وديع الصافي أنهى “يومه الأخضر”

        النهار
        29112018
    • من أرشيف النهار

نستعيد في #نهار_من_الأرشيف تقريراً نشر في “النهار” بتاريخ 2 تشرين الثاني 2001، حمل عنوان: وديع الصافي أنهى “يومه الأخضر”.

كرّم رئيس الجمهورية الفنان وديع الصافي في عيد ميلاده الثمانين، فمنحه وسام الارز الوطني من رتبة ضابط اكبر في احتفال اقيم في صالة السفراء للقصر الجمهوري في بعبدا، اثر زرع الصافي شجرة زيتون في حديقة القصر، مختتما بذلك احتفالات “يوم وديع الصافي الاخضر” الذي جال فيه على كل المناطق اللبنانية وزرع اشجارالزيتون. وكان الصافي قد وصل في المحطة الاخيرة من برنامج التكريم الى باحة قصر بعبدا، حيث كان في استقباله المدير العام في رئاسة الجمهورية الدكتور ايلي عساف ورئيس التشريفات السفير مارون حيمري والمستشار الاعلامي في رئاسة الجمهورية الزميل رفيق شلالا. ورافقه زوجته واولاده وشقيقه العقيد ايليا فرنسيس قائد موسيقى قوى الامن الداخلي وعدد من الاصدقاء. وتوجه الجميع الى الحديقة حيث زرع الصافي شجرة زيتون “رمزا للخير والعطاء والسلام في قصر بعبدا، بيت جميع اللبنانيين”. ثم انتقل الى صالون السفراء حيث كان الرئيس لحود في استقباله ورحب به مهنئا اياه بعيد ميلاده ومشيدا بالمبادرة التي اطلقها لتشجير كل المناطق اللبنانية. والقى لحود كلمة في المحتفى به اكد له فيها ان صوته ملأ قلوب اجيال من اللبنانيين والعرب، وحرك فيها مشاعر الحنين والوطنية والرجولة. وحينما غنى الصافي للبنان، وجعله قطعة من السماء، فانه ساهم بدفق صوته الصخري في رفع مرتبة وطنه في وجدان أبنائه، وزاد تعلقهم بأرض أجدادهم وتراثهم”. واضاف ان وديع الصافي “ليس مجرد فنان يضيع صوته سريعا في أثير الوجود، بل هو صوت وكلمة ولحن حفرت جذورها في تاريخ البلاد، وحملته نكهة خاصة تفوح كلما غاص غناء وديع الصافي في الآذان والقلوب”، ورأى ان التاريخ الحقيقي للبلدان يكتبه الفنانون، و”لبنان فخور بأن يكون وديع الصافي قد خط سطورا من تاريخه”. وقال لحود ايضا “ان الاعوام الثمانين التي يحملها الصافي فوق منكبيه زادت ندرة صوته وقوته وقدراته العالية، ولم تنل من عطاء الفنان واندفاعه في سبيل اغناء الفن اللبناني. وهذا ان دل على شيء فعلى ان الله منح وديع الصافي موهبة نادرة لا تتكرر كل يوم”. وأكد ان لبنان يجب ان يأخذ في اولوياته الاهتمام برجالات الفن والادب والتراث “لأن هؤلاء هم ثروته الحقيقية، التي ترفع اسم بلدنا الصغير عاليا في مصاف الدول المتحضرة التي تصنع التاريخ ولا تكون مجرد متلق ومشاهد”. وختاما، توجه الى الصافي بالتأكيد ان هذا التكريم ليس سوى لفئة صغيرة من الدولة اللبنانية لأحد فنانيها الاصيلين. وقال: “نظرا لعطاءاتك التي لا تثمن، وفنك الذي عايش مشاعر اللبنانيين وضميرهم ووجدانهم أمنحك وسام الارز الوطني من رتبة ضابط أكبر”. وفي لحظة غلب عليها التأثر، شكر الصافي لحود وقال:”اشعر اليوم باعتزاز كبير ان اكون اليوم في قصر بعبدا لأغرس شجرة زيتون في حديقته، ولأتشرف بلقاء فخامتكم، قد اعطيتم لبنان الكثير من الجهد والتضحية والصبر ليبقى وطنا نعتز به ونفتخر”. واضاف: “لقد وحدتم لبنان وقدتم مسيرته نحو التحرير والتقدم. ورفع اللبنانيون رؤوسهم عالية نتيجة مواقفكم الرائدة”. وقدم الصافي لرئيس الجمهورية درعا مع اكليل من الغار رفعه فوق رأس رئيس الجمهورية. وشكر نقولا حنا باسم اصدقاء وديع الصافي الرئيس لحود وقال ان فكرة زرع الاشجار في كل المناطق اللبنانية لقيت تجاوبا من الجميع وكان لها الصدى في العالم العربي. واضاف ان الصافي اطلق خلال جولاته فكرة ان “يتولى كل لبناني في عيد ميلاده زرع شجرة في بلدته، فيعود لبنان اخضر اكثر مما كان”. وفي نهاية الاحتفال التقطت الصور التذكارية، وفي لفتة تكريمية خاصة، رافق الرئيس لحود ضيفه الى البهو الكبير للقصر حيث ودعه، متمنيا له العمر الطويل والمزيد من العطاء والتألق. بكركي وفي بكركي غرس الفنان الصافي شجرة زيتون. ثم حضر قداسا في كنيسة الصرح البطريركي ترأسه المعاون البطريركي المطران سمير