الرئيسية / home slide / وساطة “حزب الله” تترنح والحريري لن يعتذر… لا حكومة جديدة في عهد عون إلا بشروطه؟

وساطة “حزب الله” تترنح والحريري لن يعتذر… لا حكومة جديدة في عهد عون إلا بشروطه؟

25-01-2021 | 00:00 المصدر: النهار

ابراهيم حيدر

وساطة “حزب الله” تترنح والحريري لن يعتذر…

حتى الآن، لا مؤشرات إلى إمكان التفاهم بين رئيس الجمهورية #ميشال عون والرئيس المكلف #سعد الحريري. المشكلة أن التوتر والتصعيد بلغا ذروتهما بين قصر بعبدا وبيت الوسط، ما يقفل الباب أمام اي وساطة لتقريب وجهات النظر أو التوصل إلى تسوية تسمح بتاليف الحكومة. الأزمة تتفاقم أكثر مع موقف ميشال عون الرافض لأي تسوية او حتى تنازل لتسهيل التأليف. فهو لا يزال يتمسك بمطالبه وشروطه، بدءاً من الثلث المعطل، فإذا كانت الحكومة ستتشكل من 18 وزيراً، يريد عون 6 وزراء مسيحيين محسوبين عليه مع تياره السياسي مباشرة، غير الوزير الأرمني لحزب الطاشناق، ما يعني أن المعادلة تصبح 7 وزراء لعون مقابل 6 لـ”الثنائي الشيعي” وحلفائه و5 للحريري وحلفائه بمن فيهم الحزب التقدمي الاشتراكي إذا قرر المشاركة في الحكومة. ويعني ذلك وفق مصدر سياسي متابع أن رئيس الجمهورية نسف هذه الصيغة سلفاً إلا إذا وافق الرئيس المكلف عليها أي بالتسليم بسيطرة عون على الحكومة.  أمام هذه الشروط أبلغ الحريري أيضاً المعنيين أنه ليس في وارد التنازل لشروط عون الذي لا يفوّت مناسبة أو محطة موقف إلا ويؤكد فيها أنه لا يريد سعد الحريري رئيساً للحكومة، فيما تصعيده يوحي بأنه للضغط ودفعه للاعتذار. لكن هذا الأخير ليس بوارد الانسحاب أو الاعتذار، وفق ما تقول مصادر مقربة من بيت الوسط، حتى لو بقيت الأمور تجر نفسها الى اشهر عديدة. ويعتبر الحريري وفق المصادر أن اعتذاره لن يحل المشكلة، وستتكرر تجربته كما حدث مع مصطفى أديب الذي اختار الانسحاب وأن كان بالاتفاق مع رؤساء الحكومات السابقين. كما أن الاعتذار قد ينعكس سلباً على موقع الرئاسة الثالثة ويكرّس الأمر الواقع القائم لجهة تفرّد رئاسة الجمهورية بالقرارات وتجاوزها رئاسة الحكومة في كل ما يتعلق بالصلاحيات التي قامت منذ أن وصل عون الى قصر بعبدا على فرض تقاليد وأعراف ليس لها أي أساس دستوري. كل الرهانات لدفع عون إلى التراجع عن مواقفه لم تفلح، ومعها الرهانات على تدخل أفرقاء آخرين، لا بل أن عون دفع الامور الى مزيد من التصعيد وسرّب احتمال فتح ملفات غير سياسية ضد الحريري منها ما يتصل بتفجير المرفأ. بات الحريري مقتنعاً بعد التجربة الأخيرة وما سبقها عند ترؤسه لحكومتين سابقتين في عهد عون أن الأخير لا يتغير وليس في وارد المبادرة الى إيجاد تسوية وأن رئيس الجمهورية هو الذي يتصدر المعركة فيما رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل يتولى ملفات أخرى ويعمل على تحضير الملفات، ومهمته توجيه الرسائل بالكلام المباشر الذي لا يستطيع رئيس الجمهورية إعلانها مباشرة، ومنها ما ورد في مؤتمره الصحافي الاخير، ثم تسريب الفيديو الشهير الذي ينعت فيه عون، الحريري بالكاذب. لا يبدو أن أحداً يستطيع تغيير موقف عون، حتى الذين ينتظرون مبادرة من “#حزب الله” لا يراهنون على أن تنتج شيئاً غير مزيد من