الرئيسية / مقالات / وقاحة السورياليّة السياسيّة اللبنانيّة

وقاحة السورياليّة السياسيّة اللبنانيّة

قرأتُ أنّ “الأستاذ” يهدّد بتعليق مشاركته في الحكومة. قرأتُ أيضًا أنّ الثنائيّ الشيعي يريد تطويع حكومة دياب. ثمّ قرأتُ أنّ “مرشد الجمهوريّة” (اللبنانيّة طبعًا) قال إنّ الحكومة باقية، وإنّه هو من يحدّد جدول أعمالها. أمرٌ مثيرٌ للقهقهة حقًّا. باعتبار أنّ شرّ البليّة ما يُضحِك. وباعتبار أنّ الحكومة “المستقلّة”، بمَن فيها شخص المستر دياب تحديدًا، ليست مطوَّعة بما يكفي.

تبًّا للسورياليّة في الأدب والفنّ. كم هي مقصّرة.

فالسورياليّة السياسيّة تتخطّى الخيال عندنا. وهي تتخطّاه بأشواطٍ وبأشواط، بل بسنواتٍ ضوئيّة، ولا سيّما عندما أقرأ كلّ ما يتعلّق بالمماحكات بين أطراف الطبقة السياسيّة، وخصوصًا بين جماعة المسيو باسيل وتيّاره الوطنيّ العظيم وجماعة الأستاذ نبيه برّي، لتبنّي مسألة فرض عودة المغتربين اللبنانيّين من الخارج. يا للوقاحة!

من مشاهد الوقاحة السورياليّة، تحويل التحيّة للجسم الطبّي والتمريضيّ والخدمة الإنسانيّة – على براءتها – إلى مسخرة. بل إلى “كرخانة” درجة “ترسو”. لم يعد أطراف الحكم والحكومة والطبقة السياسيّة يعرفون معنى “إذا ابتليتم بالمعاصي فاستتروا”، وخصوصًا في ما يتمّ تداوله من خلافات في شأن تعيينات نوّاب حاكم المصرف المركزيّ، وصندوق المساعدات، هل يكون عبر الهيئة العليا للإغاثة أو عبر وزارة الشؤون الاجتماعيّة. و… الخلافات حول إعلان حال الطوارئ وتسليم الجيش إدارة هذه الدفّة بالذات.

يجب أنْ نصفّق للوقاحة المتمادية في شأن تجميد التعيينات القضائيّة التي وضعها مجلس القضاء الأعلى (أيًّا تكن)، وردّتها وزيرة الاختصاص، والتي لا تزال – أي التعيينات – في برّاد التجاذبات والمماحكات، وهو معروفٌ باسم برّاد الموتى. ما أوقح برّاد الموتى هذا، وبرّاد كلّ الإصلاحات الموؤودة. هل قلتم حكومة مستقلّين واختصاصيّين؟!

هذه كلّه – وغيره كثيرٌ – في سلّة، ومصير البلاد نفسها، وأحوال المواطنين الاجتماعيّة والمعيشيّة والاقتصاديّة والنفسيّة في سلّةٍ ثانية.

هل يعرف أحدنا كيف يعيش الفقراء في المناطق التي لم تصل إليها “الدولة”، ولا طبعًا حكومة المستقلّين الاختصاصيّين؟!

هل يعرف أحدنا أين هي ودائع المودعين، ولا سيّما الصغار منهم، باعتبار أنّ الجميع يعلم في سويسرا وغير سويسرا أين هي ودائع كبار المودعين، بل أيضًا أين هي الأموال المهرّبة والمسروقة، وباسم مَن ومَن ومَن هي مودَعة ومهرّبة ومسروقة؟!

سعر الدولار، هل تعرف حكومة المستقلّين الاختصاصيّين ما هو سعر صرف الدولار؟!

الوباء يشلّ الحياة. مثلما يشلّ سبل المراقبة والمساءلة، فضلًا عن سبل الضغط والانتفاض والتمرّد والثورة.

لكنْ، إلى متى؟ إلى متى؟!

ليس إلى وقتٍ طويل. ليس إلى وقتٍ طويل.

إذا التزم الناس الحجر الوقائيّ جيّدًا، وسيطروا بإراداتهم الواعية وبسبل الوقاية، على انتشار الوباء، وإذا صبروا أسبوعًا بالزائد، فسيكون في مقدور الأحرار منهم العودة إلى الشارع، كما لو أنّهم لم ينزلوا إلى شارعٍ من قبل. هذه السورياليّة السياسيّة الوقحة لن تستمرّ. لن تستمرّ.

akl.awit@annahar.com.lb

اضف رد