الرئيسية / home slide / وحدَها “زعرنات” آب 2021 كانت تكفي لتعليم لبنان

وحدَها “زعرنات” آب 2021 كانت تكفي لتعليم لبنان

22-10-2021 | 00:00 المصدر: “النهار”

سمير قسطنطين

Bookmark
أضف للمفضلة
تعبيرية (النهار).

في شهر آب الماضي أي قبل شهرين أنفقتْ الدّولة اللّبنانيّة ثمانمئة مليون دولار على دعم السّلع من محروقات وبعض الأدوية وما شابه. كلُّنا يعلم أنَّ هذا الدّعم ذهبَ بمعظمه هباءً حيث تَمَّ تهريبه إلى سوريا من قِبَلِ أطرافٍ عدة. جاء هذا الدّعم غير الرّشيد قُبَيل افتتاح السّنة الدّراسيّة.

في لبنان هناك مليون تلميذ، يذهب 700 ألفٍ منهم إلى المدارس الخاصّة، و300 ألفٍ إلى المدارِس الرّسميّة. أريدُ أن أفترض أن قسطَ التّلميذ السنوي في هذه المدارِس، بالإضافة إلى ما نسمّيه بالـ Fourniture Scolaire، بات يساوي في حدِّهِ الأقصى 400 دولار. وأريدُ أن أعتبِر أنَّ كلفة التّلميذ في المدرسة الرّسميّة تُساوي كلفة التّلميذ في المدرسة الخاصّة، علماً أن الأرقام السابقة كانت تدُلُّ على أنَّ كلفة التّلميذ في المدرسة الرّسمية هي أعلى منها في الخاصّة. بناءً على كل ما تقدَّم أريدُ أن أفترِضَ لو أنَّ الدّولة اللّبنانيّة توجّهت إلى مئات الآلاف من العائلات اللبنانيّة وقالت لها: “الدّولة في هذا العام الدّراسي 2021-2022، ستُسدِّد كامل القسط عن أولادِكُم”.

لو فَعَلت الدّولة اللبنانيّة ذلك، لكانت أراحتْ كلَّ عائلات لبنان من دون استثناء تقريباً من كلفة القسط السّنوي لهذا العام، ولكانت أراحَتْ أيضاً المدارس الخاصّة الّتي طالما أَعطتْ وجهاً ثقافيّاً رائعاً للبنان، أراحتها من الصّراع مع نفسها ومع الأهل ومع الأقساط المدرسيّة. لو فَعَلتْ الدّولة اللّبنانيّة هذا، لكانت أراحتْ شريحةً كبيرةً من اللّبنانييّن من هَمٍّ يصِلُ في بعضِ الأحيان إلى حَدِّ قضِّ المضاجِع.

لكن ماذا فعلت الدّولة؟ الدّولة اختارت أن تُفيدَ تُجّارَ البنزين والمازوت وما شابه من مشتقات النّفط. اختارت أن تَدعمَ الاقتصاد السّوري بدل أن تدعمَ الاقتصاد اللّبناني. واختارت أن تُوفِّرَ للمهرّبين وللجشعين ولأطرافٍ سياسيّة أموالاً غير مشروعة من جيبِ كلِّ واحدٍ منّا. ليس ذلك فحسب، بل إنَّ الدّولة اللّبنانيّة فعلتْ هذا فينا، لا بل “افتَعَلَت” هذا فينا، من دونِ أن يَرُفَّ لها جفن. لو فعلت الدّولة ذلك، لكانت وفّرتْ نصف المال الّذي هدرته في شهرِ آب فقط على التّهريب الّذي غذّى ويُغذّي المافيات السّياسيّة والحيتان الماليّة، ولكانت رفعَتْ همّاً كبيراً عن كاهل 200 ألف عائلة لبنانيّة على الأقل.بعد كلِّ ذلك، يأتيكَ من يُحدِّثُكَ عن الشّفافيّة والحوكمة الرّشيدة والدّفاع عن حقوق المسيحيّين أو حقوق المُسلمين.