الاستعصاء العوني في وجه الجميع. ويعتبر المصدر السياسي أن أي مبادرة سيقوم بها الحزب ترتبط بحسابات خاصة به، فهو ينطلق من حسابات إقليمية وتقديرات سياسية لا ترتبط بالوضع الداخلي وحده، بل تأخذ المعطيات الإقليمية كأساس لأي مبادرة، بما في ذلك تسلم الإدارة الجديدة في الولايات المتحدة، وما إذا كان هذا الامر يسهّل الحلول في المنطقة أو يطلق المفاوضات مع إيران، ثم يسهّل تأليف الحكومة، أو يعقدّها أكثر. أما الثابت، بنظر المصدر المتابع، فإن أي مبادرة لـ”حزب الله” لن تتعارض مع الإطار العام الذي ينطلق منه حليفه ميشال عون، اي أن التركيز سيكون على ضروة أن يتنازل الحريري لحكومة موسعة تحل مشكلات العدد والحقائب والتمثيل، وهو ما يعني أنه سيأخذ من الحريري من دون أن يتعرض لحصة عون. وعلى هذا، فإن زيادة عدد الوزراء، إذا وافق الحريري عليها سيعطي أرجحية لتحالفه مع عون، حتى وإن حل مشكلتي العدل والداخلية. وعلى الرغم من الأزمة الخانقة التي يمر بها البلد، والانهيار المالي والاقتصادي، والجائحة التي تضغط على اللبنانيين، لا يظهر لدى المعنيين أي اهتمام بتأليف الحكومة خصوصاً في موقع الرئاسة الأولى، وكأن الوضع الراهن في الحكم سيستمر إلى ما لا نهاية، فيتولى المجلس الاعلى للدفاع إصدار القرارات برئاسة عون، ويغطي رئيس حكومة تصريف الاعمال القرارات، فتتكرس صلاحيات جديدة وتقاليد أمر واقع، حتى إذا طلب البعض بالتعجيل في #تشكيل الحكومة، يقال لهم بأنه ينبغي الاتفاق على سلة متكاملة مسبقة من هويتها وتركيبتها وبيانها ومشروعها، ثم الخطة الاقتصادية والمالية للانقاذ، ومن يتحمل مسؤولية رفع الدعم والاجراءات الموجعة. ويبدو أن الأفضل بالنسبة إلى البعض أن يطول أمد التشكيل وإبقاء الوضع على ما هوعليه، تحسباً لتغيرات مقبلة. وأياً تكن الرهانات على وساطة داخلية أو راع إقليمي أو رعاية دولية للحل، فإن الوقائع تدل على ان الحال الذي دخل به البلد في التجاذب الحكومي سيطول. عون يصر على فرض كل شروطه، فيما الحريري مستمر بتكليفه وهو حاسم بذلك، ومتمسك بموقفه من الحكومة ولن يقدم اي تنازل لعون. هذا يعني أن لا حكومة في الامد القريب، وقد لا تكون هناك حكومة نهائياً، إلا إذا قرر الحريري الانسحاب وترك الأمر في عهدة ميشال عون، ما يعني أن اي حكومة ستولد لن تكون إلا كما يريدها عون بشروطه، لذا هو يبحث منذ الآن عن إسم غير الحريري وخيارات أخرى أبلغها الى حليفه “حزب الله” الذي تريث سابقاً في إطلاق مبادرته للتسوية الحكومية. خلاصة الأمر أن الرهان على تغيير لدى عون هو محض أوهام. رئيس الجمهورية تصرف منذ وصوله الى الرئاسة كطرف بين الأطراف وليس كحكم يجترح التسويات، ما يعني أنه ليس مستعداً لاي تسوية إذا كانت تأخذ من رصيد تياره السياسي، حتى لو كانت تعطيلاً يستمر إلى أمد طويل. وما جعل عون يتشبث بمواقفه أيضاً وفق المصدر السياسي هو عدم وجود قوة موحدة في مواجهته أو جبهة قادرة على الضغط عليه ودفع “حزب الله” للضغط من أجل تمرير الحكومة بتنازلات عونية. استعصاء الحكومة قد يستمر حتى نهاية عهد عون، مع كل ما يتركه ذلك على وضع البلد ومصيره الآيل إلى الإنهيار والزوال…

ibrahim.haidar@annahar.com.lbTwitter: @ihaidar62