سأل من أين سنأتي بالواردات لتغطية المبلغ وليس في احتياط الموازنة ليرة واحدة، قال له بري الحكومة مجبورة ان تؤمن الأموال!

الله يجبر خاطرك دولة الرئيس، لأن ليس في وسع الحكومة إلا المضي في الإستدانة أي في سياسة لحس المبرد، لكن القطط التي تغرق في لحس المبرد ليست من أصحاب المعالي، بل من هذا الشعب الفقير المنهمك يومياً في التظاهرات المطلبية. ثم ان القصة لا تقف عند فاتورة الدواء فقط، فمن أين سنأتي بمبلغ 642 مليار ليرة أيضاً، لتغطية العجز في الكهرباء إذا كان احتياط الموازنة على الحديدة كما يقال؟

لا داعي للبحث عن الأجوبة فعندما تواضع النائب سليم عون وقال لا نطلب سوى معالجة طريق ضهر البيدر ولمن نشكو هذا الأمر، رد عليه الرئيس بري محقاً : الى الله!

لكن الله سبحانه في ملكه وخلقه، مشغول بتأمين الفيول والمكيول وأدوية المعلول، فلا تزيدوها عليه يا ملائكة لبنان!

rajeh.khoury@annahar.com.lb

Twitter:@khouryrajeh

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*