الرئيسية / مقالات / وداعاً لـ”سيدر” ودعم الجيش إذا جاءت حكومة تشبه باسيل و”حزب الله”!

وداعاً لـ”سيدر” ودعم الجيش إذا جاءت حكومة تشبه باسيل و”حزب الله”!

أحمد عيّاش
النهار
09072018

ما وصل الى أسماع عدد من المسؤولين في بيروت وآخرين زاروا واشنطن في الفترة الاخيرة يرتقي الى مستوى التحذير الشديد من مغبة الذهاب الى تشكيل حكومة جديدة تحقق ما يطرحه رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل من شروط لتكوينها، وما يسعى اليه “حزب الله” من حصة فيها. وبكلام واضح من مسؤول اوروبي ودوائر أميركية، ان الاتحاد الاوروبي لن يمضي قدماً في تلبية الالتزامات التي وردت في نتائج مؤتمر “سيدر” في الربيع الماضي، كما ان الادارة الاميركية لن تستمر في برنامج دعم الجيش اللبناني إذا نجح تيار عهد الرئيس ميشال عون وذراع إيران في فرض إملاءاتهما الحكومية.

في معلومات لـ”النهار” من مصادر وزارية ان مسؤولة اوروبية زارت لبنان قبل أيام والتقت عدداً من الشخصيات السياسية، نبهت الى ان ما يُطرح من شروط من جانب الوزير باسيل بإسناد من الرئاسة الاولى تقضي بحصر حصة الرئيس المكلّف سعد الحريري بخمسة وزراء و”القوات اللبنانية” بثلاثة وزراء والحزب التقدمي الاشتراكي بوزيرين، يبيّت نية حرمان الجهات الثلاث من تكوين قوة الثلث المعطّل كي تبقى القدرة التقريرية والتعطيلية بيد سائر التشكيلات السياسية التي تقع تحت تأثير النفوذ الايراني، ما سيعطي إشارة قوية للمجتمع الدولي عموماً والاوروبي خصوصاً، الى ان حكومة لبنان تقع تحت التأثير الكامل لـ”حزب الله”. وتضيف المصادر ان المسؤولة الاوروبية أعلنت ان الاتحاد الاوروبي، في حال قامت مثل هذه الحكومة التي يريدها العهد، لن يستطيع المضي في الوفاء بتعهداته التي وردت في مؤتمر “سيدر” الباريسي، والذي شكّل ولا يزال نافذة أمل كبرى لإطلاق عملية التنمية والنهوض بلبنان في السنوات العشر المقبلة.

في موازاة ذلك، سمع مسؤول أمني كبير زار واشنطن أخيراً كلاماً مشابهاً لما قالته المسؤولة الاوروبية في بيروت. فقد قال عدد من المسؤولين الاميركيين للمسؤول الامني ان الادارة الاميركية لن تمضي في برنامجها السخي لدعم الجيش اللبناني وسائر القوى الامنية في حال انتهى تشكيل الحكومة الى نتيجة لمصلحة “حزب الله” بأي شكل من الاشكال. وما قاله هؤلاء المسؤولون الاميركيون وصل الى من يعنيهم الامر في لبنان كي ينتبهوا قبل فوات الاوان الى ما يتهدد هذا البلد من عواقب في حال ضربوا هذه التحذيرات بعرض الحائط.

الدوائر السياسية المعنية بتطورات تشكيل الحكومة الجديدة كانت منشغلة في الساعات الماضية في تحليل أبعاد ما يطرحه باسيل الذي يمثل بامتياز وزير العهد الاول من شروط للتأليف على الرئيس المكلّف. وفي خلاصة اولية لهذا التحليل ان “حزب الله” ما زال مستعجلا كي تبصر الحكومة الجديدة النور، وهو يبدو ممتعضاً من بطء التأليف سواء أتى من الرئيس المكلف أم من باسيل، ما يعني ان حارة حريك ليست على موجة واحدة مع بعبدا. لكن هذه الدوائر بدت حائرة إزاء الجهة الخارجية التي تعطي العهد هذه القدرة التعطيلية إذا كان “حزب الله” ليس هو هذه الجهة. ورجحت هذه الدوائر ان تكون هناك صلة ما بجهات نافذة في طهران ليست بالضرورة متماهية مع “حزب الله”، علما ان أحد التحليلات الاخبارية الذي ورد على موقع “العهد” الاخباري التابع للحزب لمّح الى تعقيدات خارجية تنعكس على لبنان. فقد جاء في هذا التحليل: “… في ظل الوضع الإقليمي الراهن، وفي حال كانت الأطراف المختلفة تنتظر تغييراً ما في المشهد الإقليمي، يبدو أننا لن نشهد حكومة قبل أن تتكشف نتائج قمة هلسنكي” في الأمد القريب، أو ربما تنتظر جلاء المشهد السوري وبخاصة في الشمال الشرقي وفي عفرين”.

ما هي التوقعات المرتقبة على صعيد التأليف الحكومي؟ وفق ما رصدته “النهار” تبيّن ان المتشائمين لا يرون إمكاناً لولادة قريبة للحكومة الجديدة، وبالتالي فإن حصول هذه الولادة في الشهر الجاري بات متعذراً، ما يعني ان الحكومة ستولد في غضون شهرين أو ثلاثة، ولن يكون ذلك قبل أيلول المقبل. في المقابل، هناك فريق متفائل، ولو على حذر، بأن يبادر الرئيس الحريري الى تقديم تصوّره للحكومة المقبلة الى الرئيس عون إنطلاقا من معطيات واقعية لا يمكن القفز فوقها، ما يضع رئيس الجمهورية أمام مسؤولياته كي يتحمّلها أو يتحمل الملامة عن تقاعسه في تسهيل ولادة الحكومة.

بين تشاؤم يدخل البلاد في متاهة انتظار يستمر شهورا وبين تفاؤل يرجّح حسم التأليف قريبا وتحديدا في الشهر الجاري، ما زالت أصداء الزيارة المهمة التي قامت بها المستشارة الالمانية أنغيلا ميركل لبيروت قبل بضعة اسابيع تتردد على جميع المستويات. وفي معلومات لـ”النهار” لم تُكشف من قبل ان برلين أكدت عزمها على دعم نهوض لبنان بمعزل عن تطورات سوريا، الى درجة ان المسؤولين الالمان نصحوا نظراءهم اللبنانيين بأن يضعوا جانبا شعار “لبنان منصة لإعمار سوريا” والتركيز فقط على شعار النهوض بلبنان إنطلاقا من ان الاتحاد الاوروبي لن ينفتح على النظام السوري إلا بعد ان ينجز حلا سياسيا يحظى بقبول الشعب بكل مكوناته، وعندئذ سترى اوروبا كيف ستتعامل معه.

ahmad.ayash@annahar.com.lb

اضف رد