الرئيسية / home slide / وقاحة أصحاب المصارف الإجرامية: لاستعادة أموال المصرفيين المهرّبة إلى الخارج وتسييل عقاراتهم في الداخل

وقاحة أصحاب المصارف الإجرامية: لاستعادة أموال المصرفيين المهرّبة إلى الخارج وتسييل عقاراتهم في الداخل

06-08-2022 | 00:20 المصدر: “النهار”

جهاد الزين

جهاد الزين

المصارف (“النهار”).

أثار تحقيق سريع على محطة “الجديد” قبل فترة فضولي لأعود وأتابع على “غوغل” فصول ما عُرف أنه أزمة البنوك الرئيسية الثلاثة في #ايسلندا عام 2008. آنذاك وبتأثير من الأزمة المالية التي عاشتها #الولايات المتحدة الأميركية انكشفت هذه البنوك عن حجم إقراض في القطاع السكني ظهر أنه تجاوز ثلاثة أضعاف الناتج القومي المحلي الأيسلندي وهدد ودائع ضخمة لمئات ألوف المودعين امتدت إلى كتلة كبيرة من المودعين البريطانيين والهولنديين. أدّى ذلك إلى اندلاع اضطرابات بل ثورة شعبية في عاصمة أيسلندا ريكيافيك ضد البنوك شهدت أعمالًاعنفية. إلا أن الأهم هو كيف تحركت الدولة الأيسلندية بقوة وحزم وأنشأت لجنة تحقيق قضائية ثم بدأ الحسم: كل كبار مساهمي البنوك واصحابها و عدد من مدرائها الكبار وهم تجاوزوا ال 25 شخصاً أُوقِفوا ولاحقا سُجِنوا بأحكام تجاوزت لبعضهم العشر سنوات وسط إدانة شعبية وسياسية، محلية وأوروبية بحيث عوملوا كنصّابين لعبوا بأمن الناس والاقتصاد. وحتى الذين خرجوا من السجون من بعض اكبرأصحاب المصارف لا زالوا “يُجرجَرون” أمام المحققين والمحاكم إلى اليوم.

يجب تدريس تجربة أيسلندا في #الجامعات ال#لبنانية إلى جانب تدريس أزمتنا السياسية وأزمة مصارفنا مع فارق أن أزمة أيسلندا أصبحت من الماضي بينما تستمر أزمتنا بلا حلول، وهي التي يفوق عدد المتضررين فيها من المودعين أعدادهم في أزمة أيسلندا، ولم يدخل مصرفي لبناني واحد أو شريك سياسي واحد السجن حتى الآن.

رغم ذلك ما يحصل لا يُصدّق. تقوم جمعية المصارف بحملة إعلانية على بعض التلفزيونات اللبنانية تتركّز على فكرة ثرثارة من حيث ليس فقط تجهيل الفاعل بل أيضا رمي مسؤوليته خارج القطاع المصرفي وهذه الثرثرة تكمن في الكلام العام عن أن موت القطاع المصرفي هو تدميرللبنان! هذا صحيح ولكنكم أنتم يا هذا الجيل من أصحاب المصارف وشركائكم السياسيين الذين دمّرتم القطاع المصرفي وبالتالي دمرتم لبنان.

وقاحة ما بعدها وقاحة في إعلانات جمعية المصارف. سرقة مليون وسبعمائة ألف مودع لبناني وسوري وعراقي ليست تدميرا للبنان ولسمعته والجزء الرئيسي من طبقته الوسطى والكثير من أنشط أبنائه في الداخل والخارج.

أخرسوا أيها اللصوص.

لن يدُمّر لبنان أكثر مما دمّرتم فيه. إفقار اللبنانيين بشكل لا سابق له، سرقة مدخراتهم، إذلالهم المتواصل، والتغطية على أفسد ما في الفسادالسياسي من فساد. وتجرأون بعد ذلك على القول أن تدمير القطاع المصرفي (المدمّر) هو تدمير للبنان.

الملاحظ في هذا السياق أن الحملة المحقة لكشف الأموال المهرّبة إلى الخارج لا تشمل النص على حجم أموال أصحاب المصارف المحوَّلة إلى الخارج. هذه الأموال ليست واضحة الأرقام ولكنها طبعا بالمليارات على الأرجح، غير أموال السياسيين.

حتى اليوم تتجنّب السلطة السياسية بسبب التواطؤ الإجرامي طرح مسألة تسييل عقارات المصارف الموجودة على الأرض اللبنانية وبيعهاوهي للتكرار، غير أموال المصارف المهرّبة إلى الخارج، بالمليارات أيضا.

لابد من إعادة تأسيس القطاع المصرفي كليا (المسماة تلطيفاً إعادة هيكلة) وتغيير حتى أسماء البنوك الحالية بعد استحداث بنوك جديدة لاتتجاوز الخمسة بنوك كما أشارت خطة حكومة الرئيس حسان دياب التي حال نقص الخبرة السياسية وأحيانا المحدودية السياسية وارتباط قرارها بجزء متورط من المنظومة السياسية المتورطة، دون القدرة على الإقلاع بحلول بحجم الأزمة. هذا رغم أن الشخص-حسان دياب- شخص نظيف كما معظم وزرائه ولو كان بعضهم فرّ من المسؤولية كما يفر بحّار من سفينة آيلة للغرق.


jihad.elzein@annahar.com.lb‏‬
Twitter: @ j_elzein