مظلوم، في حضور الدكتور فادي قمير ممثلا رئيس الجمهورية وشارل خوري ممثلا رئيس مجلس النواب ومحافظ جبل لبنان عدنان دمياطي وقائمقام كسروان – الفتوح ريمون حتي وقائد موسيقى قوى الامن العقيد ايلي فرنسيس. بعد الانجيل المقدس القى المطران مظلوم عظة تحدث فيها عن اهمية اللقاء الذي يتزامن مع عيد جميع القديسين، وما يقوم به الصافي لاعادة اخضرار لبنان. وقال: “الفنان زرع اليوم شجرة زيتون التي ترمز في الحياة المسيحية الى الحياة (…)، ومنها يستخرج الزيت الذي هو الرمز المقدس في الطقوس الدينية”. الشمال وكان الصافي قد جال على عدد من المناطق الشمالية. وكتب مراسل “النهار” في طرابلس نعيم عصافيري ان الاعلام اللبنانية وصور الصافي ولافتات ترحيب رفعت في باحة معرض رشيد كرامي الدولي وتوزعت فيها مكبرات الصوت وراحت تبث اغانيه الوطنية وتعزف بعضها موسيقى كشافة الجراح. الساعة العاشرة و45 دقيقة حطت مروحية للجيش ونزل منها الصافي واستقبله المئات من اصدقائه الفنانين، الى جانب المحافظ ناصيف قالوش ورئيسي بلديتي طرابلس والميناء وممثلي جمعيات. ولدى نزول الفنان من المروحية دمعت عيناه وقال “الله يخليكن، الله يحميكم ويحمي لبنان، الله ينصرنا”. وبعد النشيد الوطني التي عزفته فرقة كشافة الجراح توجه الجميع الى باحة المعرض وزرع الصافي شجرة صنوبر وقال: “كونوا قلبا واحدا من اجل لبنان، واحدا مثل اهل طرابلس والشمال الطيبين”. ثم انتقل الى البترون حيث كتب مراسلنا طوني فرنجية انه نزل من المروحية وكان في استقباله قائمقام البترون إلهام الدويهي الحاج ونائب رئيس البلدية جوزف العجلتوني ورئيس نادي روتاري البترون ميشال خازن والقادة الامنيون ومسؤول الصليب الاحمر والهيئات البترونية من ثقافية وتربوية وفنية واجتماعية. كما حضر نجل النائب سايد عقل السيد خليل عقل ممثلاً والده. النشيد الوطني افتتاحاً ثم ترحيب وتعريف من امينة سر نادي روتاري البترون مايا حكيم بعدها كلمة قائمقام البترون فالعجلتوني الذي اهدى الصافي مفتاح المدينة وهدية اخرى من الاهالي والبحارة. تحدث بعده رئيس نادي روتاري البترون ميشال خازن الذي قدم للصافي ميدالية روتارية. وتحدث باسم اصدقاء وديع الصافي المهندس نسيب يزبك. وغرس الصافي شجرة صنوبر في حديقة البترون العامة ثم قال: “انا هنا في البترون في الشمال، في قلبي وفي قلب وطني ووطني هو قلبي الكبير والجنوب قلبي لبنان بيتنا وهو يحفظنا ونحن طائفة واحدة وشعب واحد لا نفرق بين بعضنا ابداً. والى بعلبك (النهار – رامز اسماعيل) هبط الصافي في محيط قلعة بعلبك في محلة بستان الخان الى جانب السوق الرومانية في مروحية الجيش بعدما فشلت محاولة الهبوط في ساحة القلعة. وكان في استقباله الرئيس حسين الحسيني ممثلاً بنجله علي والنائب ابرهيم بيان وقائمقام بعلبك عمر ياسين ورئيس بلدية بعلبك غالب ياغي وأعضاء المجلس البلدي ومدعي عام بعلبك كمال المقداد والقاضي رضا رعد والأهالي والطلاب. وانتقل الصافي في سيارة جيب لقوى الامن والى جانبه قائد السرية الرائد عبدالله ابو زيدان وسط تظاهرة رسمية وشعبية شارك فيها الخيالة والجمال المزينة ونثرت على الموكب الارز والورود. ولدى نزوله من الجيب تأمل وديع الصافي طويلاً هياكل القلعة والأعمدة الستة وتنهد ليتذكر عطاءاته الفنية ومشاركته في مهرجانات بعلبك الدولية منذ اواخر الخمسينات وصولاً الى عام 2000. وانتقل الجميع الى باحة القلعة التي زرع فيها شجرة ارز وتحولت مناسبة التكريم الى احتفال خطابي. وفي راشيا كتب سعيد معلاوي ان المدينة كانت على موعد مع زيارة الصافي لقلعتها التاريخية، فاحتشد الاهالي والطلاب وممثلو الهيئات الرسمية، ينتظرون هبوط المروحية وما ان وصل حتى تعالى التصفيق والهتاف. وبعدما غرس شجرة ارز في باحة القلعة وأخرى في باحة المجلس البلدي، القى رئيس البلدية فارس فايق كلمة تبعه القائمقام ذياب سلوم، وختاماً تسلم الصافي درع راشيا من القائمقام ومفتاحها من رئيس البلدية، ودرع محترف الفن التشكيلي من شوقي دلال.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*