الرئيسية / مقالات / وضريبة على الموت؟

وضريبة على الموت؟


راجح الخوري
النهار
20012018

أساساً هناك ضريبة على التوابيت وعلى العدد اللآزمة لدفن الموتى في هذا البلد السعيد، طبعاً عبر بند القيمة المضافة”التي في آ” التي رُفعت في الموازنة الأخيرة، ولكن يبدو ان هذا ليس كافياً لتمويل الدين المتنامي وعمليات الإهدار الفاحشة، كي لا نقول السرقة نقلاً عن ألسنة بعض السادة النواب الذين تحميهم الحصانة، أما نحن أهل الصحافة فمن الفريسيين وقد نستحق الصلب، ولهذا أنا لا أتحدث عن السرقات بل أنقل ما يتردّد على ألسن الأكارم من ممثلي الأمة.

المعروف ان تمويل الخطط العلمية الطموحة في هذه عمليات الإهدار الفاحشةاستدعى في الموازنة رفع قيمة الضريبة على فوائد الودائع من 2 الى 7 في المئة، وكل ذلك لدعم المشاريع الهائلة والمستقبلية، التي من شأنها ان تجعل من لبنان جنات تجري من تحتها الأنهار.

هذا لا يكفي، فالطموح عند دولتنا المعظمة في حدود السماء، والسياسيون الذين يتولون الشأن العام، لن يرضوا قبل ان يجعلوا من لبنان سويسرا. فقد تردد أخيراً ان الدولة الساهرة على راحة الناس وعلى إطمئنانهم قررت أو تتجه الى فرض ضريبة على الموت، وفي هذا السياق [أطال الله عمر الجميع] قيل ان وديعة الأب أو الأم في المصارف، لا يمكن ان تنتقل الى الأبناء الورثة والأيتام الحزانى، من غير ان يدفعوا ضريبة انتقال أيضاً تماماً مثل العقارات.

وبهذا تلتقي العدالة السماوية بالأرضية اللبنانية، بمعنى ان المرحوم ينتقل الى جوار ربه أو الى مكان آخر، بينما ينتقل جزء من الوديعة التي ادخرها لأبنائه سواء بدم القلب أو من طريق التشبيح المزدهرة عندنا [والشاطر ما يموت] الى الدولة الميتمة التي باتت على ما يبدو شريكة في الإرث، تعصر المواطن في الحياة وتجمركه في الموت!لوب إقرار موازنة 2018 قبل الانتخابات ليواجه لبنان باريس 4 وهو يستحق المساعدات

ولكن لماذا الإستغراب والإعتراض، أوليست كل هذه المشاريع التي نقول منذ أيام نوح إننا سنفذها تحتاج الى تمويل، ومثلاً أليس من العجيب ان يواصل صديقنا إبرهيم كنعان هذا الصراخ والعويل، حول فداحة مخصصات الجمعيات الخيرية، وهل كثير في هذا البلد الجنة ان نخصص سنوياً 1400 مليار ليرة لعشرات الجمعيات الخيرية، التي تسهر على تعليم الأيتام وإيواء الأطفال المعوزين؟

ولوووو، كيف إستطاع كنعان وغيره ان يحاولوا الإيحاء بأنها جمعيات وهمية، أولم يروا السيدات واقفات تحت المطر وفي حر الصيف بحثاً عن فقير هنا وعن مريض هناك ينجدنه بحبة دواء.

لا، ليس كثيراً فرض ضريبة على الموت، لقد فات الباحثين عن دعم موازنة الدولة الموزونة جداً، أن اللبناني يتنفس وان هواء عليلاً [على رغم النفايات] ولكن ليس بالمجان، فالآتي ضريبة على الهواء لدولة تعرف كيف تأكل حتى من الهواء!

rajeh.khoury@annahar.com.lb – Twitter:@khouryrajeh

اضف رد