الرئيسية / home slide / وقفة مع فارس يواكيم

وقفة مع فارس يواكيم


فارس واكيم
العربي الجديد
24112021

تقف هذه الزاوية مع مبدع عربي في أسئلة سريعة حول انشغالاته الإبداعية وجديد إنتاجه وبعض ما يودّ مشاطرته مع قرّائه. “أتمنّى تصحيح العلاقة بين الآلة والإنسان في غمار عصر التكنولوجيا المتطوّرة للغاية، وبأقصى سرعة على نحو يجعلني أخشى هزيمة الإنسان”، يقول الكاتب اللبناني.


■ ما الذي يشغلك هذه الأيام؟

– الكتابة. والفضل إلى كورونا. استثمرتُ الحجر الإجباري في البداية وحوّلتُه إلى حجز اختياري. نفضتُ الغبار عن خمس مخطوطات، هي مشروعات كُتُب، كنتُ شرعت في تأليفها ثم توقّفت. خلال “حجز السنتَين” حرّرتها من أسْر الملفّات وحرّرتُ نصوصها فأصبحَت مجهَّزةً للنشر.


■ ما هو آخر عمل صدر لك وما هو عملك المقبل؟

– آخر عمل كان ترجمتي لكتاب “من يقطف ثمار التغيير” ونشرَته “دار مسكيلياني” التونسية؛ وهو من تأليف ستيفان زفايغ. العنوان الأصلي مثبّت في الصفحة الأُولى من الكتاب: “انتصار وانكسار إيرازموس فون روتردام”. ومشروعي المقبل كتاب “قصّتي مع شوشو”، وقد رافقتُ النجم الكوميدي اللبناني في مسيرته المسرحية. في القسم الأوّل منها، كنتُ الناقد الصحافي لعروضه، وفي القسم الثاني صرتُ مؤلّفاً ومعدّاً لنصوص مسرحياته. بعض التفاصيل لا يملكها غيري.


■ هل أنت راضٍ عن إنتاجك ولماذا؟

– عن أغلب إنتاجي في مجالات الفنون والآداب المختلفة، نعم أنا راضٍ، وعن بعضها أتجاهل أنّني ارتكبتُ هذه الكتابة. كتبتُ لمسرح شوشو 12 نصّاً، هيّأتُ خمسةً منها للطبع. يعني اخترت الأفضل. كلُّ نصوصي المسرحية غير مطبوعة. وعندما هيّأتها للطبع رأيتُني مُحسِّناً صياغة هنا، مختصِراً هناك، مُضيفاً بين هنا وهناك. خبرةُ العمر مجدية.


■ لو قُيّض لك البدء من جديد، أي مسار كنت ستختار؟

– الكتابة. علماً بأنّ تخصُّصي الدراسي هو الإخراج السينمائي. لكنّ ظروفاً مختلفة حالت دون تمكُّني من إنجاز إخراج أوّل فيلم، فتحوّلتُ إلى الكتابة، والهوايةُ أصبحَت احترافاً. ساعدني أنّني كنت متسلّحاً بدراسة الدراما وفنون الكتابة.

في كل المجالات انخفض الاعتماد على الإنسان لصالح الآلة

■ ما هو التغيير الذي تنتظره أو تريده في العالم؟

– تصحيح العلاقة بين الآلة والإنسان في غمار عصر التكنولوجيا المتطوّرة للغاية، وبأقصى سرعة على نحو يجعلني أخشى هزيمة الإنسان. في كلّ المجالات انخفَض الاعتماد على الإنسان لصالح الآلة. وكسلُ الإنسان سهّل هذه المهمّة. أتمنّى حدوث العكس فيُسيطر الإنسان على الآلة ولا يغدو تابعاً لها معتمِداً كليّاً عليها.


■ شخصية من الماضي تودّ لقاءها، ولماذا هي بالذات؟

– الروائي نجيب محفوظ، وقد عرفتُه وكنت وما زلت معجباً بإبداعه، وبمقدرته الفائقة على السرد. كثيرٌ من الروايات الحديثة بها حشو توثيقي يصلح كمادّة للأبحاث أو لفيلم تسجيلي، وذلك لتغطية الضعف في القدرة على ابتكار الحكاية. وما زالت هناك طلاسم عند محفوظ لم أفكّ شيفرتها. أحبّ أن أكتب عن رواياته كما ظهرَت في السينما. مراراً سألتُه رأيَه ومراراً تهرَّب من إعطاء إجابة شافية. لعلّه بعد اللقاء الجديد يبوح بشيء.


■ صديق يخطر على بالك أو كتابٌ تعودُ إليه دائماً؟

– لا أستطيع أن أحدّد صديقاً بالذات. لكن في مواقف معيَّنة في مناسبات معيَّنة، يخطر في بالي صديق أو صديقة أكثر من سواهم. وما عندي كتابٌ بعينه أرجع إليه دائماً، سوى مجلّدات المجلّات القديمة التي جمعها أبي، في معظم أوقات فراغي أستعيد مجتمع الماضي فيها. ولا أخفي أنّني وجدتُ فيها كنوزاً. 


■ ماذا تقرأ الآن؟

– أقرأ كتاباً باللغة الفرنسية “المشرقيون في فرنسا” كتبه عبد الله نعمان. دراسة تحليلية لوجود المشرقيين في فرنسا وأدوارهم منذ ما قبل عصر النهضة وحتى يومنا هذا، مدعومة بالعديد من الوثائق والصور النادرة.


■ ماذا تسمع الآن وهل تقترح علينا تجربة غنائية أو موسيقية يمكننا أن نشاركك سماعها؟

– مشكلتي في سماع الأغاني أنّني “دقّة قديمة”. كانت الألحان تعتمد على الميلودي التي تُبرز في الوقت نفسه جمال الصوت المُطرِب. الآن طغى على الأغنية الإيقاعُ الذي يُخفي في الوقت نفسه معايب الصوت المؤدّي. ولأن الإيقاعات تتشابه، يصلح لحن أغنية لأغنية أُخرى. أمّا الميلوديات فتنوُّعها لا حدود له. كنت لأقترح “المحبة” (جبران/ الأخوان رحباني/ فيروز) لكنّها طويلة. إذاً، فالمقطع الثاني من “إنت عمري” الذي يبدأ بـ “قد إيه من عمري قبلك راح”.

فارس يواكيم، كاتب لبناني وُلد في الإسكندرية عام 1945، ويُقيم في ألمانيا. درس الإخراج في “معهد السينما” بالقاهرة لكنّه احترف الكتابة الدرامية. من مسرحياته: “آخ يا بلدنا” (مسرح شوشو، بيروت). وهو كاتب العديد من حلقات مسلسل الأطفال الشهير “افتح يا سمسم”. عمل في الصحافة وكان مدير القسم العربي في إذاعة “دويتشه فيله” الألمانية. مؤلّف كتب، من بينها: “ظلال الأرز في وادي النيل” (الفارابي، 2009)، و”حكايات الأغاني” (منشورات رياض الريس، 2013)، و”الإسلام في شعر المسيحيّين” (الفرات للنشر والتوزيع، 2016). مترجمٌ من الفرنسية والألمانية إلى العربية، من ِترجماته: “عنف الدكتاتورية” لـ ستيفان زفايغ (جائزة الشيخ حمد للترجمة، 2018).