الرئيسية / home slide / وديع صبرا في ذكراه السبعين ريادة موسيقية لبنانية عالمية مستحقة

وديع صبرا في ذكراه السبعين ريادة موسيقية لبنانية عالمية مستحقة

05-09-2022 | 00:00 المصدر: “النهار”

سليمان بختي

وديع صبرا.

لو أننا في بلد ينصف المبدعين لكانت هذه السنة سنة علم من أعلام الموسيقى في لبنان #وديع صبرا (1872- 1952) بإمتياز. فقد أصدرت الباحثة زينة صالح كيالي كتابا عنه بالفرنسية بعنوان “وديع صبرا مؤلفا موسيقيا”. وأصدر البارتيون فادي جنبيرت كتابين عنه بحثا ونصوصا ونوطات. وإحتفلت “الباريسية للعروض الموسيقية” في باريس بمئوية “بيانو وديع صبرا”، وقدمت أعماله الموسيقية في أمسية على مسرح دونكان. اخترع وديع صبرا البيانو الشرقي العربي الذي بإمكانه أن يصدر أنغاما من التراث. احتفت به الصحافة في لبنان وفرنسا. وكتب الجنرال “المستعمر” غورو رسالة إليه قال له فيها: “أيها الفنان المبدع نجحت فينا وآليا في جمع التراثين الشرقي والغربي، وحققت بإختراعك رمز الوحدة بين قلوب البلدين فرنسا ولبنان”.

وديع صبرا هو ملحن #النشيد الوطني اللبناني وملحن النشيد العثماني ومؤسس المعهد الموسيقي الوطني في لبنان ومؤلف أول اوبريت بالعربية والتركية. ونتذكره في الذكرى السبعين لغيابه، ونحييه كلما أنشدنا النشيد ووضعنا اليد على القلب.

ولد وديع بن جرجس بن جبور صبرا عام 1876 في عين الجديدة من أعمال جبل لبنان. نشأ في كنف أم وأب يمارسان التعليم والأدب. وكان في البيت الة اسمها الهارمونيوم حاول وديع العزف عليها لإستخراج ألحان الأغاني التي يعرفها. في الثالثة عشرة من عمره درس الموسيقى على يد الموسيقي النمسوي فون روبلاين. تلقى علومه الأولى في مدرسة البنين الإنكليزية وتخرج في الجامعة الأميركية. شغفه الفن والموسيقى منذ حداثته. وأخذه هذا الشغف للسفر الى باريس سنة 1892 لكي يكمل دراسته الفنية والأكاديمية بمنحة من قنصل عام فرنسا في بيروت. درس على يد كبار الموسيقيين ومنهم كميل سان سانسن وماكس دولون وبول فيدال. وكان خلال إقامته في باريس يسافر الى القرى والضواحي لإحياء الحفلات الفنية والمشاركة مع مختلف الفرق التي تدعوه. ومن خلال ريع هذه الحفلات راح يؤمن نفقات دراسته ومصاريف إقامته. عينته كنيسة سانت اسيري الإنجيلية عازفا على الأرغن واستمر في الخدمة لعشر سنين. ألف كتابا عن الموسيقى العربية بعنوان “الموسيقى العربية أساس الفن العربي”. استقر في فرنسا ما بين الدراسة والعمل ستة عشر عاما. عام 1907 وضع وديع صبرا النشيد الوطني العثماني وسافر الى اسطنبول مقدما النشيد للمجلس النيابي، وأقام فيها 15 شهرا. عاد الى بيروت عام 1910 وأسس دار الموسيقى وهي أول معهد للموسيقى في لبنان. وبناء على دعوة من الحكومة التركية عاد الى اسطنبول عام 1918 وعينته الحكومة التركية رئيسا للاساتذة وبقي في هذا المركز لمدة سنة. وقبل أن ينتهي عقده سافر الى باريس. في ما بعد أصدرت الحكومة التركية قرارا بنفيه الى مدينة سيواس في ألاناضول وأقام فيها طوال فترة الحرب العالمية الأولى. ويقال إن قرار النفي صدر على خلفية مجاهرته بأفكار مشرقية مستقلة. ثم اكتشفت الحكومة ان نفيه كان خطأ فأطلق سراحه معززا مكرما ورجع الى بيروت أستاذا للموسيقى في دار المعلمات ومديرا لموسيقى الجيش في لبنان. وتبين له من ابحاثه وخبراته أن البيانو العربي لا يخرج الأرباع الصوتية على الأنغام الشرقية. سافر عام 1922 الى باريس وهناك قام بدراسات معمقة حتى توصل الى اختراع البيانو الشرقي من خلال الة السونومتر. وبحث مع مدير مصنع بلابل تركيب السلّم الموسيقي بالنسبة للأصوات الشرقية. هذا الإختراع مكنه من إدخال الأرباع الصوتية على الأنغام الشرقية وذاع صيته لهذا الإنجاز ونال إعجابا وتقديرا في الاوساط الفنية شرقا وغربا. عاد الى مصر وأقام فيها سنتين يعطي دروسا خاصة ويعرّف الموسيقيين الى إنجازه في البيانو الشرقي. ترأس وديع صبرا الوفد اللبناني الى مؤتمر الموسيقى العربية الأول في القاهرة 1932.

لكن ما هي اهم الأعمال والإنجازات التي كرسها وديع صبرا؟ من أهم اعماله انه وضع النشيد الوطني العثماني قبل الدستور والنشيد الوطني العثماني بعد الدستور والنشيد الوطني اللبناني والأوبرا التركية ونشيد موسى اوراتوريو وأوبرا رعاة كنعان وهي اول اوبرا تؤلف باللغة التركية واوبرا الملكين وهي أول اوبرا في اللغة العربية. كما ألف تراتيل كنسية من الصولو طبعت في باريس. وفالس لاكانس وجالوت. لحن أيضا أوبريت فرنسية بعنوان “المهاجر” واوبريت ميراي 1938. وكذلك الف 30 لحنا شرقيا. كما لحن قصيدة “هوذا الصبح” لجبران. وآخر ما لحنه تلك الأناشيد الثلاثة “ذكرى الأم” من نظم الشاعر شبلي الملاط و”امنا الأرض” من نظم الشاعر رشدي المعلوف و” انتهى كل شيء” من تأليف الشاعر سعيد عقل.

توفي وديع صبرا في 11 نيسان 1952 بسبب مرض القلب ودفن في رأس النبع، بيروت. ذكرته موسوعة لاروس الموسيقية كأحد رواد الموسيقى الكبار في لبنان. يستحق وديع صبرا مؤتمرا دوليا في لبنان حول الموسيقى الشرقية والغربية. ويستحق ايضا اعادة نشر اعماله ومؤلفاته، والاحتفاء بهذه الريادة التي وضعت لبنان في قلب خريطة الموسيقى في العالم قبل اكثر من مئة عام.