الرئيسية / مقالات / … وخبزاً ستأكلون!

… وخبزاً ستأكلون!

ماذا بقي من هذه الحكومة، التي لم يتورّع أصحابها بداية عن تسميتها “حكومة الإنقاذ”، غير هذا الحطام السياسي المضحك المبكي، والذي يحتاج الى من يسحبه جانباً، بعدما تبيّن ان المسامير السياسية والحزبية التي جمعته من لون واحد، قد تفككت وتآكلها الصدأ ودويّ الخلافات المتزايدة والتناقضات، خصوصاً أخيراً حول “الخطة الاقتصادية” التي يُفترض انها ستفاوض صندوق النقد الدولي على أساسها؟

كان من المثير تماماً، لا بل من المضحك [وشرّ البلية هنا ما يُضحك]، بعد الاجتماع الوزاري أول من أمس، وقبل ساعات من بداية المحادثات مع وفد الصندوق الدولي، ان تعلن الحكومة رسمياً عن وجود خلافات داخل صفوفها حول هذه “الخطة الإنقاذية”، التي ستفاوض على أساسها، وان هناك في تكويناتها من يعارضها كي لا يكون شريكاً في أي فشل متوقع لها، ولست أدري في النهاية أي صدقية تبقى لهذا الطقم السياسي المفلس، الذي يعجز عن توحيد كلمته، لكي يوحي بالحد الأدنى من الثقة التي يمكن ان تسهّل عليه محادثاته مع الصندوق!

المثير أكثر الإعلان عن دعوة مجلس الدفاع الأعلى للبحث في مسألة المعابر الفالتة التي يتمّ عبرها يومياً تهريب ملايين الليترات من المازوت والبنزين وآلاف أطنان الطحين، وكلها مواد مدعومة من ودائع اللبنانيين في المصرف المركزي الى سوريا، ولكأن الدولة استيقظت فجأة او عرفت للتو، أن حدودها فالتة تماماً للتهريب ذهاباً واياباً، رغم ان المزارعين في منطقة البقاع تحديداً، دأبوا منذ أعوام على إلقاء منتجاتهم الكاسدة نتيجة المضاربة والتهريب من سوريا، وكذلك نحن، ويا للمسخرة، دولة تسمح مثلاً باستيراد البطاطا لبعض التجار من الأزلام طبعاً، في حين يصرخ مزارعو البقاع طلباً للمساعدة على تصريف منتجاتهم.

قبل عام ونيّف، وقف وزير المال وقال على الهواء ان هناك 112 معبراً غير شرعي على الحدود، وان لكل معبر زعيما ومالكا وإسما واختصاصا، وما لا يُصدّق ان زميلاً له في الوزارة عينها سارع يومها الى تكذيبه قائلاً ان هناك فقط 12 معبراً، فقط 12 في عيون الشيطان!

في أي حال، كان المؤتمر الصحافي الناري الذي عقده الوزير السابق زعيم “المردة” سليمان فرنجية، بمثابة إزالة لحجر الوسط في عقد هذه الحكومة وربما هذا العهد، وهو الحجر الذي إن رفعته بات كل العقد مهدداً بالإنهيار، ويأتي هذا في وقت بات من الواضح تماماً، ان دفّ حكومة اللون الواحد قد انفخت كلياً، فخطة الإنقاذ التي أعلنت في ذلك “اليوم التاريخي” من القصر الجمهوري، كما قال الرئيس ميشال عون، إصطدمت بمعارضة صريحة حتى من “التيار الوطني”، وخصوصاً في جلسات لجنة المال والموازنة.

وإذا كانت معارضة “كتلة المستقبل” واضحة وصريحة منذ البداية، فليس في وسع هذه الحكومة السعيدة، ان تطمئن ولو جزئياً الى انها تلقى تأييداً في خطتها على الأقل، من الرئيس نبيه بري، الذي لا يزال يحتفظ على ما يبدو بـ “لبن العصفور” للرئيس سعد الحريري، وخصوصاً في تركيز كتلته تحديداً على النهب في قطاع الكهرباء. اما موقف حزب “القوات اللبنانية” فقد جاء واضحاً في تصريح الدكتور سمير جعجع من بعبدا. واما “اللقاء الديموقراطي” فيكفي التنويه بما قاله الوزير السابق مروان حماده أول من أمس، من “ان الخطة الإنقاذية تشوّه لبنان ولن تمر”. لكن عندما يقول النائب محمد رعد ان الحكومة استطاعت ان تثبت حضورها، وان “حزب الله” يؤيدها، فإن وفد الصندوق الدولي سيفاوضها طبعاً بحماسة وراحة، لمجرد أنها حكومة “حزب الله” الذي يعلن انه لا يثق أصلاً بهذا الصندوق “الأميركي”.

… وخبزاً ستأكلون!

rajeh.khoury@annahar.com.lb – Twitter:@khouryrajeh

اضف رد