الرئيسية / مقالات / وداعاً ١٩٨٧ . وداعاً العمود السادس.

وداعاً ١٩٨٧ . وداعاً العمود السادس.

Falah Abou Jaoude


بقلم ميشال أبوجودة ١ كانون الثاني ١٩٨٨

وداعًا العمود السادس بعد إلغاء العدد السابع . علّمني على هذا العمود معلمي الزميل عدلي الحاج ، وكان يكتبه قبلي ، ثم تناوبنا ، وهو إبن معلمنا وعميدنا رئيس التحرير لويس الحاج ، الذي كان يصوّب عربيته ، وهو شقيق الكاتب والشاعر والمعلم الصحافي الآخر أنسي الحاج .
كان في الأخيرة ، الرابعة ، وأقصر من عمود . وقررت “النهار ” لمناسبة دورة العاب البحر المتوسط ، التي جرت في المدينة الرياضية سنة ١٩٥٧، في عهد الرئيس شمعون وفي حضور الملك سعود ، تخصيص الرابعة كلها للرياضة . فنُقل العمود الى الأولى . وبعد الألعاب منهم من قال انه سيعود . ومن قال انه ضيف مؤقت . وقائل انه مستأجر مقيم . وحتى الآن استفقده ، فأراه في الأولى .
غسان تويني سمّاه ” من حقيبة النهار ” . وهو أول عمود لبناني وعربي وينشر الى اليسار .
فرنسوا عقل “مديره ” . و”مصوّب ” عربيته ، كسره على عمودين ليحافظ على قاعدة ألّا يكون له
بقية . وهو ديدبانه . ترتفع عينه أحياناً فوق حاجب افتتاحية الاستاذ غسان ولكن هل يخفى القمر .
شهرته ” في حمى الأمير” و”وداعاً ايها اللواء”. وكان الثمن . وأبلغ عمود كان الأبيض يوم خُطفت في تموز ١٩٧٤ ، فكرة من غسان تويني . يقول جوزيف أبوخاطر إنّ عبد الناصر كان يقرأه.
بعض صحف الكويت تنشره كما هو . الوكالات تبثّ مقاطعه . كذلك الإذاعات . كذلك أحيانًا التلفزيون . السفارات تنقله عربيًا أو مترجمًا . أحد شيوخ أبوظبي قال للمطربة عايدة أبوجوده : ننام على صوتك ونصحى على كلمات إبن عمّكِ . يقرأه اخواننا الأرمن الأرمنيّة .
زميل زنجي من لوس أنجلس زارني وقال كرّموني بميداليّة بعد مرور عشرين سنة على كتابة عمود خمسة أيّام ، فتفاخر أحد الحاضرين ، وهو لبناني، أنّ عندنا من يكتب العمود ستة أيّام فجئت لأعرفك .
منح الصلح يقول لا شيء اسمه ميشال أبوجودة . انّه اشاعة …
هناك عمود . فجمعيّة مصطفى أمين وعلى أمين منحته جائزة ” أحسن عمود ” وعدت والنقابة تبحث في الغاء العدد السابع . وفورًا الى سوريا فكان العتاب صابون العمود .
أجرأ عنوان يخيفني الى الآن ” البعث الثائر الحائر الخائر “
خانتني الذاكرة والمراجع هل التاريخ ١٧٥٣ ام ١٧٣٥ وبصرت الصحيح في المنام وكانت الساعة الثالثة بعد منتصف الليل فعدت قبل الطبع وصحّحت . الشيخ شخبوط زار لبنان وأصرّ على مكافأة شقيقي جهاد ” نقرأ يوميّا المقال … ثابر على هذا الخطّ… بارك الله فيك …”
زميل دمشقي سألني “على أينو ورق بتكتب”. ختيار من الزلقا سألني بعدك “بالنهار” بيقولولي قلمك مرّ . بعدما ضمّ عبد الكريم قاسم “قضاء” الكويت كتب العمود ” نحن مع العراق ولو خسر” وراحت الأيّام .وجاء أمير آخر في الكويت زرناه في “عاليه” برفقة النقيب رياض طه فربّت على كتفي وقال ” نحن مع العراق ولو خسر” .
أنور السادات دخل على مجلس الوزراء وصرخ يا اسماعيل( فهمي) ، يا فلان، يا فلان، بتعرفو ميشال أبوجودة؟
وكان صمت . وصرخ أيضًا :هو فاهمني وانتو موش فاهميني.
واستدعاني إلى القناطر الخيريّة . وأصررت على معرفة الحكاية .
وإذا هي سطر في عمود” مشكلة أنور السادات انه لا يستطيع أن يقول كل ما يعرفه “.
رئيس أحد العهود السابقة في سوريّا جمع مجلس قيادة الثورة والقيادتين القوميّة والقطرية وأعلن الإستنفار على الحدود العراقيّة
لأن العمود كتب ” وتقول الأوساط الديبلوماسيّة انّ رياحًا صحراوية ستهبّ على سوريا ” أبو اياد كان في مجلسه يقول اعطونا تنشوف شو كاتبة السي.اي.اي. وكالة الاستخبارات المركزية الأميركيّة .
قلت لمصطفى أمين هذا العمود “سجن كبير” أكتبه طوال الأربع والعشرين ساعة لا كلّ أربع وعشرين ساعة . بسببه أقرأ الجميع في لبنان والبلاد العربيّة ومعظم الكتابات الخارجيّة وكنت ولا أزال أعرق خوفًا من خطأ الإستنتاج . وأموت نصف موتة مع الخطأ الفاضح، وأتحاشى أن أرى أحدًا في ذلك اليوم . الياس سركيس كان مواظبًا وهو صباحًا في الفراش . أكبر عارف بجودة العمود وعدم جودته أنا . يقال انّ الكاتب يكتب لشخص واحد . وأنا أكتب وكأنني في حضرة غساّن تويني فقط. ألذّ تهنئة على عمود تأتي من لويس الحاج. أكثر القرّاء الأصدقاء يقولون هذه أفكارنا .
الشاعر الصديق المربّي وديع ديب يضع لمقاطع العمود”علامات”
أيّ هذا جيّد وهذا جيّد جدّا وهذا ممتاز . وأرتاب من العمود عندما لا يضع له “علامات”.
اللواء حكمت الشهابي قرأ أمامي عن ظهر قلب سنة ١٩٧٦ معظم عمود ظهر سنة ١٩٥٤ عنوانه “ضد حلف بغداد”.
محمد عبد الوهاب في فندق امباسادور في بحمدون شنكلني وراح يدندن أسطرًا من عمود . معظم القرّاء يقرأون العمود
“على كيفهم”. شو بتقصد تتكرّر يوميّا أي كل ستّة أعمدة . بعد اليوم كلّ خمسة .
صحيح…”شو بقصد”
على كل حال العمود السادس شفهي .
( ميشال أبوجودة ١ كانون التاني ١٩٨٨)

اضف رد